لانعدام التدفئة.. أطفال بلا تعليم في مخيمات شمالي سوريا

لانعدام التدفئة.. أطفال بلا تعليم في مخيمات شمالي سوريا

تقارير | 20 02 2023

محمود أبو راس

يمتنع محمد الروزة (اسم مستعار) عن إرسال أطفاله للمدرسة في أيام البرد القارس نتيجة عدم وجود مدافئ في مدرستهم بمخيمات "الساحل" غربي إدلب، خوفاً عليهم من المرض.


يشتكي معلمون وطلاب في بعض مخيمات الشمال السوري من انعدام التدفئة في مدارسهم، بسبب غياب الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية والقوى المسيطرة، إضافة إلى النقص حاد في المستلزمات اللوجستية والقرطاسية الضرورية لعملية التعليم.

البرد يعيق التعليم

تواجه مدارس مخيمات "الساحل" قرب منطقة جسر الشغور شمالي إدلب، غياب التدفئة عن ثمانية مدارس من أصل 13، حيث تواجه برد الشتاء دون أي وسائل تدفئة، الأمر الذي يعيق تعليم الأطفال ويدفعهم للانقطاع عن الدوام بشكل مستمر.

يتحدث محمد النازح من قرية السرمانية غربي حماة، عن معاناة أطفاله نتيجة البرد: "نعيش في منطقة جبلية تنخفض بها درجات الحرارة جداً خلال الشتاء، والمدارس الموجودة في المخيم لا تحتوي على مدافئ، أبنائي دائماً يصارعون الأمراض وغير قادرين على التركيز وتحصيل المعلومات".

ويضيف أن إمكاناته المادية لا تساعده على شراء أدوية السعال والزكام دوماً، لذلك يفضل حفاظاً على صحتهم أن يبقوا في الخيمة الدافئة نسبياً على إرسالهم إلى المدرسة، في كثير من الأحيان.

بدوره، يؤكد الأستاذ محمد خضورة المصاعب في مدرسة "أرض الوطا" ضمن مخيمات "الساحل"، في ظل عدم توفر المدافئ بجميع القاعات الصيفية البالغ عددها 15، شارحاً:  "يأتي الطالب للمدرسة صباحاً مبلل بمياه الأمطار، والمقعد بارد، يبقى مرتجفاً طوال الوقت وغير قادر على استيعاب ما يقوله المدرس".

ويتابع: "نتيجة ذلك نشهد غياب مستمر للطالب، نحن بحاجة ماسة لتأمين وسائل تدفئة للمدرسة كي يتمكن الطلاب من الحصول على التعليم وبالأخص الطلاب الصغار الغير قادرين على مواجهة البرد الشديد".

يتلقى قرابة 500 طالب التعليم في مدرسة "أرض الوطا"، ضمن فترتي دوام صباحي ومسائي، لكن انقطاع الدعم المقدم للمدرسة خلال الأعوام الماضية من منظمة "سوريا ريليف"، أدى لغياب التدفئة وكافة مستلزمات العملية التعليمية، حسب مدير المدرسة سامر مدنية.

ويعتبر "مدنية" أن المعاناة سنوية ولا جدوى للمطالبات المستمرة لمديرية "التربية والتعليم" وطرق جميع الأبواب لتأمين التدفئة للطلبة، وما يتوفر هو فقط مساعدة شهرية للمدرسين لا تتجاوز 1150 ليرة تركية أو ما يعادل 60 دولار أمريكي، إضافة لسلة مساعدات لهم تقدم مرة كل شهرين.
 
 
ثمانية مدارس في مخيمات الساحل بلا تدفئة إلى الآن

#صباح_شو ثمانية مدارس في مخيمات الساحل لا يوجد فيها مواد تدفئة رغم البرد الشديد. يرصد الحال مراسلنا ياسين رملاوي بـ #نبض_البلد

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Friday, January 13, 2023

مع البرد.. مكان ضيق وغياب القرطاسية

لا يختلف الحال كثيراً في مخيم "الزيتون" قرب مدينة أعزاز شمالي حلب، والذي يضم نحو مئة عائلة نازحة، حيث افتتح بعض المدرسين مدرسة بإحدى الخيام بشكل تطوعي، لكن الخيمة لا تتسع للطلاب كما أنها لا تحتوي على أي مستلزمات تعليمية كمقاعد أو قرطاسية.

يواجه سكان المخيم مشاكل عدة في إرسال أبنائهم لهذه المدرسة لعدم وجود مقاعد بها، والضرر الذي يلحق بالأطفال نتيجة الجلوس على الأرض وسط البرد القارس.

مضر أحد قاطني المخيم يقول لروزنة: "أحياناً لا نرسل الأطفال للمدرسة خشية عليهم من البرد ضمن الخيمة التعليمية التي لا تحتوي على تدفئة ولا مقاعد ولا أي شيء من مستلزمات التعليم، لذلك نبقيهم في المنزل أفضل من تعرضهم للمرض".

كذلك، يصرف المعلمون الطلاب في حالات الهطولات المطرية الشديدة، لعدم قدرتهم وتلاميذهم على تحمل البرد، حسب المعلمة هناء العلي.

ويوضح مدير المدرسة عبدالله السلوم، أنها تضم شعبتين تعليميتين ضمن فترتي دوام "صباحي مخصص للذكور ومسائي للإناث"، ويعمل المدرسين بها بشكل تطوعي منذ أكثر من ثمانية أشهر دون أية مساعدة من قبل مديرية "التربية" أو المنظمات الداعمة لقطاع التعليم في المنطقة.

وحول الواقع والتحديات، يقول: "لدينا نقص في كل شيء، فلا كتب كافية، ولا قرطاسية ومقاعد، وتدفئة ورواتب للمعلمين، وتواصلنا مع الكثير من المنظمات دون الحصول على أية مساعدة، علماً أن المخيم بحاجة ماسة".

ويشير "السلوم" أن أقرب مدرسة للمخيم تبعد مسافة 5 كيلومتر، وتقع ضمن مدينة أعزاز ويفصلها عن المخيم طريق سريع، لذلك يخشى الأهالي إرسال أطفالهم لها.

استجابة محدودة

مديرية "التربية والتعليم في محافظة اللاذقية" بالمناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري شمالي البلاد، عاجزة عن تأمين الدعم للمدارس التي تتبع لها غربي إدلب، وتواجه معظم مدارسها مشكلة تأمين التدفئة خلال فصل الشتاء، بينما تسعى منظمة "بنيان" لدعم مدرسة مخيم "الزيتون" ببعض المستلزمات اللوجستية.

وعن الإمكانات المتوفرة، يشرح لروزنة، محمد نذير الشيخ رئيس "دائرة الشؤون الإدارية في مديرية التربية والتعليم في اللاذقية": "وضعنا مع بداية العام خطة لمخاطبة جميع المنظمات الداعمة من أجل تأمين التدفئة والقرطاسية والرواتب لمدارسنا، لكن للأسف لا يوجد أي دعم سوى لبعض المدارس المكفولة من قبل المنظمات الإنسانية".

ويلفت أن قسم من المعلمين يعملون بشكل تطوعي، والقسم الأخر يحصلون على منح بسيطة لا تكفي حاجتهم، على حد وصفه.

من جانبه، يعتبر أسامة حاج حسن، مسؤول التعليم في منظمة "بنيان" أن التعليم في المنطقة يواجه مشاكل عدة، من أصعبها نقص مواد التدفئة في المدارس، إضافة لنقص الكتب والقرطاسية، وسوء الغرف الصفية ضمن المخيمات التي تكون على شكل خيام، وسوء الطرقات ضمن المخيمات وتنقل الأطفال بالطين.

كذلك، يعاني المعلمون من قلة المردود المالي أو نقص الخبرات المهنية، وفق "حاج حسين"، الذي أكد لروزنة أنهم سيعملون على التنسيق مع قاطني مخيم "الزيتون" لتقديم استجابة طارئة على شكل قرطاسية للطلبة، إضافة لمحاولة تأمين خيمة صيفية أخرى "وسنسعى لإدراج المدرسة ضمن مشاريعنا القادمة".

يشار إلى أن قطاع التعليم في سوريا يواجه تراجعاً كبيراً خلال السنوات الماضية، نتيجة شح الدعم الذي تتلقاه المؤسسات التعليمية في المنطقة، الأمر الذي أدى لازدياد في معدلات التسرب المدرسي وعمالة الأطفال، حيث أن أكثر 2.4 مليون طفل غير ملتحقين بالمدرسة بحسب إحصائيات منظمة اليونسيف لعام 2021.

شارك في إعداد التقرير: بشار الفارس – ياسين الرملاوي 
 
 
هل سيحٌرم أطفال مخيم كرم الزيتون باعزاز من التعليم؟

#صباح_شو خيمة ضيقة هي كل المدرسة لطلاب مخيم الزيتون في قطاع أهل حمص بإعزاز، مطالبات الأهالي يرصدها مراسلنا بشار الفارس بـ #نبض_البلد

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Monday, January 16, 2023
 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض