"لا تلقى آذاناً صاغية".. مطالبات بتبديل الخيام المهترئة شمالي سوريا

تقارير | 17 02 2023

محمود أبو راس

يحتضن النازح محمد الصالح أطفاله عند سقوط الأمطار، خشية أن تبللهم المياه المتسللة عبر ثقوب خيمتهم البلاستيكية المتهالكة، في مخيم "حاس" قرب مدينة سرمدا شمالي إدلب، وسط عجزه عن تبديلها لضيق الأحوال المادية.


يشتكي النازحون في العديد من مخيمات شمالي غربي سوريا من مشكلة اهتراء الخيام البلاستيكية "دون أن تلقى المطالبات آذاناً صاغية"، وسط عدم قدرة الخيم مقاومة حرّ الصيف وعواصف الشتاء، وغياب للحلول البديلة.

خيام تالفة

يعيش سكان مخيم "القلعة" قرب مدينة إعزاز شمالي حلب، واقعا مأساويا صعبا منذ بداية فصل الشتاء في المنطقة، نتيجة تلف الخيام، التي لم تعد تحتمل عملية ترقيع جديدة، حيث لم تستبدل الخيام لقاطني المخيم منذ أكثر من أربع سنوات.

تجلس ولاء الأحمد، إحدى القاطنات في المخيم مع أطفالها في زاوية الخيمة عند سقوط الأمطار خوفاً من التبلل بمياه الأمطار، وتضع العديد من الأواني المعدنية لتجمع بها مياه الأمطار، لكن معظم جهودها تبوء بالفشل بعد وصول المياه لأساس الخيمة.

وتشتكي في حديثها مع روزنة: "الوضع الذي نعيشه مأساوي جداً، في الصيف الحر شديد وعانى أطفالي من مرض الجفاف بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وفي فصل الشتاء الوضع يكون أكثر سوءا لأن الأمطار تدخل إلينا ويبتل كل أساس الخيمة، وننتظر حتى يأتي نهار مشمس كي نستطيع تجفيف أساس المنزل".

ولا يبدو حال فاطمة أفضل من ولاء، إذ انهارت خيمتها التي استلمتها مؤخراً بعد احتراق السابقة العام الفائت "بعد عدّة مطالبات قاموا بتبديل الخيمة بخيمة سيئة جداً تسمى سفينة، فعندما يشتد الهواء تسقط على رؤوسنا ونضطر لإعادة بنائها من جديد"، وسط معاناة من وضع مادي سيء، يحول دون قدرة فاطمة على شراء خيمة بمواصفات جيدة.

نحو مئتي عائلة نازحة من مختلف المناطق، تعيش في المخيم منذ أكثر من سبع سنوات بعد استئجار الأرض مقابل 50 دولار أمريكي عن كل خيمة سنوياً.

ويناشد قاطنو المخيم بشكل مستمر المجلس المحلي والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في تبديل خيامهم لكن دون جدوى، بحسب كلام مسؤول "المخيمات العشوائية" في مدينة أعزاز.
 
 
الخيم المهترئة الرعب الذي يعيشه أهالي مخيم القلعة بإعزاز

#صباح_شو "كل سنة بنقول بتفرج بتطلع روحنا بكل شتي وما بنموت هاي مو خيمة" الخيم المهترئة منذ حوالي 3 سنوات معاناة أهالي مخيم القلعة بإعزاز يرصد الحال مراسلنا بشار الفارس بـ #نبض_البلد مع نيلوفر

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Tuesday, January 3, 2023


أسقف بلاستيكية ممزقة

يعتبر الوضع في مخيم "حاس" شمالي إدلب أفضل نسبياً من مخيم "القلعة"، لأن النازحين بنوا كتل سكنية مكونة من جدران إسمنتية، مرفقة بعوازل بلاستيكية كأسقف للكتلة، لكن مع سنوات النزوح الطويلة والعوامل الجوية المختلفة أصبحت معظم العوازل ممزقة وغير قادرة على حماية القاطنين تحتها.

محمد الصالح خلال الهطول المطري الأخير الذي شهدته المنطقة، اضطر للنزوح من مكان سكنه والجلوس عند مدير المخيم لعدّة أيام"، ويوضح: "بدأت المياه تدخل، احتضنت أطفالي وهم نائمين كي لا يغرقوا بالمياه، لكننا لم نستطيع إكمال ليلتنا بعد ازدياد قوة الأمطار وبدأ تبلل أساس السكن".

أربع سنوات مضت على إنشاء المخيم من قبل السكان الذي خرجوا من قريتهم، في الوقت الذي لم تدخل إليهم أية منظمة إنسانية لتقديم المساعدة لهم، حسب ادعائهم.

لا يستطيع محمد تبديل عازل بيته، لأنه يعمل في بيع القهوة على مدار اليوم، ويمشي على أقدامه مسافة تزيد عن 60 كم، كي يجني في نهاية اليوم 40 ليرة تركية، والتي تكفي بصعوبة لتأمين ثمن الخبز والقليل من الطعام لأطفاله.

العوازل التي يستخدمها الأهالي كأسقف مستعارة بحاجة للتبديل كل شهرين، وهو ما لم يحصل منذ إقامتهم، وحول ذلك تقول آمنة: "خلال الأمطار نضع الأواني في كل البيت كي نجمع بها المياه، ولا تصل للأساس، والحياة بهذا الشكل صعبة جداً".

وتقول السيدة النازحة في المخيم أنهم يخشون فصل الشتاء خوفاً من تكرار المشكلة، وسط مناشدتهم المستمرة للمنظمات الإنسانية لتبديل العوازل.

مطالبات شهرية دون أي استجابة

عماد الدين فرحات، مدير المخيم يتحدث لـ "روزنة" عن مساعيه: "عدد سكان المخيم 613 عائلة نازحة من بلدة حاس في ريف إدلب الجنوبي، السبب الرئيسي لاهتراء العوازل أنها بطبيعة الحال رقيقة وغير قادرة على تحمل أشعة الشمس صيفاً، والهواء والأمطار شتاءً، ومع بداية كل فصل شتاء هي بحاجة لتبديل".

ويتابع: "عجز الأهالي وضعف قدرتهم المادية يحول دون ذلك، كل شهر أقوم برفع احتياجات السكان للجهات المسؤولة لكن مع الأسف ليس هناك أية استجابة، الواقع صعب ومعظم سكان المخيم ليس لديهم مدافئ ويواجهون البرد الشديد".

وكانت منظمة "منسقو استجابة سوريا" قد أحصت قبل نحو سنة، تضرّر أكثر من 19 مخيم بالعواصف المطرية، وتلف 62 خيمة بشكل كامل ودخول مياه الأمطار إلى 58 خيمة أخرى، إضافة إلى أضرار جزئية في 44 خيمة أخرى، في الوقت الذي بلغ عدد المتضررين أكثر من 5483 نسمة. 

شارك في إعداد التقرير: مهند الشيخ – بشار الفارس 
 
 
اهتراء شوادر الخيم لكن الرخيص غالي

#صباح_شو "العين بصيرة والإيد قصيرة" مخيم حاس غرب مدينة سرمدا يعاني من اهتراء شوادر الخيم وبحاجة لاستبدالها. تفاصيل أكثر يرصدها مراسلنا مهند الشيخ بـ #نبض_البلد مع نيلوفر

Posted by ‎Rozana - روزنة‎ on Wednesday, January 11, 2023
 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض