تقارير | 20 02 2023
محمود أبو راس
رغم إصابة أكثر من نصف سكان زيزون في شمالي غربي حماة بداء اللشمانيا الجلدي، إلا أن القرية تفتقد لوجود مركز صحي يقدم العلاج لهم، ما يضطر أحمد تركي الرجل المسن وآخرون، لقطع مسافات طويلة وتكبد مصاريف مادية تفوق إمكانياتهم البسيطة، بحثاً عن الدواء والطبابة في مدن بمحافظة إدلب.
تشير إحصاءات غير رسمية، أن أكثر من 70% من سكان زيزون مصابين باللشمانيا، نتيجة الانتشار الكبير للأوساخ والنفايات في طرقات القرية وعلى أطرافها، وسط معاناة مستمرة في البحث عن العلاج المفقود في قريتهم.
والليشمانيا الجلدية مرض طفيلي ينتقل بواسطة بعض أنواع البعوض، ويتسبب في تشوهات جلدية شديدة خصوصا في الوجه.
الإصابات كثيرة والعلاج بعيد
دفع الاستقرار الأمني النسبي، عدداً كبيراً من سكان قرية زيزون في حماة إلى العودة للعمل في حقولهم الزراعية، لكن المفاجأة كانت بانتشار النفايات بشكل كبير والمستنقعات المائية الملوثة، ما أدى لإصابة عدد كبير منهم بمرض اللشمانيا.
تنتشر الإصابات بشكل كبير بين الأطفال نتيجة اقترابهم من المياه الملوثة والنفايات، ويواجه الأهالي صعوبات كبيرة علاجهم لأنهم بحاجة لفترة علاجية طويلة، وبالتالي ازدياد تكاليف النقل، إذ يضطر الكثير منهم لاستئجار وسائل نقل على حسابهم الشخصي، للسفر مسافة 20 كم باتجاه مدينة جسر الشغور.
عبد الهادي أب لأحد الأطفال المصابين بمرض اللشمانيا، يقول لروزنة: "لم تبخ القرية بمبيدات حشرية أو توزع أدوية ومعقمات للسكان، لذلك عدد الإصابات كثير، ونعاني جداً في علاج أطفالنا لأنهم بحاجة لعدد كبير من الحقن في موضع الإصابة باللشمانيا، فنضطر كل عدّة أيام للذهاب لجسر الشغور ودفع مصاريف نقل".
المعاناة مضاعفة لدى أحمد تركي المصاب باللشمانيا ويعاني من داء السكري، لعدم توفر العلاج للمرضين في مدينة جسر الشغور "علاجي يكون بخ بالمواد الكيميائية المتوفرة في مدينة إدلب فقط. أعاني جداً بالوصول إلى هناك، أخرج من الصباح الباكر ولا أصل حتى الظهيرة لعدم توفر المواصلات. نطلب بتوفير مركز علاج قريب منا".
يعيش في القرية حالياً أكثر من مئة عائلة، يناشدون الجهات المعنية مساعدتهم في إيجاد حل لانتشار مرض اللشمانيا المستمر، وفق عضو المجلس المحلي للقرية عبد الحسيب علي.
ويوضح "علي": "انتشار النفايات بشكل كبير في القرية، وغياب وجود المراكز الطبية، وعدم متابعة الجولات الميدانية على السكان من قبل المنظمات يزيد من انتشار اللشمانيا، لذلك نتمنى أن يوضع حل ومساعدتنا من خلال افتتاح مركز طبي للعلاج أو توفير عيادة متنقلة، وتخصيص فرق توعية جوالة من قبل المنظمات".
وعود بمساعدة القرية
تقع قرية زيزون قرب خطوط الاشتباك، الأمر الذي تعتبره المنظمات الإنسانية عامل خطر على حياة كوادرها، لذلك لا تصلها الخدمات الطبية، لكن "وزارة الصحة" في "حكومة الإنقاذ" العاملة في المنطقة، تقول بأنها تضع المشكلة الصحية هذه ضمن أولوياتها.
رئيس دائرة "الصحة العامة" الطبيب رياض محمد يؤكد لـ "روزنة": "كان هناك عيادة طبية متنقلة في المنطقة توقفت عن العمل منذ ثلاثة أشهر، سوف نعمل على إعادة تفعيلها، كما لدينا خطة لمكافحة ذبابة الرمل التي تسبب مرض اللشمانيا".
ويعد المسؤول بالتنسيق مع "وزارة الإدارة المحلية" و"المجالس المحلية" للتخلص من مكبات القمامة المسببة للأمراض.
تعاني مناطق سورية عدة، من انتشار كبير لمرض اللشمانيا منذ أكثر من عشر سنوات، نتيجة تلوث البيئة وكثرة المياه الملوثة وشبكات الصرف الصحي المكشوفة، مما ساهم بتوفير بيئة خصبة لذبابة الرمل المسببة للمرض.
شارك في إعداد التقرير: محمد عبيد
عائلات بالكامل مصابة باللشمانيا في قرية زيزون دون علاج#صباح_شو انتشار اللاشمانيا بنسبة إصابة 70 بالمئة حسب المجلس المحلي في قرية زيزون في منطقة سهل الغاب غرب حماة. يرصدها مراسلنا محمد عبيد بـ #نبض_البلد مع نيلوفر
Posted by Rozana - روزنة on Tuesday, January 17, 2023