تقارير | 26 06 2023
نور الدين الإسماعيل
"ليش حسنت جيب للولاد تياب عيد وقصرت"، بهذه الكلمات عبرت رائدة عن عجزها على تأمين ملابس جديدة لطفليها بمناسبة عيد الأضحى، في ظل الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه غالبية سكان سوريا.
في شمالي غربي البلاد، تزامنت الأيام السابقة لعيد الأضحى بانخفاض قيمة العملة المتداولة، الليرة التركية، ما سبب ارتفاعاً في الأسعار، خصوصاً الملابس التي يسعى الأهالي إلى تأمينها لأطفالهم في العيد.
عجزُ بعض الأهالي عن شراء ثياب العيد، دفعهم للبحث عن بدائل بتكلفة أقل، فيما لم يمتلك آخرون القدرة على الشراء أو التفكير بحلول، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها.
ملابس آخر عيد.. مخبأة ومكويّة!
رغم ارتفاع أسعار الألبسة خلال عيد الفطر الماضي في إدلب، إلا أنها كانت أرخص ثمناً مما هي عليه اليوم، بسبب انخفاض قيمة الليرة التركية، حيث كان الدولار الواحد يعادل 20 ليرة، بينما هو اليوم بـ 25 ليرة.
اقرأ أيضاً: أسعار خرافية لألبسة العيد.. و ثياب البالة حل غير مرغوب
بعد عمل طويل في غسيل السجاد بالأجرة، إلى جانب عملها براتب قليل في إحدى الجمعيات، تمكنت رائدة من شراء ألبسة لطفليها في عيد الفطر، ولعلمها بأنها لن تكون قادرة على شراء ملابس أخرى في عيد الأضحى، خططت لاستخدام الثياب في عيدين.
تقول رائدة لروزنة: "لست قادرة على تأمين ملابس جديدة لهما، فأحمد البالغ من العمر 3 سنوات يحتاج إلى ملابس بـ 250 ليرة تركية على أقل تقدير، وهذا السعر في أرخص محلات الألبسة، في حين تحتاج أخته رنا (5 سنوات) إلى ملابس بأكثر من 300 ليرة تركية".
واعتبرت أن بإمكانها شراء الطعام لهما في قيمة تلك الملابس، مضيفةً: "أساساً تياب العيد الماضي جديدة بعدما غسلتها وكويتها".
"تدوير الملابس حلٌ مقبول"
حصلت ناهد، التي تقيم في مخيم قرب الحدود السورية التركية، على مساعدات قبل شهرين من جمعية خيرية، من بينها بعض الملابس المستوردة (تعرف محلياً: تصفيات أو موضة قديمة)، إلا أنها كانت أكبر من قياس ابنتها البالغة من العمر 10 سنوات.
أخبرتنا أنها لا تملك نقوداً لشراء لباس جديد، لذلك لجأت إلى إحدى الخياطات "الماهرات"، والتي عملت بدورها على تدوير تلك "ملابس المساعدات" مجدداً.
"لست الآن مضطرة لشراء ملابس جديدة، فالفستان الذي أعدنا تدويره بات جديداً، ولم يكلفني أكثر من 50 ليرة تركية، أجرة للخياطة"، ختمت ناهد حديثها عن الحل الذي لجأت إليه.
خياطة ملابس جديدة
في عملية البحث عن الملابس الأقل تكلفة سعى بعض الأهالي إلى شراء أقمشة وخياطتها لتوفير نصف التكلفة أحياناً، وهذا ما لجأت إليه ربيعة لتوفير ملابس لابنتيها التوأم حنان ورزان، البالغتين من العمر 14 عاماً.
وأوضحت السيدة المقيمة في إدلب، لروزنة، بأنها اشترت قطعة قماش كبيرة بمبلغ 150 ليرة تركية، وقسمتها بين الفتاتين، ثم خاطتها عند إحدى الخياطات، والتي تقاضت 100 ليرة تركية أجرة عن كل فستان.
وتابعت حديثها: "كلفتني العملية كلها 350 ليرة تركية، وكانت تكلفة كل فستان منهما 175 ليرة، في حين لا يمكنني الحصول على الواحد منهما من محلات الألبسة بأقل من 500 ليرة"، واصفة الحال، بابتسامة: "شو طالع بالإيد، بدنا نتكيف مع الوضع".
اقرأ أيضاً: لاءات السوريين في العيد.. لا حلويات لا ملابس لا عيدية
"معاناة تتحدى الوصف"
قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "معاناة السوريين تتحدى الوصف"، في معرض حديثه عن معاناة السوريين خلال 12 عاماً.
وأضاف غوتيريش في رسالة مصورة وجهها إلى مؤتمر بروكسل السابع لدعم مستقبل سوريا، الذي نظمه الاتحاد الأوروبي، منتصف حزيران الجاري، أن 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر، وأن "أكثر من 15 مليون سوري، أي 70% من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية".
وبحسب الأمين العام للمنظمة الأممية فقد أدى "الصراع السوري إلى تشريد أكثر من 12 مليوناً، وفيما وصلت الاحتياجات الإنسانية لأعلى مستوياتها، ضربت الزلازل المدمرة المنطقة لتفاقم الوضع".
وكشف عن أن تكلفة النداء الإنساني لسوريا، تعد الأكبر على مستوى العالم، والتي تبلغ 11.1 مليار دولار.
يذكر أن تحذيرات عدة أطلقتها منظمات الأمم المتحدة خلال الفترات السابقة، كشفت الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه غالبية السوريين، وفي مختلف مناطق السيطرة.