تقارير | 23 04 2023
نور الدين الإسماعيل
بعد عودته من صلاة العيد، اعتاد محمد في كل صباح عيد على التفرغ ساعة، على الأقل، لمعايدة إخوته اللاجئين في عدة دول، عبر اتصال الفيديو (video call) قبل أن يخرج لزيارة من تبقى من أقاربه في شمالي غربي سوريا.
"الحمد لله يوجد اختراع يمكننا من الاتصال ورؤية من نحب"، قال محمد الذي يعيش في مدينة إدلب، بينما يتوزع إخوته بين تركيا وألمانيا والنمسا.
اقرأ أيضاً: "لن أنسى أصولي أبداً".. من هو السوري مايك جوزيف عمدة فرانكفورت الجديد؟
عادات متوارثة في العيد
من صلاة العيد، إلى زيارة قبور الأهل المتوفين، ثم تبادل الزيارات للتهنئة بالعيد، تكاد عادات وطقوس السوريين تتطابق على امتداد الجغرافيا السورية، منذ القديم، مع اختلاف بسيط في كيفية تأدية تلك الطقوس والضيافة التي يتم تقديمها بهذه المناسبة.
ومع اشتداد حدة الحرب في سوريا، انطلقت موجات من اللاجئين إلى مختلف دول العالم، كان لتركيا منها النصيب الأكبر، بينما توزع الباقون على الدول الأوروبية ولبنان والأردن ومصر، إضافة إلى دول أخرى استقبلت اللاجئين السوريين.
وكان لانتشار السوريين وتوزعهم على تلك الدول أثر كبير على تلك العادات الاجتماعية التي توارثها غالبية السوريين، فلم يعد بإمكان غالبيتهم الاجتماع في منزل الأهل صباح العيد، في إجازة تستمر طيلة أيامه، تمكنهم من رؤية بعضهم بعد سفر أو عمل أو مشاغل حياتية.
اعتادت عائلة محمد الاجتماع في منزل العائلة، قبل وفاة والديهم منذ سنوات، حيث يجتمعون مرتين كل عام (العيدين)، بعضهم قادم من دمشق مكان عمله، وآخر من حلب، والبقية من الذين يقيمون ويعملون قريتهم.
يقول محمد لـ"روزنة" عن كيفية معايدة إخوته، هذه الأيام: "اعتدنا على أن نكون جاهزين في ساعة محددة (10 صباحاً بتوقيت سوريا)، لنجري اتصالاً جماعياً، يضم أخي خالد في تركيا وأيهم في النمسا، وأختي لميس في ألمانيا، لتبادل التهاني، والاطمئنان على أوضاعنا".
ويضيف بأنه على الرغم من المسافات الشاسعة بينهم، إلا أن رؤيتهم لبعضهم أثناء مكالمة الفيديو تتيح لهم التواصل، وتخفف بعض الشي من كمية الاشتياق، "ونمضيها على ذكريات العيد في منزل العائلة سابقاً، لقد كانت أياماً جميلة، ليتها تعود".
قريبون لكنهم بعيدون
ليس محمد وإخوته وحدهم من يعيشون تلك اللحظات الحميمية صباح العيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وليس اللاجئون خارج سوريا فقط، بل هناك الكثير ممن توزعوا ضمن الجغرافيا السورية، تمنعهم الظروف وجهات السيطرة المختلفة على الأرض من التواصل الفيزيائي، ما يجعل التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي حلاً "مقبولاً"، يفي بالغرض.
فلا يمكن لنضال، (اسم مستعار)، أن يبدأ بزيارات الجيران والأقارب في مخيم أطمة شمالي غربي سوريا قبل أن ينهي معايدة أهله وإخوته عبر مكالمة الفيديو.
"نجري اتصالاً جماعياً، يضم أبي وأمي اللذين يقيمان في الغوطة الشرقية، وأخي الذي يعمل في جرابلس، وأنا"، قال نضال.
ويتابع حديثه بكثير من مشاعر الحزن: "غالباً تكون المعايدة ممزوجة بالدموع، لا نستطيع السيطرة على مشاعرنا، الشوق للأهل كبير، ولا يمكن تعويضه إلا بالعناق".
وبتضييق الدائرة أكثر، يمكننا القول إن المقيمين في منطقة واحدة حتى لا يمكنهم تبادل الزيارات والمعايدة خلال اليوم الأول، إلا عبر تطبيقات الفيديو، بسبب صعوبة التنقل وانعدام وسائل النقل في أول أيام العيد.
تحدثنا سميرة عن صعوبة سفرها في أول أيام العيد من مكان إقامتها في أحد مخيمات قاح إلى سلقين لمعايدة إخوتها، واضطراراها للانتظار حتى عودة النقل العام في إدلب (الزاجل) لتسافر إليهم وتعايدهم.
قد يهمّك: كندا تعلن إجراءات جديدة لدعم المقيمين المؤقتين السوريين والأتراك
تقول سميرة عن تجربتها في هذا العيد: "لم أتمكن من السفر إلى مدينة سلقين لمعايدة إخوتي، بسبب توقف خدمة النقل العام في أول أيام العيد، وعدم توفر آلية نقل لدى زوجي، ما دفعني للانتظار إلى ثاني أيام العيد".
"ليتعرفوا إلى بعضهم"
للتواصل عبر خدمة مكالمة الفيديو فوائد كثيرة، من بينها أن أبناء الأقارب البعيدين يتعرفون إلى بعضهم البعض، "عسى أن يأتي يوم ويجتمعون من جديد"، قال عبد الرحمن لـ"روزنة".
وأضاف قائلاً عن هذا الموضوع: "أولادي لا يعرفون أبناء عمهم الذي يقيم مع عائلته في ألمانيا منذ عام 2015، وأريدهم أن يبقوا على تواصل، ليعرفوا أن لهم أقرباء وأبناء عم، فربما يلتقون يوماً ما".
وبينما يمضي السوريين حياتهم باحثين عن بدائل تساعدهم على الاستمرار، تستمر معاناتهم بشتى صورها، دون أن يتحرك العالم، بجدية، لإنهاء تلك المعاناة.