تقارير | 24 06 2023
نور الدين الإسماعيل
احتجزت السلطات القبرصية شخصين سوريين على ذمة التحقيق لمدة أسبوع، للاشتباه بإشرافهما على تهريب 45 مهاجراً سورياً، انطلقوا من طرطوس، وأنقذهم خفر السواحل القبرصية، كانوا في خطر على متن قاربين، قبالة السواحل الجنوبية القبرصية.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير نشرته، أمس، أن السلطات القبرصية احتجزت شابين سوريين يبلغان من العمر 18 و 20 عاماً، نتيجة اشتباهها بأنهما قبطانا القاربين. بعد إنقاذها المهاجرين السوريين الذين كانوا على متن القاربين "المتهالكين"، مساء الخميس.
اقرأ أيضاً: فيديو جديد من آخر ساعات "قارب الموت".. وأدلة تشكك برواية اليونان
وأوضحت الصحيفة أن أحد القوارب كان خشبياً "في حالة سيئة" بينما كان القارب الآخر مطاطياً قابلاً للنفخ، حيث أطلق ركابه نداءات استغاثة ما يشير إلى "أنهم في محنة".
وبحسب الصحيفة، فقد أُنقذ جميع الركاب، وبينهم أربع نساء و 15 قاصراً، خمسة منهم بدون مرافقة، إلى الجزيرة، على متن زوارق تابعة لخفر السواحل القبرصية، ونقلتهم إلى مركز استقبال المهاجرين.
ونقلت الصحيفة عن الشرطة القبرصية، أن المهاجرين، وجميعهم سوريون، "قالوا إنهم غادروا ميناء طرطوس السوري، يوم الأربعاء، ودفع كل منهم 2500 دولار مقابل الرحلة إلى قبرص".
وأشارت إلى أن الإحصاءات الرسمية، تبين وصول 400 من أصل 4792 مهاجراً إلى قبرص حتى الآن هذا العام عن طريق القوارب. "كانوا جميعهم تقريباً سوريين مغادرين من سوريا".
بعد أسبوع من كارثة "قارب اليونان"
يأتي إنقاذ المهاجرين السوريين قبالة السواحل القبرصية بعد أسبوع من وقوع كارثة غرق المركب الذي يقل بين 400 و 750 مهاجراً بالقرب من السواحل اليونانية، بينهم 150 سورياً.
واتهمت عدة تقارير صحفية اليونان بالتورط في غرق المركب، نقلاً عن شهادات ناجين، والذين بلغ عددهم 104 أشخاص، في حين لم تتمكن فرق الإنقاذ من انتشال سوى 81 جثةً من بين ضحايا المركب.
"لو تركونا.. لما غرقنا"
نقلت شبكة "CNN" شهادات ناجين سوريين من حادثة غرق مركب اليونان، والذين أشاروا في تحقيق نشرته الشبكة إلى "تورط السلطات اليونانية في إغراق المركب".
بحسب ناجٍ سوري يدعى مصطفى (اسم مستعار)، فإن مناورة خفر السواحل اليونانية هي التي تسببت بغرق المركب، حيث قال: "سحبنا القبطان اليوناني بسرعة كبيرة، لقد كان سريعاً للغاية، ما تسبب في غرق قاربنا".
وفي شهادة لناج آخر، وجميعهم رفضوا الكشف عن أسمائهم لأسباب أمنية، بحسب "CNN"، فقد اقتربت سفينة خفر السواحل اليونانية من سفينة الصيد، عدة مرات، في محاولة لربط حبل لسحب السفينة، "ما أدى إلى نتائج كارثية".
وأضاف الناجي أنه: "في المرة الثالثة التي سحبونا فيها، تمايل القارب إلى اليمين وكان الجميع يصرخون، وبدأ الناس يسقطون في البحر، وانقلب القارب ولم يعد أحد يرى أحداً".
وقال للشبكة عمر شاتز، وهو المدير القانوني لمنظمة "We Are Refugees"، وهي منظمة غير حكومية توفر التمثيل القانوني المجاني لطالبي اللجوء المحتجزين: "يبدو أن ما فعله اليونانيون منذ آذار (مارس) 2020 كمسألة سياسية، وهي عمليات صد ومحاولة جر قارب إلى مياه دولة أخرى لتجنب المسؤولية القانونية عن الإنقاذ (..) لأن الإنقاذ يعني النزول والنزول يعني معالجة طلبات اللجوء".
بيانات ملاحية تشكك برواية اليونان
نشر موقع "BBC"، الأسبوع الماضي، دراسة للبيانات الملاحية البحرية في النقطة التي غرق فيها القارب، شككت من خلالها برواية اليونان التي قالت إن القارب غرق أثناء مسيره، ولم يكن في حالة خطر قبل ذلك.
ونفت الدراسة المزاعم اليونانية بإثبات توقف القارب، وفق تتبع حركة السفن المدنية عبر الأقمار الاصطناعية، والتي أظهرت توقفه أكثر من 7 ساعات، استمرت من الساعة 15,00 وحتى الساعة 23،00 بتوقيت غرينتش، ما ينفي صحة ما ذكرته السلطات اليونانية عن عدم تعرضه للخطر، وعدم حاجة الركاب للإنقاذ.
وزعم مسؤولون يونانيون، عقب حادثة الغرق، أن المهاجرين الذين كانوا على متن السفينة رفضوا المساعدة، وأنهم "لم يكونوا في خطر إلا قبل غرق قاربهم بقليل".
مصريون ينفون تهمة التهريب
ونفى 9 مصريين اعتقلتهم السلطات اليونانية الاتهامات التي وجهتها لهم محكمة كالاماتا اليونانية، الإثنين، بـ"القتل العمد بسبب الإهمال وتعريض أرواح للخطر والتسبب في غرق قارب والاتجار بالبشر"، بحسب ما ذكر موقع "BBC".
قد يهمّك: تضامن سوري مع حادثة "مركب اليونان".. والنظام يستمر بتجاهلها!
وذكرت تقارير إعلامية، أن السلطات اليونانية اعتقلت المصريين التسعة، الذين كانوا من بين الناجين، بعد شكوك بتورطهم في عملية التهريب للمهاجرين الذين تعرضوا لحادثة الغرق.
وكشف تقرير نشره موقع "العربية"، نقلاً عن أقارب بعض الضحايا المصريين أن "مركب الموت هذا يعود إلى شخص ليبي يدعى محمد أبو سلطان، يعاونه أشقاؤه في تهريب المهاجرين عبر سواحل المتوسط من طبرق في ليبيا إلى إيطاليا".
وأكد الشهود، بحسب التقرير، "أن مركباً آخر يعود لهذا المهرب الليبي، غرق الأسبوع الماضي، لكن العناية الإلهية أنقذت ركابه".
يذكر أن ركاب القارب الذي غرق قبالة السواحل اليونانية غالبيتهم من الباكستانيين والمصريين والسوريين، حيث ضم 150 سورياً معظمهم من درعا، حسب ما قال لـ"روزنة" أيمن أبو محمود، الناطق باسم تجمع أحرار حوران.
وتشير بيانات صادرة عن السلطات القبرصية إلى زيادة في عدد المهاجرين الذين يصلون بالقوارب إلى شواطئها، مع تسجيل زيادة بنسبة 60 في المئة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2023 مقارنة بالعام الماضي، بحسب ما ذكر موقع "فرانس 24".