تقارير | 30 01 2023
نور الدين الإسماعيل
قبل بلوغه دمشق التي بحث عنها طويلاً في ديوانه "البحث عن دمشق"، رحل ليل أمس، الشاعر والقاص السوري شوقي البغدادي عن عمر ناهز 95 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً شعرياً وقصصياً وفكرياً، والكثير من ثورة الحروف في مواجهة الاستبداد.
اقرأ أيضاً: فرنسا: تشييع جثمان الكاتب السوري خيري الذهبي
ولد الكاتب السوري شوقي البغدادي في مدينة بانياس الساحلية عام 1928، وتخرج في جامعة دمشق بإجازتين، الأولى في الآداب والثانية في التربية، حيث عمل مدرساً في سوريا ثم في الجزائر، قبل أن يعود إلى دمشق ويستقر فيها، ويتفرغ للكتابة.
كان البغدادي من بين المفكرين والكتاب السوريين الذين وقعوا "إعلان دمشق" عام 2006، في مواجهة سلطة النظام السوري، ما جعله غير مرضيٍ عليه من قبل مؤسسات النظام الثقافية وتهميشه من قبل إعلامه، حتى كاد أن يختفي ذكره لولا إصداره "جمهورية الخوف"، التي نشرها كقصائد في جريدة السفير متحدثة عن المأساة السورية خلال السنوات الأخيرة.
"قبل فوات الأوان" خاتمة عطائه الأدبي بديوان أصدره عام 2021 عبر "رابطة الكتّاب السوريين" التي تشكلت عام 2012 وانضم إليها البغدادي فور تشكيلها، ومن أبرز منتسبيها صادق جلال العظم وياسين حاج صالح ورزان زيتونة وميشيل كيلو وخطيب بدلة، وغيرهم.
قد يهمّك: الأديب خطيب بدلة: "السوري متّهم حتى تثبت براءته"
وصف دمشق التي أحبها بعبارات مشحونة بالحزن والحب، مفعمة بالحنين. تغزّل بحارتها وأزقتها، تنقل بين شوارعها وأبنيتها التي تحكي حجارتها قصة أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، كل ذلك في مجموعته "البحث عن دمشق" الصادرة عام 2003 عن دار الريس للنشر، والتي قال فيها:
كانت دمشق جنة كما تقول الكتبُ
خرجتُ من كتابها الآن الذي أقلبُ
صادفتُ ياسمينة جفت على جدارنا
كانت تدلّى فوقه كأنها تنتحبُ
حرثتها.. سقيتها ولم أزل أرتقبُ
أحلم أن الأرض كالتاريخ ليست تكذبُ
كقامة أدبية وفكرية في الفضاء السوري، نعى سوريون شوقي البغدادي "من ودع عالمنا اليوم، لاحقاً بجلال صادق العظم وطيب تيزيني ومن حلموا بوطن حر ديمقراطي، لم يعيشوا فيه".