تقارير | 19 11 2022
إيهاب زيدان
تعمل المنظمات الدولية المعنية باللاجئين والنازحين عموماً و جمعيات الصليب الاحمر والهلال الاحمر خصوصاً على وضع برامج انسانية لمساعدة الفئات الهشة من السكان لمواجهة تغير المناخ و الهجرة المناخية.
وعلى هامش قمة المناخ22 التقى راديو "روزنة" بالدكتورة رانيا أحمد، نائب المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر، وتحدث معها حول الخدمات التي يقدمها الاتحاد الدولي لشعوب الشرق الأوسط بشكل عام، وسوريا بشكل خاص، والمهاجرين واللاجئين السوريين، وتطرق الحوار إلى الهجرة المناخية في الشرق الأوسط، والعلاقة بين التغيرات المناخية والهجرة وباقي مناحي الحياة.
اقرأ أيضاً: سوريون محرمون من مساعدات الهلال الأحمر بقرار "أمني"
• كيف يتسبب المناخ في موجات نزوح أو هجرة؟
يوجد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 400 مليون مواطن، بينهم نحو 40 مليون مهاجر و11 مليون نازح بسبب التغيرات المناخية.أغلب أسباب الهجرة خلال السنوات الماضية كانت نتيجة لمشكلات اقتصادية أو الحروب طويلة الأجل والصراعات، لكن الدراسات الأخيرة كشفت أن أكبر نسبة للنزوح في أفريقيا ناتجة عن التغير المناخي، مثل قلة المياه أو الأمطار الغزيرة أو الجفاف، ما يتسبب في نزوح عدد كبير من الأفراد.
كثير من المهاجرين بسبب التغيرات المناخية هم نازحون داخل حدود الدولة وليسوا خارجها، مثل الانتقال من محافظة إلى أخرى داخل البلد الواحد، وأياً كانت أسباب النزوح قد يترتب عليها هجرة، وتؤدي لانفصام الأسر.
• ما هي طبيعة عملكم وما الخدمات التي تقدمونها؟
الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال والصليب الأحمر يعمل مع الجمعيات الوطنية، مثل الهلال الأحمر وما يشبهها في باقي الدول التي نعمل معها، وتصل إلى 192 دولة حول العالم، ولدينا أكبر شبكة للمتطوعين حول العالم بحوالي 15 مليون متطوع، أكثر من نصفهم من الشباب، وما نحاول عمله هو أن تشمل برامجنا كل الحالات التي تحتاج لدعم، وليس فقط المهاجرين والنازحين.لدينا مناطق يأتي إليها المهاجرون والمواطنون، نُقيم فيها مساحات صديقة للطفل، على سبيل المثال يقوم الهلال الأحمر بإقامة مساحات للأطفال للترفيه، والتعليم، وتقديم التوعية للجميع، ويعطون دروساً وتدريبات في الصحة للأمهات، مثلما حدث خلال جائحة كورونا.
نوعي المجتمعات بأن اللاجئ أو المهاجر لم يختر البلد بإرادته، وإنما تكون لأسباب متعددة، أهمها وأكبرها الآن هي التغيرات المناخية.
• ما هي أبرز الخدمات التي تقدمونها إلى اللاجئين؟
نقيم مساحات تسمى Humanitarian Centers Point، نقدم فيها مساحات آمنة للأطفال، وبرامج تعليمية للمتسربين من التعليم، وبرامج صحية لرفع الوعي والكفاءة للمهاجرين، وتختلف البرامج من بلد لآخر، يضم مكتبنا الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 17 دولة.وأطلقنا برنامج "المساعدة الإنسانية والحماية للأشخاص المهاجرين والنازحين"، لدعم أكثر من 4000 شخص أثناء ترحالهم، مع الجمعيات الوطنية في 3 بلدان مختلفة.
يركّز هذا البرنامج الذي يمتد إلى 3 سنوات على المساعدة الإنسانية للمهاجرين والنازحين والمجتمعات المضيفة على مسارات الهجرة ذات المخاوف الإنسانية الأكبر، والتي تمتد عبر أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وتشارك فيه 34 جمعية وطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر.
أي مشروع للهلال الأحمر في أي دولة حول العالم يتم فيه دمج مختلف الفئات والجنسيات، على سبيل المثال خلال جائحة كورونا، تم تقديم برامج لرفع الوعي والرعاية الصحية، تم فتح الباب أمام جميع الفئات للحصول على اللقاح، ونحن من الأساسي لدينا دمج مختلف الفئات في مشروعاتنا.
• كيف ترين دور كوب 27 في مواجهة الهجرة البيئية؟
انتهزنا ظروف إقامة Cop 27 والتي أطلقت عليه مؤتمر الواقع، فالحكومة المصرية كانت مصرة أن يكون مؤتمراً لإفريقيا، فنحو 20 مليون أفريقي يعانون من المجاعة، وCop27 يتناول كيف تستعد البلدان لمواجهة الكوارث قبل وقوعها، كيف يمكن أن نستعين بالشباب لرفع الوعي وتحضير المجتمعات من النساء والرجال والأطفال أن يكونوا مستعدين ويعملوا مع الحكومات.لا يتناول كوب 27 فقط رفع الوعي، ولكن أيضاً الإنذار المبكر وربطه بالأزمات والكوارث من خلال برامج تواجه الكارثة قبل الكارثة، وهو ما يقلل من إمكانية تعرض المواطنين للخطر والنزوح.
لذا فإن كوب 27 فرصة عظيمة للغاية لأنه تناول عدداً من الموضوعات، ومن أهمها كيف يؤثر تغير المناخ على الهجرة والنزوح وعلى قلة الطعام والمياه.
ونحن نستجيب لكل الأفراد الذين هم بحاجة إلى مساعدات من خلال البرامج الصحية، ومشروعات للمهاجرين.
• أطلعينا على طبيعة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط؟
تعاني دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك الحرارة الشديدة ومحدودية المياه الجوفية وقلة هطول الأمطار وندرة الأراضي الزراعية، ما يجعلها عرضةً بشكل خاص لتأثيرات تغير المناخ.هناك 70 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية في المنطقة، ولا يزال الشباب على وجه الخصوص يدفعون ثمن الأزمات والكوارث التي طال أمدها. تعاني المنطقة من أعلى معدلات البطالة بين الشباب في العالم، وقد أدت جائحة كوفيد 19 إلى تفاقم الوضع، حتى بلغت نسبة الشابات اللواتي لا يعملن 40%.
قد يهمّك: تركيا .. شرط جديد للحفاظ على مساعدة بطاقة الهلال الأحمر
ما هي البرامج التي ستعملون عليها مستقبلاً؟
بالتأكيد التغير المناخي أصبح له مساحة كبيرة في كل ما نقدمه، لأن التغير المناخي أصبح مؤثراً على جميع البلدان، فهناك جفاف في سوريا وحرائق غابات في الجزائر، وندرة في المياه في عدد من البلدان.أطلقنا مع الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن، منصة للتغير المناخي تشمل أكثر من 100 دولة حول العالم، منها مصر ودول الشرق الأوسط، وتعد استعداد واستجابة مجتمعاتنا للتغير المناخي والجمعيات الوطنية.
يوجد العديد من الأشخاص غير المدركين للعلاقة بين الصحة والخدمات التوعوية التي تقدمونها والتغير المناخي.. هل بإمكانك توضيح الأمر؟
نحن لا نقدم فقط خدمات صحية، لدينا 5 أهداف رئيسة وهي الصحة، والتغير المناخي، الهجرة، الشباب والتطوع، والالتزام بحماية المجتمعات، والتغير المناخي الآن مشكلة، ففي حالة ندرة المياه يؤثر الأمر على صحة الأم والطفل والمسنين وكذلك تسبب في نقص الغذاء، فالتغير المناخي له تأثير على كل شيء مثل نقص الطعام وسوء التغذية والهجرة والصحة.
التغيرات المناخية تؤثر على حياة الإنسان في كافة مناحي الحياة، تؤثر على كل شيء ونحن نسعى لتوفير الحماية الكافية وظروف عيش آدمية للجميع.
ما هي أبرز البرامج المقدمة لمواجهة التغير المناخي؟
نحن نعمل خلال الفترة الحالية على 3 محاور أساسية، وهي الإنذار والبرامج المبكرة، ورفع وعي المجتمعات عن طريق رسائل يفهمها المجتمع مثل التوجيه لاستخدام زجاجات مياه زجاجية وليست بلاستيكية، فتغير المناخ ليس مجرد زرع شجرة، ولكن هناك سلوكيات بحاجة إلى أن يتم الرفع الوعي فيها، أما المحور الثالث فهو تنفيذ برامج للحد من الآثار السلبية للتغير المناخي.ووفقاً للتوصيات التي ستخرج من كوب 27 سيكون هناك دعم للحكومات من قبل المنظمات والجمعيات الأهلية، كيد مساندة للحكومة لتنفيذ برامج مواجهة التغير المناخي على مستوى البلدان.
أعطي لنا نبذة عن برامج الإنذار المبكر؟
بدأ العالم العمل مع الجمعيات الأهلية على توفير برامج الإنذار المبكر، التي تخبرنا عن وقوع فيضانات أو سيول أو غيرها من الكوارث المناخية قبلها بمدة زمنية تؤهلنا للعمل على التقليل من تعرض المواطنين للمخاطر، وتساعد الناس على حماية أنفسهم.ما هو دوركم في الحد من آثار التغيرات المناخية؟
الأمر يختلف حسب طبيعة البلد، على سبيل المثال في بداية هذا العام في العراق قدمنا للمواطنين تمويلات تساعدهم على الانتقال إلى مناطق أخرى حتى تنتهي السيول، بعض المواطنين احتاجوا للرعاية الصحية، لذا فالأمر متغير من بلد لآخر، فخلال الفيضانات التي وقعت في باكستان احتاج المواطنون لكل الخدمات من ملجأ ورعاية صحية وتمويلات وغيرها.وفي حرائق الغابات التي وقعت في الجزائر قدمنا ملاجئ ورعاية صحية ومادية، وفي أوقات أخرى كانت الدولة مستعدة لمواجهة الحرائق فلم يحتاجوا للمساعدات.
وفي حالة التغير المناخي كلنا في موقف صعب، لأنه يتم التوقع بحدوث كوارث كالزلازل والسيول، ولكن لا يمكن التنبؤ بحدتها، لذا علينا الاستعداد والوعي، وأن نساند الحكومات والمجتمعات.
ما هي الفعاليات التي قدمتموها على هامش كوب 27؟
كان لدينا جلسة مع الدكتورة نيفين القباج، وزيرة التضامن تناولنا فيها التكيف ودور المجتمع المدني في وضع السياسات والخطط لمواجهة التغير المناخي، ونشكر الدكتورة نيفين على جهودها الرائعة لأنه يوجد صوت قوي للمجتمع المدني.وشاركنا في يوم المياه مع وزارة الخارجية، والسفير أيمن ثروت، حول تأثير ندرة المياه على الصحة والأمن الغذائي، وكانت مناقشات رائعة وقوية جداً.
وكان لدينا دور فعال في يوم الشباب، ومؤتمر الشباب COY17، ونتوجه بشكر للدكتور أشرف صبحي، وزير الشباب والرياضة، على حرصه على تواجد مختلف الفئات من الشباب، وكل دول العالم.
أتوجه بالشكر للحكومة المصرية لمساندتها لنا، ومد اليد لشباب جمعيات الصليب والهلال الأحمر بأن يكونوا موجودين في مؤتمر المناخ.