تقارير | 4 03 2023
نور الدين الإسماعيل
أطلقت المديرة التنفيذية لمنظمة "يونيسيف" كاثرين راسل، تحذيرات بشأن الوضع الإنساني في سوريا، معتبرة أن أكثر من 3،7 مليون طفل يعيشون فيها، يواجهون مخاطر متعددة، بعد الزلازل التي ضربت المنطقة ابتداءً من 6 شباط الماضي.
اقرأ أيضاً: بعد زلزال شباط.. 34 ألف لاجئ عبروا الحدود التركية إلى سوريا
وتضمن البيان الصادر عن اليونيسيف عقب جولة للمديرة التنفيذية راسل في سوريا، استمر يومين، التحذير من تأثير الكوارث المستمرة على الأطفال المتضررين، بسبب التأثير النفسي للزلازل، والخطر المتزايد للأمراض المعدية التي تنتقل بالتلامس وعبر المياه.
وقالت راسل في بيانها: "لم تدمر هذه الزلازل المزيد من المنازل والمدارس وأماكن لعب الأطفال فحسب، بل حطمت أيضاً أي شعور بالأمان لدى الكثير من الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة".
وأشارت إلى أن "توفير الإغاثة الفورية فقط لا يكفي"، داعية إلى ضرورة مساعدة تلك العائلات على المدى الطويل، إضافة إلى مساعدتها على "استعادة الشعور بالاستقرار والأمل. من خلال توفير الخدمات الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي".
الزيارة الأولى منذ 12 عاماً
وتزامنت زيارة المديرة التنفيذية لمنظمة "يونيسيف" مع زيارة أجراها مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس إلى شمالي غربي سوريا، والذي تجول خلالها على عدة مستشفيات، واستمع إلى القائمين على تلك المنشآت الطبية، إضافة إلى شهادات بعض المتضررين من الزلزال.
وخلال الزيارة التي تعد الأولى من نوعها لمسؤول أممي إلى محافظة إدلب منذ 12 عاماً، دعا تيدروس المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات للسكان في شمالي غربي سوريا، من أجل "التعافي وإعادة البناء".
وجاءت الزيارة في أعقاب تصريح أدلى به منسّق الإغاثة في حالات الطوارئ لدى الأمم المتحدة مارتن غريفيث، أثناء زيارة أجراها إلى الجانب التركي من معبر باب الهوى (معبر جيلفاغوز)، في 12 شباط، قال فيه إنّ الأمم المتحدة "خذلت حتى الآن الناس في شمال غربي سوريا".
قطاعات عدة تضررت نتيجة الزلزال، وكانت تعاني قبله من واقع متردٍ، إلا أن الكارثة الأخيرة سلطت الضوء عليها، وشدت انتباه الأمم المتحدة إليها، ودفعها لإطلاق التحذيرات الأخيرة.
قد يهمّك: أكثر من 5 مليار دولار… خسائر سوريا المادية بسبب الزلزال
تضرر القطاع الطبي
يعاني القطاع الطبي في عموم سوريا من تراجع كبير، نتيجة نقص المعدات والمستلزمات الطبية، إضافة إلى هجرة عدد كبير من الأطباء خارج سوريا نتيجة الحرب.
أضرار كبيرة خلفها الزلزال على القطاع الطبي المتهالك أساساً في شمالي غربي سوريا، بسبب الاستهدافات السابقة من قبل روسيا وقوات النظام السوري، زاد عليها توقف الدعم عن بعض المستشفيات والمراكز الصحية، إضافة إلى تزامن الزلزال مع انتشار وباء الكوليرا في سوريا.
وتسبب انتشار الكوليرا في مختلف مناطق سوريا بأزمة صحية، نتيجة الكثافة السكانية في بعض المناطق، وقلة الدعم الطبي، وانتشار المياه الآسنة.
وبحسب "شبكة الإنذار المبكر والاستجابة للأوبئة" فإن 572 شخصاً أصيبوا بالكوليرا في شمالي غربي سوريا، توفي منهم 23 شخصاً، مع انتشار الوباء والوفيات الناجمة عنه في باقي المناطق السورية.
وجاءت كارثة الزلزال المدمر لتنهك القطاع الطبي بشكل كامل، عدا عن التخوف الكبير من نتائج الكارثة على الأهالي، خشية انتشار أكبر للأوبئة والأمراض.
وتحدث مدير المديرية الثانية في الدفاع المدني محمد الرجب لـ"روزنة" مؤكداً أن فرق الدفاع المدني انتشلت جميع جثث الضحايا الذين قضوا نتيجة الزلزال في مناطق شمالي غربي سوريا.
وفي تصريح سابق أدلى به مدير مستشفى الرحمة بدركوش أحمد غندور أكد فيه أن مستشفيات شمالي غربي سوريا استخدمت الاحتياطي الكامل لديها من مستلزمات طبية وأدوية، حتى أن غالبية الأدوية في بعض المستودعات شارفت على النفاذ.
وأشار إلى وجود حاجة ماسة إلى مستهلكات العمليات، وأدوية التخدير وأكياس الدم، وجلسات غسل الكلى لأن الكثير من الناجين أصيبوا بمتلازمة الهرس التي تسببت بمشاكل في الكلية، إضافة إلى الحاجة لأجهزة التنفس الاصطناعي، والمواد المخبرية اللازمة لإجراء التحاليل الطبية، والسيرومات، والصادات الحيوية، ومسكنات الآلام.
ولم تقتصر الخسائر بحسب غندور على المستلزمات الطبية فقط، بل كانت الخسارة الأكبر في الكوادر الطبية، حيث توفي نتيجة الزلزال عدد من الأطباء والممرضين والصيادلة، إضافة إلى إصابة آخرين.
وفي نفس الوقت لم يكن واقع القطاع الطبي في مناطق سيطرة النظام السوري أفضل حالاً مما هو عليه الحال في المناطق الخارجة عن سيطرته، وهو ما عاينته وتحدثت عنه المديرة التنفيذية لمنظمة "يونيسيف" ومدير منظمة الصحة العالمية خلال زيارتهما الأخيرة إلى سوريا، بعد تعرضها للزلزال.
اقرأ المزيد: زلزال 6 شباط يعيد مرض الكوليرا إلى الواجهة من جديد
قطاع التعليم
يعاني القطاع التعليمي واقعاً سيئاً منذ 12 عاماً، لعدة أسباب نتج عنها تسرب عدد كبير من الطلاب، وانخراطهم في سوق العمل أو ضمن المخيمات البعيدة عن المدارس، ما يهدد جيلاً بأكمله.
ففي شمالي غربي سوريا بلغ عدد الضحايا من الطلاب 421 طالباً وطالبة، وقرابة 39 شخصاً بين مدرس وإداري في محافظة إدلب التي تديرها حكومة الإنقاذ، يضاف إليهم 226 طالباً فقدوا حياتهم نتيجة الزلزال في المناطق التي تديرها الحكومة المؤقتة شمالي وشرقي حلب، وأصيب ما يزيد عن 1041 طالباً غيرهم، بحسب تصريح لوزير التربية والتعليم في "الحكومة السورية المؤقتة" جهاد حجازي.
وأكد حجازي أن عدد المدارس التي خرجت عن الخدمة بسبب الزلزال ولا يمكن ترميمها 11 مدرسة، بينما تضررت 395 مدرسة وهي بحاجة إلى ترميم، إضافة إلى تحويل بعض المدارس إلى مراكز إيواء مؤقت، ما جعل العدد الكلي للمدارس المتعطلة 450 مدرسة.
وأشار إلى أن "ما يزيد عن 265000 طالب لن يتمكنوا من العودة إلى المدارس، إما لأنهم باتوا يقيمون في المخيمات التي تشكلت نتيجة الزلزال، أو أن مدارسهم متضررة، أو تحولت إلى مراكز إيواء، أما المدارس التي لم تتعرض لأي ضرر يمكن أن يعود طلابها إليها في حال تم استئناف العملية التعليمية".
ووقعت الوزارة مذكرة تفاهم مع مبادرة مسارات للتعليم عن بعد، من أجل تقديم الدروس لمرحلة الشهادتين الثانوية والتعليم الأساسي، وتفعيل قناة اليوتيوب الخاصة بالوزارة، كحلول بديلة عن توقف الدوام المدرسي.
وفي مناطق سيطرة النظام السوري، أحصت وزارة التربية والتعليم في حكومة النظام 700 مدرسة متضررة من جراء الزلزال، وكشف مدير التخطيط والتعاون الدولي في الوزارة غسان شغري، أن الغالبية الساحقة لهذه المدارس تركزت في محافظة حلب، منها 15 مدرسة خارج الخدمة نتيجة دمارها بالكامل، و 453 مدرسة متوسطة الأضرار وتحتاج إلى تدخل مباشر لتدعيمها خوفاً من السقوط، و 232 مدرسة ذات أضرار خفيفة.
اقرأ أيضاً: الزلزال يوجه ضربة جديدة لقطاع التعليم في سوريا
كما أعلن شغري عدد الخسائر البشرية في القطاع التربوي، حيث قضى نتيجة الزلزال 142 مدرساً، غالبيتهم في محافظة اللاذقية وعددهم 122 مدرساً، بينما توزع الباقون على محافظات حلب وحماة، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 مدرساً.
وتسبب تحويل بعض المدارس لمراكز إيواء بتوقف الدوام المدرسي في المدارس السليمة، دون أن تقدم الوزارة حلولاً تضمن عودة الدوام المدرسي في وقت قريب.
أبنية متضررة
كشف "البنك الدولي" التابع للأمم المتحدة، أمس، أن الخسائر المادية التي نجمت عن الزلزال الذي ضرب سوريا، تقدر بـ 5،1 مليار دولار، وأن القيمة الحالية للمباني والبنية التحتية التي لحقتها أضرار أو دمار تقدر بنحو 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لسوريا، لافتاً إلى أنّ هذا القدير "شامل وسريع في الوقت نفسه للأضرار"، وفق وكالة "رويترز".
متضررون من الزلزال أجبرتهم الظروف على البقاء في منازلهم المتصدعة
وأصدر فريق "منسقو استجابة سوريا" إحصائية في 15 شباط لعدد المنازل المتضررة من الزلزال في شمالي غربي سوريا، حيث وثق الفريق تهدم 1223 منزلاً بشكل كامل، و3484 منزلاً معرضاً لخطر الانهيار في أية لحظة، إضافة إلى 13733 منزلاً غير صالح للسكن، بينما أحصى 9637 منزلاً آخر تعرضت للتشققات.
وأعلنت "اللجنة العليا للإغاثة" التابعة لحكومة النظام السوري، أن عدد الأبنية غير الصالحة للسكن، بلغ 4 آلاف و444 مبنى، أما الأبنية التي تحتاج إلى تدعيم بلغ عددها 29 ألفاً، والمباني الآمنة التي تحتاج إلى صيانة بلغ عددها 30 ألفاً، فيما هُدم 292 مبنى كان معرضاً للسقوط.
خسائر كبيرة، شملت جميع القطاعات، جاءت في ظل ظروف اقتصادية صعبة وأحوال معيشية متردية، يقاسيها السوريون منذ 12 عاماً، لتزيد من معاناتهم، وتثقل كاهلهم المثقل أساساً بمختلف أنواع الكوارث.