حماس في دمشق بعد عشر سنوات من تغيّر المواقف

حماس في دمشق بعد عشر سنوات من تغيّر المواقف

تقارير | 19 10 2022

نور الدين الإسماعيل

حركة حماس وبعد ما يزيد عن 10 سنوات من تقلبات في مواقفها السياسية تجاه النظام السوري، تحسم أمرها، وتعود اليوم إلى تفعيل العلاقات معه رسمياً، ومن بوابة القصر الجمهوري في دمشق، بصحبة وفد فلسطيني يضم ممثلين عن الفصائل الفلسطينية.


 وفد "حركة حماس"، ترأسه رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية بالحركة خليل الحيّة، الذي اجتمع اليوم مع بشار الأسد، وذلك بحسب "صحيفة الوطن السورية".
 

بداية القطيعة


بعد انطلاق الثورة السورية عام 2011 بدأت العلاقة تتأزم بين حركة حماس والنظام السوري، مع تأييد الحركة للحراك الشعبي في سوريا، حيث رفضت الحركة مطالب النظام بتحريك مسيرات مؤيدة له في المخيمات الفلسطينية بدمشق.

اقرأ أيضاً: حركة حماس "ماضية" في تطوير علاقات "راسخة" مع النظام السوري

الموقف الحاسم والعلني للحركة جاء على لسان نائب رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية خلال زيارته إلى مصر، في شهر شباط عام 2012، قادماً من قطاع غزة، ومتحدثاً إلى آلاف المصلين يوم الجمعة، في جامع الأزهر: "أحيي كل شعوب الربيع العربي وأحيي شعب سوريا البطل، الذي يسعى نحو الحرية والديمقراطية والإصلاح".

تتالت الأحداث بخروج خالد مشعل وبقية أعضاء المكتب السياسي للحركة في المنفى من دمشق، ولتتوسع دائرة الانتقادات التي يطلقها قادة الحركة نحو النظام السوري وحلفائه، لتشمل حزب الله اللبناني، حيث طالب قادة الحركة حزب الله بالخروج من سوريا، ووقف دعم قوات النظام ضد السوريين.
 
نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية وفي لقاء مع قناة الجزيرة عام 2012، أكد موقف الحركة، في رد على سؤال حول إمكانية ابتزازها من خلال دعمها للثورة السورية، فقال: "إن الحركة مواقفها واضحة وثابته ولا يمكن أن تتعرض للابتزاز". 

كما رسّخت الحركة موقفها بتصريح عضو المكتب السياسي موسى أبو مرزوق في شهر تشرين الثاني 2012، الذي قال فيه: "إن على إيران أن تعيد النظر في دعمها للنظام السوري، إذا كانت لا تريد أن تؤلب عليها الرأي العام العربي". 

                                         إسماعيل هنية يرفع علم الثورة السورية

الموقف النهائي والعلني في دعم الثورة السورية جاء مع رفع رئيس المكتب السياسي خالد مشعل علم الثورة السورية، خلال احتفال الحركة في ذكرى انطلاقتها الخامسة والعشرين بغزة.

وبعد خروجها من دمشق، توجهت الحركة لتفتح مكتبها السياسي الجديد في قطر، التي تعود العلاقة معها إلى سنوات ما بعد فرض الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، إثر فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006.

قد يهمّك: حقائق لابد أن تعرفها عن أحمد جبريل بعد وفاته

حيث قدمت قطر لحركة حماس الدعم المالي، في وقت كانت العلاقة بين قطر والنظام السوري في أوجها، الأمر الذي منح قطر دور اللاعب الرئيس في الملف الفلسطيني، فكانت الخيار الثاني للحركة بعد الأردن التي رفضت استقبالها.
 

مواقف مواربة


وفي أواخر عام 2013 خرج رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل عبر وسائل الإعلام من بيروت، ليقول: "إن من حق الشعوب الانتفاض من أجل حقوقها، ولكن يجب أن يتم ذلك بوسائل سلمية"، ويضيف، بأنه "ضد العنف الطائفي أياً كان مصدره، وإنّ على هذه الجماعات التي تقاتل في سوريا أن توجه البندقية إلى فلسطين".

أثار تصريح مشعل تساؤلات كثيرة حول حقيقة موقف الحركة من النظام السوري، واعتبر محللون أن هذا التصريح يغازل النظام والمعارضة في وقت واحد، ويتنصّل من مواقف قادة الحركة السابقة بدعم الثورة السورية، ودعواته الصريحة لحزب الله بالخروج من سوريا، ووقف قتالها إلى جانب النظام. 


غزل من طرف واحد


وفي شهر أيار 2014 خرج ممثل حركة حماس في إيران خالد القدومي، ليقول "إن سوريا في عهد بشار الأسد كانت ملجأً للمقاومين الفلسطينيين"، واعتبر أن رفع مشعل لعلم الثورة السورية، "لا يمثل موقف الحركة"، وأنّ مواقفها تصدر عبر البيانات الرسمية.

وفي أيلول من نفس العام، صرّح القيادي في الحركة محمود الزّهار لصحيفة "الأخبار" اللبنانية، أن "قيادة الحركة أخطأت عندما خرجت من دمشق إلى الدوحة"، أتبعه بتصريحات أخرى يغازل فيها حزب الله اللبناني، الذي كان قد هاجمه سابقاً، حيث أكد متابعون أن كل تلك التحركات كانت بوساطة إيرانية بين حماس وحزب الله لإعادة العلاقة بينهما.

لم يتوقف قادة الحركة عند التلميح، ليخرج القيادي محمود الزهار في تموز عام 2019، ويعلن عبر وكالة "مهر" الإيرانية، أنه "من مصلحة المقاومة أن تكون هناك علاقات جيدة مع جميع الدول التي تعادي إسرائيل، ولديها موقف واضح وصريح من الاحتلال، مثل الجمهورية العربية السورية، والجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأردف الزهار حديثه، بالقول "الرئيس السوري بشار الأسد، وقبل الأزمة، فتح لنا كل الدنيا، لقد كنا نتحرك في سوريا كما لو كنا نتحرك في فلسطين، وفجأة انهارت العلاقة على خلفية الأزمة السورية، وأعتقد أنه كان الأولى أن لا نتركه، وأن لا ندخل معه أو ضده في مجريات الأزمة". مؤكداً وجود وساطة إيرانية لإعادة العلاقات بين حماس والنظام السوري.


الموقف النهائي


بعد سلسلة التلميحات والتصريحات التي جاءت على ألسنة قياديين في الحركة، وكانت تحاول تحسين الأجواء بينها وبين النظام السوري، أعلنت الحركة موقفها النهائي في بيان رسمي صدر في شهر أيلول الفائت، والذي يؤكد أن الحركة "ماضية نحو بناء وتطوير علاقات راسخة مع الجمهورية العربية السورية". 

وادّعت آنذاك أن القرار يصب في "خدمة الأمة وقضاياها العادلة، وفي القلب منها قضية فلسطين، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة".

ولم توفر حماس الفرصة لتدين في بيانها اعتداءات جيش الاحتلال الاسرائيلي على  مراكز القوات الإيرانية وحزب الله داخل الأراضي السورية: "نؤكد وقوفنا إلى جانب سوريا الشقيقة في مواجهة هذا العدوان". معربةً عمّا وصفته بـ "التقدير للجمهورية العربية السورية قيادةً وشعباً، لدورها في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة".

تأتي زيارة وفد حماس، اليوم، لتنهي حالة الجدل السابقة التي تركتها الحركة عبر مواقفها المتناقضة، طيلة عشر سنوات من الثورة السورية، ولتفتح صفحة جديدة مع النظام الذي كانت تدعو لمقاطعته وعدم الوقوف إلى جانبه.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض