تقارير | 30 03 2023
نور الدين الإسماعيل
إعلان زيادة أجور العاملين في المؤسسات التابعة لـ"الإدارة الذاتية" شمالي شرقي سوريا، بحد أدنى 520 ألف ليرة سورية، استقبله البعض بالرضا بعد انتظاره لمدة، فيما أبدى آخرون تخوفاً من ارتفاع الأسعار بشكل مضاعف.
هبة حمادة، معلمة في مدينة الرقة، تقول لروزنة: "شهور ونحن نسمع إشاعات عن زيادة الأجور (…) تلك الزيادة كنت أنتظرها منذ زمن وبخاصة أن راتبي الذي يقدر بـ 320 ألف ليرة لا يكفي حتى أساسيات المعيشة، واليوم أصبح 520 ألف ليرة".
برأي هبة أنّ الفارق ليس كبيراً "لكنه أفضل من الوضع السابق، لأن كل شيء أصبح مرتفع الثمن في المنطقة، إيجار منزلي فقط بـ 50 دولاراً (375 ألف ليرة سورية) بالكاد أستطيع وزوجي تأمين مصروف المعيشة".
وأصدر المجلس التنفيذي والهيئة المالية في "الإدارة الذاتية" الثلاثاء الفائت، قراراً، بزيادة أجور العاملين في المؤسسات التابعة لها، ويصبح القرارنافذاً اعتباراً من شهر آذار الحالي، وفق ما نشرت "آرتا إف إم" المحلية.
وعمم القرار داخلياً بين مؤسسات "الإدارة الذاتية" ولم ينشر رسمياً، وجاء في نصّه جدول يوضح مقارنة بين الرواتب السابقة و الجديدة على أن يكون الحد الأدنى لرواتب الموظفين 520 ألف ليرة سورية، بعد أن كان 160 ألف ليرة.
ويستثنى من هذا القرار الرواتب التي تدفع من المخصصات الاستثمارية والتي سيكون لها قرار خاص بها سيصدر في وقت لاحق، ولا يشمل التعديل الجديد رواتب القضاة الذين سيتم حساب تعويضاتهم على أساس الراتب 468 ألف ليرة سورية وأن يلغى سقف رواتبهم.

ما سبب إصدار القرار؟
مصدر في هيئة المالية في "الإدارة الذاتية" أكد لروزنة صحة القرار، موضحاً أنه جاء نتيجة انخفاض سعر الليرة السورية مقارنة بالدولار الأمريكي، والتي وصلت إلى 7500 ليرة.
وأشار أن رفع الحد الأدنى للأجور يأتي "لحماية القوة الشرائية في ظل هذا الانخفاض"، لافتاً إلى أن "قيمة الزيادة ارتبطت بالإمكانيات الموجودة في الميزانية".
وكانت آخر زيادة على رواتب الموظفين في تشرين الأول العام الفائت بقيمة 100 ألف ليرة سورية (20 دولاراً آنذاك)، وذلك بعد انتقادات وإضرابات سابقة للموظفين في مؤسسات "الإدارة الذاتية" نتيجة انخفاض الأجور وارتفاع المستوى المعيشي.
اقرأ أيضاً: بعد قرار صادم.. خسائر وخيبة لمزارعي الذرة الصفراء في الرقة
تخوّف من ارتفاع الأسعار
ومع قدوم شهر رمضان ارتفعت الأسعار في أسواق شمال شرقي سوريا، في ظل كثرة الطلب على المواد الغذائية، وبعد قرار رفع الرواتب يتخوّف الكثيرون من ارتفاع الأسعار في الأسواق بشكل أكبر.
"زيادة الرواتب كانت جيدة مع أول رمضان" تقول ناز العلي، العضوة في المكتب التنفيذي لـ"الإدارة الذاتية" في الحسكة، لكنها تمنّت من التجار عدم رفع الأسعار كما يحدث كل مرة مع كل زيادة على الرواتب " أتمنى من التجار أن يخافوا الله فينا وألا يرفعوا الأسعار."
وفي حال ارتفاع الأسعار مجدداً، سيكون القرار في "مهب الريح" وكأن شيئاً لم يكن وبالكاد ستكفي الرواتب حتى ثلثي الشهر، تضيف ناز.
أسباب ارتفاع المواد الأساسية
وتشهد مناطق شمال شرقي سوريا ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، تشمل المواد الأساسية المعيشية، وهو ما شكّل حالة من الإحباط لدى السكان في مناطقها.
ارتفاع الأسعار في اللحوم والخضروات والفواكه جاء لعدة أسباب، بحسب عبد الحليم عمار الرئيس المشترك لمكتب "حماية المستهلك" في "الإدارة الذاتية"، أهمها "إغلاق المعابر الرئيسية في المنطقة بسبب عيد نوروز وسوء الأحوال الجوية التي خففت من إنتاجية الفواكه والخضروات المستوردة من دير الزور".
وأصدرت "هيئة الاقتصاد" في "الإدارة الذاتية" تعميماً، أمس الأربعاء، يحدد أعلى سعر لبيع اللحوم وهو 50 ألف ليرة سورية، وأقر سقف الربح من الخضروات بنسبة 25 بالمئة باستثناء البندورة بنسبة 35 بالمئة، وجاءت هذه القرارات نتيجة ارتفاع الاسعار الغير منضبط من قبل تجار المنطقة وخاصة تجار البيع المفرق.
قد يهمك: الفتوش طيلة رمضان بنصف مليون ليرة سورية!
الإعلاميون لا تشملهم الزيادة!
العاملون في القطاع الإعلامي التابع لـ"الإدارة الذاتية" عادة لا تشملهم قرارات زيادة الأجور إلا بقرار خاص بهم بعد ما يقارب الشهرين من إصدار القرار الرسمي العام، بحسب عبد العزيز العبد، الإعلامي في راديو محلي بمدينة الحسكة.
يقول العبد: " عادة نحن آخر من يُعمم عليهم القرار، رغم أننا من إحدى أكثر القطاعات التي تخدم البلد، وفي حال شملتنا الزيادة فهي لن تكفي المصروف اليومي للمواطن".
ويشير العبد إلى أنّ الإيجارات بالدولار والمواصلات مرتفعة، أما كيلو اللحمة يتجاوز الـ 50 ألف ليرة، وكل شيء بالنار، ومن المتوقع ارتفاع الأسعار بعد زيادة الأجور".
وكان نائب رئيس المجلس التنفيذي لـ"الإدارة الذاتية"، حسن كوجر، قال في نيسان العام الفائت لـ"الشرق الأوسط" إن الإدارة اتخذت سلسلة قرارات بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في مناطق سيطرتها، وستعمل على دعم قطاع الزراعة، وزيادة أجور العاملين في مؤسساتها ودوائرها.
وفي ذات الشهر صرفت "الإدارة الذاتية" مبلغ 100 ألف ليرة سورية لجميع العاملين لديها، ولمرة واحدة فقط، حسب جدول الرواتب والأجور أصولاً.
وأمام هذه الزيادة "المجزية" بنظر نسبة ممن شملتهم، يعيش العديد منهم والمدنيون بشكل عام، وعينهم على الأسواق في الأيام القادمة، وما سيطرأ من تغيرات على أسعار المواد.