تقارير | 18 10 2022
روزنة
في الوقت الذي حاول فيه بعض الفلاحين ضمن منطقة عفرين الوصول إلى حقولهم، والبدء بعملية قطاف الزيتون، فإنهم كانوا يتركون أمتعتهم وحاجياتهم الخاصة بجني المحصول وما تمّ قطافه، ثم يهربون في حالة من الخوف الشديد والرعب، أثناء اقتراب الاشتباكات بين الفصائل العسكرية منهم، وهذا ما حدث مع السيدة رجاء وعائلتها، أثناء محاولتهم ولأكثر من مرة جني محصولهم.
اقرأ أيضاً: قتلى مدنيون نتيجة الاشتباكات بين الفصائل العسكرية شمالي سوريا
لم يتوقف الضرر الذي أحدثته تلك الاشتباكات على المدنيين عند حد الأضرار البشرية فقط، بل انعكست على ممتلكات الأهالي وأرزاقهم، فقد تزامن اندلاعها مع موسم قطاف الزيتون في منطقة عفرين التي تشتهر بزراعة الزيتون وإنتاج الزيت. حيث أثرت بشكل كبير على قطاف الموسم، إضافة إلى تأثيرها على الوضع الأمني في المنطقة، ما خلق حالة من الفلتان الأمني الذي أدى إلى حدوث عمليات سرقة للمحاصيل. أو إغلاق لبعض معاصر الزيتون.
باسوطة وكفرجنة الأكثر تضرراً
نتيجة لتركز بؤرة الاشتباكات في منطقتي باسوطة وكفرجنة، اللتين كانتا ضمن دائرة النار الأكثر اشتعالاً، حيث استخدمت الفصائل في عملياتها العسكرية مختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وجرت عمليات قصف متبادل بين جميع الأطراف، فقد أثرت بشكل كبير على الأشجار في المنطقة، إضافة إلى تسببها بانقطاع الطرق المؤدية إلى الحقول، ما منع الفلاحين من الوصول إلى حقولهم، وجني محاصيلهم.
يقول أمجد الذي ينحدر من قرية شران لـ"روزنة": "للاشتباكات أثر على موسم الزيتون وعلى الأشجار خاصة في ناحية شران ومريمين ومعرستة وكفرجنة وقطمة، وبعفرين بشكل عام".
أما عباس وهو من أهالي بلدة باسوطة، فتحدث لـ"روزنة"، بالقول: "الاشتباكات أثرت وبشكل كبير على عملية جني المحصول، حيث لم يتمكّن مزارعو ناحية باسوطة من جني المحاصيل في الوقت المناسب، بسبب استمرار الاشتباكات لفترات طويلة من عين دارة إلى قرزيحل، وصولاً إلى كفرجنة". مؤكداً أن "عدداً كبيراً من الأشجار تأثرت نتيجة الاستهدافات المستمرة، والقصف المتبادل".
قد يهمك: موسم الزيتون: الفلاح خاسر والمستهلك لا يملك ثمن المؤونة
وأضاف بأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى حقولهم "بسبب الوضع غير الآمن في المنطقة، إلى الآن".
من ناحيتها فإن السيدة سلوى، من بلدة جنديرس، والتي تملك عائلتها حقلاً من أشجار الزيتون في البلدة، أكدت بأن "الاشتباكات أثرت بشكل كبير على قطاف ثمار الزيتون، حيث انقطعت الطرقات المؤدية إلى الأراضي الزراعية، وذلك بسبب القصف والاقتتال المستمر، كما تسببت بحالة من الخوف والرعب بين أوساط المزارعين، الأمر الذي أدى إلى توقفهم عن عملية قطاف الزيتون، حتى يعود الوضع الأمني إلى ما كان عليه في المنطقة سابقاً".
سرقات بسبب الوضع الأمني
لم يكن تضرر الأشجار أو الموسم هو فقط الأثر السلبي للاشتباكات بين الفصائل، فتدهورُ الوضع الأمني في منطقة عفرين، خلق حالة من التخوف لدى الأهالي من جني محاصيلهم، فأجّلوا عملية القطاف بانتظار أن تنتهي تلك الاشتباكات في وقت قريب، هذا الأمر دفع البعض لسرقة المحاصيل مستغلين غياب أصحاب تلك الحقول.
يتحدث أمجد حول هذه النقطة: "هناك عمليات سرقة في مجمل مناطق عفرين البعيدة نوعاً ما عن الاشتباكات، لم يتمكن الفلاحون من قطف ثمار الزيتون".
وبما يخص نفس الموضوع تحدث خليل وهو من قرية معبطلي، قائلاً: "على الرغم من أن قطاف الزيتون في ناحية جنديرس ومعبطلي جرى بشكل جيد، وبدون أي إزعاج من قبل الفصائل، فإن ظاهرة سرقة المحاصيل زادت لأسباب عدة، منها سرقات بسبب الحاجة نتيجة الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه بعض الناس، بينما كان السبب الرئيس للسرقات هو جمع الأموال، عن طريق استغلال الفوضى التي حدثت في المنطقة".
وتابع حديثه بالقول: "الأمر بحاجة إلى ضبط بشكل سريع، فغالبية السارقين هم من النساء والأولاد، وفي حال تم ضبطهم من قبل أصحاب الأراضي لا يمكن لهم تقديم شكوى ضد السارقين، خوفاً من عمليات انتقام تحصل ضدهم من قبل الفصائل الموجودة".
تقول رجاء وهي من أهالي قرية معبطلي: "أثّرت الاشتباكات على عملية قطاف الثمار، وتسببت في تأخر عملية جني المحاصيل، ما أدى إلى عمليات سرقة، حيث تعرض محصولنا هذا العام لسرقة تصل إلى نصف الكمية العامة للمحصول".
تأثيرات أخرى
ولم تنحصر الآثار السلبية عند ما سبق، بل تسببت الاشتباكات بتوقف عمل بعض معاصر الزيتون في مناطق الاشتباك، خوفاً من التعرض للقصف بقذائف الهاون، أو الرشاشات الثقيلة.
يعود أمجد من قرية شران للحديث عن هذه النقطة، فيقول: "بكل تأكيد أن معاصر الزيتون الموجودة ضمن مناطق الاشتباكات لم تتمكن من استقبال محاصيل المزارعين، وبالتالي أقفلت أبوابها، ليس فقط بسبب القصف المتبادل، بل بسبب انقطاع الطرق المؤدية إليها أيضاً".
من جهته، تحدث رضوان، والذي ينحدر من بلدة معبطلي، عن مشكلة أخرى ضمن ذات السياق، فقال: "موسم هذا العام كان أفضل من الأعوام السابقة، وبالنسبة لي كانت السرقات التي تعرض لها محصولي أقل مقارنة بمواسم سابقة، فقد كانت الاشتباكات بعيدة نوعاً ما عن حقولنا ولم تتأثر، والمعاصر عملت بشكل جيد وطبيعي، ولكن بما يخص عمليات البيع، فقد تأثر سعر تنكة الزيت، فبعد أن كانت بحدود 47 دولاراً، نتيجة حركة السوق النشطة في الفترة الماضية، انخفض السعر اليوم إلى 41 دولاراً للتنكة التي يبلغ وزنها 16 كيلو غراماً".
وأرجع رضوان السبب إلى إحجام التجار والمتسوقين عن الطلب، إضافة إلى انقطاع الطرق الرئيسة التي يمكن نقل الإنتاج عبرها.
وفي ظل عدم اكتراث المتناحرين حول السيطرة على منطقة عفرين، يبقى المدنيون من أهالي المنطقة والنازحون والمهجرون إليها هم الأكثر تضرراً، يدفعون ثمناً باهظاً يبدأ بالأرواح ولا ينتهي عند الأموال والممتلكات، ولن يتوقف عند كرامة الإنسان وحقه بالحياة الكريمة والأمن والسلامة.