تقارير | 22 06 2023
إيمان حمراوي
بعد ارتكاب جريمة طعن بحق 6 أشخاص بينهم 4 أطفال في حديقة بمدينة آنسي الفرنسية، قبل نحو أسبوعين، قالت النيابة الفرنسية إن منفذ الهجوم لاجئ اسمه "عبد المسيح حنون" عرف عن نفسه كمسيحي سوري، وكان يحمل صليباً مسيحياً عند اعتقاله، وصرخ بالإنكليزية باسم المسيح، عند تنفيذ الجريمة.
بعد نشر هذه المعلومات حول "عبد المسيح" في الصحافة الغربية، تدوالت صفحات عامة وحسابات خاصة ومجموعات باللغة العربية، في منصات فايسبوك وتيك توك ويوتيوب، معلومات تدعي فيها إن منفذ هجوم "آنسي" ليس مسيحياً، بل سورياً مسلماً انتمى لسنوات إلى تنظيمات جهادية، واسمه الحقيقي "سلوان مجد".
تحققنا من الادعاء الذي جرى تداوله على نطاق واسع في "السوشال ميديا"، وتواصلت معدة المادة مع مصادر رسمية وأهلية في محافظة الحسكة، التي ينحدر منها منفذ العملية، كما أجرت بحثاً موسّعاً عبر المصادر المفتوحة، لتفنيد الادعاء، في إطار عمل روزنة على مكافحة الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة.
ما هو الادعاء؟
انتشرت تغريدة باللغة الفرنسية، لحساب "Valeurs Occidentales" تشكّك بأصول اللاجئ العقائدية، ولاقت تفاعلاً كبيراً، إذ ذكرت أن مرتكب الجريمة ليس مسيحياَ، بل هو مسلم من محافظة الحسكة السورية، اسمه سلوان مجد، واستعار لاحقاً اسماً مسيحياً.
تزعم التغريدة، أن "سلوان" سافر إلى تركيا بأوراق مزورة، والتقى بسائحة سويدية وجعلها تعتقد بأنه مسلم تحول إلى المسيحية، ومن ثم تزوجها بالسويد باسم مسيحي مستعار، ورفضت السلطات السويدية منحه الجنسية بعد شكها فيه.
حظي الادعاء في التغريدة على تويتر، على إعادة نشر لأكثر من 1500، وأكثر من 2300 تفاعل، إضافة لنحو 113 ألف مرة من المشاهدات، ليعاد نشرها في حسابات أخرى، تراوح وصولها بين المتوسط والضعيف.
المعلومات ذاتها، نشرها حساب في تيك توك ويوتيوب باسم "Sami Tounsi TV"، لشخص يتحدث بلهجة عراقية، ادعى أن منفذ الهجوم "من الجماعات التكفيرية"، اسمه سلوان مجد، هرب بين عامي 2012 و2013، بعد "حملة الجيش السوري والقوات الكردية" في محافظة الحسكة.
لاحقاً، وبعد انتشار المقطع للمدّعي في تيك توك، أغلق حسابه وجعله محصوراً بمتابعيه فقط.
ونشرت المعلومات في مجموعات وصفحات وحسابات شخصية في فايسبوك، منها "مسيحيو فرنسا ????" و"سعد ابو العبد العبيدي" وغيرها، وحظيت بأكثر من خمسمئة مشاركة، حتى لحظة نشر المادة.
ونشر حساب "ElijahSchaffer" في تويتر، رابطاً للمعلومات ذاتها عن أن منفذ الهجوم هو مسلم اسمه سلوان مجد، وحظيت التغريدة بأكثر من 7 آلاف إعادة نشر، و33 ألف تفاعل، ونحو 3 مليون مشاهدة.
كذلك، حصلت إعادة تغريد المنشور من Eva Vlaardingerbroek، على أكثر من 400 ألف مشاهدة و3 آلاف إعادة تغريد ونحو 9 آلاف تفاعل.
بالمحصلة، تشير الأرقام التي رصدناها، إلى ملايين المشاهدين للادعاء، وعشرات آلاف المتفاعلين، وآلاف المتداولين له.
نرجح أن مصدر المعلومات لجميع الادعاءات، هو المقطع المتداول عبر تيك توك، والذي قيّد ناشره الوصول إليه لاحقاً، إذ اعتمدت الحسابات الأجنبية والعربية على المعلومات الواردة فيه، فيما أشار الادعاء في الرابط المتداول عبر تويتر، وحصل على ملايين المشاهدات، أن مصدره: "ما يتداوله سوريون في فرنسا وألمانيا".
دحض الادعاء
البداية من الحسكة
بحثت معدة المادة، عن معلومات من محافظة الحسكة، مسقط رأس منفذ "هجوم آنسي"، وتمكنت من التواصل مع مصدر في مديرية النفوس ومصادر من سكان المدينة، أكدوا معرفتهم الشخصية به.
هل هو عبد المسيح حنون من الحسكة، كما قالت الصحافة الفرنسية نقلاً عن الشرطة، أم سلوان مجد وفق الادعاءات المزعومة، واسعة الانتشار عبر مواقع التواصل.
قال مصدر في "نفوس الحسكة" لروزنة، أنه لا وجود بالمطلق لاسم "سلوان مجد" في سجلاتهم، بينما عثر على اسم "عبد المسيح حنون" من مواليد عام 1991، ديانته المسيحية.
مصادر عدة، أكدت لنا وجود عائلة مسيحية في الحسكة تحمل كنية "حنّون"، وأن اسم "عبد المسيح" ليس شائعاً بكثرة، لكنه هناك من يحملونه "وليس غريباً لدى الطائفة المسيحية بالمحافظة".
بدوره، نفى أحد دارسي التاريخ السوري، علمه بوجود اسم "عبد المسيح" لدى المسلمين، وقال لروزنة: "لا يجوز في الشرع الإسلامي تسمية عبد المسيح، لأن المسيح هو النبي عيسى (...) لا يجوز تسمية مسلم باسم يشير أنه عبد للمسيح، وخاصة أن القرآن أكد أن المسيح بشر وليس إله".
معلومات من السويد
عبر البحث في المصادر المفتوحة، عثرنا على اسم "عبد المسيح حنون" في محرك بحث "Hitta" السويدي، الخاص ببيانات العناوين والهاتف والخرائط،. كان يعيش بشقة مساحتها 153 متر مربع مؤلفة من خمس غرف في مدينة ترولهاتن، عمره 32 عاماً، وهو العمر الذي أظهرته المعلومات الخاصة من "نفوس الحسكة".
كذلك، دققنا في صحة معلومات تداولتها حسابات عبر فايسبوك، ادعت إن منفذ الهجوم سوري من الحسكة اسمه سلوان مجد، مرفقة صورتان له، واحدة في منزل وأخرى في مسبح، خلال إقامته بالسويد.

وصلنا إلى الصورتين، في حساب أنشأ منذ سنوات، يحمل اسم سلوان مجد، ولم يسجل نشاطاً واسعاً عاماً في فايسبوك وانستغرام، إذ نشر صورة شخصية وأخرى للغلاف، إضافة لمعلومة أنه انتقل إلى مالمو في عام 2012 وحصل على وظيفة لاحقاً في العاصمة ستوكهولم، سنة 2021.
عراقيون يقيمون في السويد، هي جنسيات غالبية المتفاعلين مع الصورتين في الحساب، والمتداولة في الادعاءات على أنها للسوري سلوان.
حصلت روزنة على رد من أحد أصدقاء "مجد"، اسمه مصطفى.ع، نفى أن يكون سلوان سورياً كما ادعت الحسابات، وأكد بأن صديقه عراقي الجنسية.

هل منفذ الهجوم "جهادي"؟
المعلومة المتداولة عبر فايسبوك وتيك توك، والتي تدعي أن منفذ هجوم "آنسي" انضم إلى "تنظيمات جهادية" وأنه "داعشي"، منفية حسب ما جاء في الصحافة الغربية.
صحيفة "لوموند" الفرنسية، نقلت عن والدة منفذ هجوم آنسي، قولها إن عبد المسيح حنون من مواليد 1991، غادر سوريا إثر اندلاع الحرب. وبعد تجنيده في قوات النظام السوري، هرب إلى تركيا، وفق والدته.
وبحسب الحكم الذي اطلعت عليه "لوموند" ، بررت السلطات السويدية رفضها على أساس أن عبد المسيح زعم عند تقديم طلب اللجوء ، أنه "خدم في الجيش السوري من حزيران 2011 إلى كانون الأول 2012".
وأشارت مصلحة الهجرة إلى أنه عند تقديم طلب اللجوء ، قال عبد المسيح إنه كان "رقيباً" وعمل "كحارس" كان "مسؤولًا عن حراس آخرين" في جيش النظام السوري، وزعم أنه تمركز في مدن مختلفة ، حيث ألقى اعتقالات ، وشارك في المعارك لاحقاً.
ويذكر أن الإعلان لأول مرة عن تنظيم "داعش" في الأراضي السورية، كان بمنتصف عام 2013.
ما قالته الصحافة الغربية
وسائل الإعلام الفرنسية والأجنبية، ذكرت أنّ منفّذ الجريمة نطق اسم المسيح مرتين أثناء ارتكاب الطعن.
ونقلت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية عن مصدر تحقيقي، قوله إن عبد المسيح كان "مسيحياً معلناً ومتديناً" وكان يحمل كتاب صلاة وصليباً وقت القبض عليه.
وكتبت يورونيوز: "فور انتشار نبأ الهجوم الخميس دان مسؤولون في المعارضة من اليمين واليمين المتطرف "الهجرة الجماعية" وتحدث البعض عن "الإسلام المتطرف" و"الإرهاب" قبل أن يتبين أن المهاجم مسيحي وتصرف "دون دافع ارهابي واضح" وفقا للنيابة العامة".
وأشار منفّذ الجريمة خلال حديث مع زوجته السابقة إلى أنه يقيم في كنيسة بفرنسا، ما يعني أنه مسيحي، أو محاولة لإثبات أنه مسيحي، وفق موقع "فرانس برس".
وقالت زوجته لوكالة "فرانس برس"، إنه قرر مغادر السويد إلى فرنسا بسبب عدم حصوله على الجنسية السويدية، وحينما رفضت الذهاب معه انفصل عنها، وأضافت: "اتصل بي قبل أربعة أشهر وأخبرني أنه يعيش في كنيسة، تعوّد أن يختفي من حين لآخر".
"الإرهاب لا دين له"
الهجوم الذي وقع في مكان عام وفي وضح النهار، سبب صدمة عميقة في مدينة آنسي الهادئة عادة. وسار مئات الأشخاص الجمعة أمام الحديقة العامة الصغيرة التي وقع فيها الهجوم للصلاة ووضع باقات من الزهور، وفق يورو نيوز.
انتهى يوم التكريم بإقامة قداس للضحايا في كاتدرائية سان بيير أو ليان في آنسي.

قال المونسينيور إيف لو سو في عظته "عندما علمت أن هذا الرجل (المعتدي) قال وهو يرتكب جريمته + باسم يسوع + بالطبع شعرت بحزن كبير وما زلت. ارتكاب أعمال عنف مماثلة باسم يسوع إساءة".
وأضاف "سواء كان المرء مسيحيا أو مسلما أو مؤمنا فإن القتل أو الرغبة في القتل باسم الله اساءة مطلقة" إلى الدين.
الخلاصة
-لا وجود لاسم "سلوان مجد" في سجلات نفوس الحسكة.-عبد المسيح حنون مسجل في النفوس بالحسكة، من مواليد 1991 وديانته مسيحية.
-الشخص الذي تداولت حسابات صوراً على أنه سوري من الحسكة وهو منفذ "هجوم آنسي"، هو شخص عراقي يقيم في السويد ولا علاقة له بمنفذ الهجوم.
-منفذ هجوم آنسي، لم ينضم لـ"التنظيمات الجهادية" في سوريا، بل كان من عناصر قوات النظام السوري.
-منفذ الهجوم يعرف عن نفسه أنه مسيحي سوري، ويرتاد الكنيسة، وكان يحمل صليباً عند ارتكاب الجريمة، وهتف باسم المسيح مرتين خلال الهجوم.
تعمل روزنة على تقديم المعلومات بدقة، إضافة لتدقيق الحقائق والمعلومات المضللة والشائعات، بهدف منع انتشار الأخبار الكاذبة بكافة أشكالها.
ولتوسيع قدراتكم في التحقّق من المعلومات الكاذبة والمضلّلة ندعوكم لزيارة منصة "المستفسر الرقمي" التدريبية، عبر الضغط على هذا الرابط.
للاستماع إلى الحلقة ضمن فقرة "fake news " على هوا راديو روزنة:
-الادعاء أن منفذ هجوم "آنسي" هو مسلم من الحسكة، اسمه سلوان مجد، انضم سابقاً لـ"تنظيمات جهادية"، هو ادعاء كاذب ولا يمت إلى الحقيقة بصلة.
ولتوسيع قدراتكم في التحقّق من المعلومات الكاذبة والمضلّلة ندعوكم لزيارة منصة "المستفسر الرقمي" التدريبية، عبر الضغط على هذا الرابط.