الأثاث المستعمل خيار اضطراري في إدلب.. "أشو بدنا بالجديد!"

الأثاث المستعمل خيار اضطراري في إدلب..

تقارير | 10 07 2023

نور الدين الإسماعيل

"ليس بإمكاننا شراء غرفة نوم جديدة، فكانت محلات الأثاث المستعمل وجهتنا"، قال رامز الذي مضى على حفل زفافه أيام، في مدينة إدلب، والذي، كغيره من السوريين في مختلف المناطق السورية، يعاني من ظروف اقتصادية صعبة.


يتجه غالبية الأهالي في إدلب لتأمين مستلزمات منازلهم الضرورية من محلات المستعمل المنتشرة بكثرة في مختلف مناطق شمالي غربي سوريا.

اقرأ أيضاً: زراعة القمح في إدلب يهدّدها "دعم حكومي".. وخسارة أليمة للمزارعين

ربطُ أسعار معظم البضائع، ومنها الأثاث المنزلي، بالدولار الذي يشهد ارتفاعاً متتالياً مقابل الليرة التركية المتداولة في مناطق إدلب وشمال حلب، صعّب على غالبية السكان من أصحاب الدخل المتوسط والمحدود الحصول على أثاث جديد لمنازلهم.


بديل مناسب


أصبح التجهيز للعرس والزواج يشكل تحدياً حقيقياً لغالبية الشباب المقبلين على الزواج، في ظل قلة فرص العمل وانتشار البطالة، وارتفاع الأسعار التي يرتبط معظمها بالدولار الأمريكي.

لم يكن بوسع رامز المهجر من ريف إدلب الجنوبي ويعيش في مدينة إدلب، شراء غرفة نوم جديدة، فأسعار غرف النوم متوسطة الجودة تزيد عن 500 دولار أمريكي، بينما حصل عليها رامز من أحد محلات الأثاث المستعمل بسعر 175 دولاراً.

يقول رامز لـ"روزنة": "محلات الأثاث الجديد تبيع بأسعار مرتفعة جداً لا تتناسب مع ظروفنا الاقتصادية، فأنا أعمل في معمل للبلوك (اللبن) بأجر يومي يصل إلى 120 ليرة في اليوم، ولدي الكثير من الالتزامات للزواج، لذلك لجأت إلى محلات الأثاث المستعمل لاستكمال غالبية مستلزمات المنزل الجديد".


ملاذ المهجرين


ليس المقبلون على الزواج وحدهم من يلجأ إلى تلك المحلات التي تبيع بأسعار منخفضة نوعاً ما، قياساً بالبضاعة الجديدة، فهناك الكثير من المهجرين من مناطق أخرى وصلوا إلى إدلب دون أن يتمكنوا من نقل أثاث منازلهم معهم، وهم بحاجة لتعويض ذلك النقص.

يخبرنا أبو مروان أنه اضطر لشراء براد في أول يوم من شهر رمضان، نتيجة الحاجة للماء البارد وحفظ الطعام، فكان السبيل الوحيد أمامه هو محل للأجهزة الكهربائية الأوروبية المستعملة، ليحصل على براد مستعمل من ماركة عالمية بسعر 200 دولار، في حين يبلغ سعر الجديد منه 800 دولار.

"تحملنا 3 سنوات من حياة النزوح بدون براد منزلي، إلا أننا لم نعد نحتمل أكثر، خصوصاً في فصل الصيف، فكان لا بد من شراء واحد هذا العام، إلا أنه مستعمل مستورد من أوروبا"، يضيف الرجل.

ويؤكد في حديثه أنه عندما نزح من بلدته بريف حلب الغربي لم يتمكن من نقل أثاث منزله تحت القصف المكثف، "تركت في منزلي براداً وفريزة وغسالة أوتوماتيك، إضافة إلى غرفة النوم وغرفة الضيوف ذات المدّ العربي (الركن)، وبتنا اليوم بحاجة تأمين غالبيتها، لكن الحالة المادية لا تسمح بذلك".


"أشو بدي بالجديد"


لا يقتصر الأمر على الأثاث المنزلي الثقيل، فحتى أواني المطبخ متوفرة في محلات بيع المستعمل، إضافة إلى المقتنيات الخاصة وأدوات الزينة.

وتؤكد ربيعة وهي سيدة تقيم في مدينة الدانا شمال إدلب، لـ"روزنة" أن مطبخها بحاجة للكثير من الأواني والمستلزمات، وأن عمل زوجها كموظف حكومي براتب 1500 ليرة تركية شهرياً لا يمكنه من تأمين تلك المواد.

وحدثتنا ربيعة بأنها اشترت دزينة صحون زجاجية من أحد محلات المستعمل بسعر 100 ليرة تركية، بينما تباع الصحون الجديدة المشابهة بسعر 500 ليرة تركية، مبررةً "أنا أشو بدي بالجديد، المهم يكون عندي شي اسكب فيه الأكل". 


مصادر الأثاث المستعمل


تتنوع المصادر التي يحصل من خلالها أصحاب محلات الأثاث المستعمل على بضائعهم، وسط اتهامات لهم بأن هوامش الربح التي يحصلون عليها كبيرة من خلال الفارق بين سعر شرائهم لتلك المواد وأسعار بيعها التي قد تكون مضاعفة أحياناً.

عندما اضطر محمد العبد الله لتأمين مبلغ 50 دولار لحاجة ما، قرر بيع بعض الأدوات المنزلية التي قال إنها لم تعد تلزمه.

قد يهمّك: الحرب في السودان والخسائر سورية.. محصول المحلب بلا مشتري!

تحدث محمد عن تجربته في بيع بعض أثاثه لأحد تلك المحال فقال: "قررت بيع مولدة كهربائية صغيرة بقدرة 800 واط تعمل على البنزين، ومنظم كهربائي صغير وفرن كهربائي بحكم الجديد لم أستعمله سوى 3 مرات قبل فقدان التيار الكهربائي منذ سنوات".

يتابع: "كل المحلات التي عرضت عليها تلك الأدوات دفعوا لي مبلغ 300 ليرة تركية فقط فيها جميعاً، في حين سألت عن مكنسة كهربائية مستعملة شبه متهالكة، قال صاحب المحل إن سعرها وحدها 300 ليرة تركية".

بعض الذين تمكنوا من نقل أثاث منازلهم إلى مناطق نزوحهم الجديدة لم يجدوا أماكن يضعون فيها أثاث منازلهم، ما اضطر غالبيتهم لبيع الأثاث في ظل إقامتهم ضمن خيام صغيرة، أو مبانٍ إسمنتية مكونة من غرفة واحدة أو اثنتين بمساحة 50 متراً، لا تتسع لذلك الأثاث.

هذا ما جرى مع سعيد الخطيب، الذي نزح من ريف معرة النعمان قبيل دخول قوات النظام السوري إليها، حين استأجر سيارة نقل كبيرة حمل فيها كل أثاث منزله إلى مدينة الدانا.

وفي حديث لـ"روزنة" قال: "بداية الأمر استأجرت منزلاً واسعاً بمئة دولار شهرياً، إلا أنني لم أعد قادراً على دفع الأجرة لاحقاً، فقررت الانتقال إلى مخيم في كفرلوسين، وعندها قررت بيع غالبية الأثاث لأن المسكن الجديد المكون من غرفتين صغيرتين لا يتسع لكل الأثاث".

اقرأ أيضاً: الأضحية في سوريا تساوي راتب موظف لمدة عام ونصف

أما بما يخص المحلات المتخصصة ببيع الأجهزة الكهربائية المستعملة، فإن مصدر تلك الأدوات هو الاستيراد من الخارج، بحسب ما قال لنا حسام العلي الذي يمتلك محلاً في مدينة إدلب.

يقول حسام بأنه يستورد البرادات والفريزرات (المجمدات) الأوروبية المستعملة إضافة إلى غسالات الأوتوماتيك فقط، وبكميات كبيرة.

ويضيف حسام بأنه تاجر جملة إضافة إلى بيع المفرق، فيقول: "أبيع لبعض أصحاب محلات المستعمل، بما أنني أستورد تلك البضاعة، كما أبيع للزبائن بالمفرق، وبالطبع أترك للتاجر مساحة ربح، بسعر يختلف عن أسعار المفرق".

يلاحظ من يتجول في غالبية مدن شمالي غربي سوريا انتشار محلات بيع الأثاث المستعمل، والتي تشهد إقبالاً يميزها عن محلات الأثاث الجديد، إضافة إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في تلك التجارة، والتي تنتشر ضمن مجموعات خاصة على "فيسبوك" و"واتس اب".

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض