معلمو سوريا.. هُداةٌ غارقون في معاناتهم وإن اختلفت ظروفهم

معلمو سوريا.. هُداةٌ غارقون في معاناتهم وإن اختلفت ظروفهم

تقارير | 6 10 2022

روزنة

ما يزيد عن عشر سنوات، والمعلمون في سوريا أحد أكثر الضحايا الخاسرين ضمن جحيم الحرب، فالبعض منهم دفع حياته ثمناً لرسالته النبيلة وهو على رأس عمله بقصف ما، وآخرون غيبتهم قضبان المعتقلات دون معرفة مصيرهم، وآخرون تركوا مهنة التعليم واتجهوا يمارسون مهنة غيرها لأسباب عدة، وغيرهم أصبح لاجئاً في دولة لا يمكنه ممارسة عمله فيها. ولكنّ من بقي منهم في سوريا لم يكونوا أفضل حالاً، فالظروف المعيشية والاجتماعية والسياسية أثرت بشكل كبير على عطائهم ووظيفتهم في إنشاء جيلٍ متماسك يمكن الاعتماد عليه مستقبلاً.

اقرأ أيضاً: معلمو الباب يعتصمون والشرطة المحلية تنهي الاعتصام بالقوة

في سوريا المقسّمة بين عدة قوى مسيطرة على الأرض تتشابه معاناة المعلمين وإن اختلفت ظروفهم، وتتقاطع همومهم لتكون النتيجة واحدة، وهي عدم القدرة على أداء المهنة بالشكل المطلوب، نتيجة العقبات الكثيرة التي يواجهونها في أماكن عملهم، عدا عن الواقع الاقتصادي المتردي الذي يعيشونه حيثما وجدوا.


نقص الكوادر وتغيّر الهيكلية التعليمية


عدد كبير من المعلمين فقدوا وظائفهم بداية الثورة السورية بسبب التقارير الأمنية، حيث قامت وزارة التربية في حكومة النظام السوري بفصلهم والاستغناء عن عملهم، ما دفعهم إلى تشكيل تجمّعات خاصة بالمفصولين ليتابعوا عملهم بعيداً عن التبعية للنظام. لكن المشكلة الأكبر كانت في تأمين الدعم اللازم لهم ليستمروا في عملهم.

تيسير أحمد موسى، معلم من ريف حلب الشمالي، عمل لسنوات طويلة معلماً ومدير مدرسة في مدينة أعزاز، يتحدث عما واجهه خلال السنوات الماضية، فيقول: "لدي 33 سنة خدمة في مجال التعليم، فأنا خريج معهد إعداد المعلمين، تابعت في برنامج تعميق التأهيل التربوي، فحصلت على إجازة في التربية قسم معلم صف، ونجحت في مسابقة الموجهين التربويين والاختصاصيين التي أجريت قبل الثورة، كما عملت مدير مدرسة منذ عام 2006، وقبل ذلك كنت معلماً، لكن أواخر عام 2012 أوقفت وزارة التربية راتبي".

المدرس تيسير أحمد موسى

ويؤكد موسى أنه تابع عمله في المدرسة لاحقاً حتى إحداث وزارة التربية في الحكومة السورية المؤقتة، فانضم إلى كوادرها مديراً لنفس المدرسة التي كان يعمل فيها بمدينة أعزاز.

وحول ما واجهه قطاع التعليم بعد الثورة يقول موسى: "صعوبات كثيرة واجهها التعليم سابقاً، واليوم زادت تلك الصعوبات، بعد اكتظاظ الطلاب في الشعب الصفية للصف الواحد، إضافة إلى عدم توفر مناهج وكتب مدرسية، وإن وجدت فربما يكون ذلك بعد بداية العام بشهر أو أكثر، عدا عن نقص الوسائل التعليمية، والتي تكاد أن تكون معدومة". 

ومن المتعارف عليه أن لكل دولة نظامها التعليمي الخاص بها، وهيكليتها الإدارية التي تسير وفقها وزارات التربية في كل بلد، ولكن مع تدخل عدة دول في الملف السوري، وسيطرة بعضها على الأرض، انعكس ذلك بشكل كبير على قطاع التعليم فألغيت مناصب إدارية وأحدثت غيرها، الأمر الذي سبب فجوة ومعاناة تضاف إلى مجموع ما يعانيه قطاع التعليم.
يقول حول هذه النقطة المعلم تيسير موسى: "مع دخول الأتراك إلى شمالي سوريا، كان التعامل بشكل مباشر معهم، بعد وضع يدهم على ملف التعليم وباقي الملفات، فألغيت وظيفة الموجه التربوي، كونها غير موجودة في نظام التعليم التركي، فعدت إلى عملي مدير مدرسة".


رواتب متدنية وقرارات جائرة


تضطر وداد الإبراهيم "33 سنة" لقطع مسافة 4 كيلومتر يومياً مشياً على الأقدام للوصول إلى المدرسة التي تعمل فيها بمدينة الرقة، ولا تستطيع استقلال سيارة أجرة، لأن راتبها البالغ 260 ألف ليرة سورية لا يتحمل تكاليف المواصلات.

وداد المعلمة في مدارس الإدارة الذاتية، تقول إنها تقدمت بطلب نقل إلى مدرسة قرب بيتها منذ 6 أشهر، ولكن لم تستجب لجنة التربية في مجلس الرقة المدني لطلبها حتى اليوم.

تشير وداد إلى أن إحدى زميلاتها تمت الموافقة على طلبها بالنقل بعد شهرين، وذلك لأنها تمتلك "واسطة" وفق تعبيرها، موضحةً: "إذا كنت تعرف شخصاً مسؤولاً في الإدارة فكل أمورك بخير، وتستطيع أن تنتقل متى شئت، ولكن نحن... واحسرتاه علينا، لا نعرف أحداً!".

وترى وداد أن المعلم الذي لا يعمل إلا في هذه الوظيفة "هو أتعس الناس"، فراتبه الشهري لا يكفي لأسبوع، "حوالي 56 دولاراً أمريكياً شهرياً"، لذلك فهو لن يكون مرتاحاً في معيشته ليتمكن من تعليم طلابه بشكل جيد، وفق رأيها، وتبيّن أن "أغلب المعلمين يعملون في مهن أخرى بعد الظهر، ليتمكنوا من تدبير لقمة عيشهم، وهناك كثيرون تقدموا بطلبات استقالة بسبب تدني الرواتب".

قد يهمك: صرخات معلمين في إدلب: "لا قدرة لنا على إعالة أسرنا"

وبحسب رأي وداد فإن عوامل أخرى تجعل المعلم في الرقة غير مرتاح بمهنته، فهو يشعر بالمدرسة بأنه في ثكنة عسكرية، حسب وصفها، فالجلوس ممنوع، كما يجب أن يظل المعلم واقفاً طيلة ساعات الدوام المدرسي! حتى في حصص الفراغ، وبالإضافة لذلك يمنع استخدام الهاتف المحمول تحت أي ظرف. زيادة على ذلك بعض القرارات الصادرة عن لجنة التربية في الرقة، والتي كان لها تداعيات سلبية على المعلمات، على وجه الخصوص، أبرزها منع ارتداء النقاب داخل المدارس، وفصل المعلمات المنقبات، ما دفع بعضهن لارتداء الكمامة، للتحايل على هذا القرار. يضاف إليها قرار اقتصار إجازة الأمومة بعد الولادة على 15 يوماً، وذلك بعد أن كانت 3 أشهر! فتقول وداد: "فترة 15 يوماً غير كافية أبداً، إحدى صديقاتي أجرت عملية ولادة قيصرية، واضطرت لأخذ إجازة بدون راتب، لا يوجد أمامها حل آخر!".

وعن أثر الحرب على الطلاب ترى أن العلاقة بين الطالب والمعلم لم تعد كما كانت في الماضي، حسب رأيها، فتضيف "كثير من الطلاب أصبحوا أعنف ولا يحترمون المعلم، البعض يحمل سكيناً وعمره لم يتجاوز 12 سنة! نحاول التعامل مع هذه المشاكل بالحوار مع الطالب ومناقشة ولي الأمر، ولكن المشكلة الأخرى هي أن الكثير من أولياء الأمور لم يعودوا يهتمون بأولادهم ومستقبلهم".

وبحسب لجنة التربية في الإدارة الذاتية يبلغ عدد المعلمين في المدارس التابعة لها بالرقة حوالي 5 آلاف، موزعين على 394 مدرسة ويعلّمون 106 آلاف طالب.


مناطق سيطرة النظام ليست أفضل حالاً


تدخل ليمار (37 عاماً) بفترة كآبة مع بداية العام الدراسي، حيث تضطر المعلمة التي تسكن في ريف مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، طيلة خمسة أيام في الأسبوع إلى قطع رحلة طويلة من قريتها إلى المدينة بمسافة نحو 25 كم، وأجرة مواصلات 500 ليرة، ثم رحلة أخرى من المدينة إلى القرية الأخرى التي تعمل فيها وتبعد نحو 30 كم، وبأجرة مواصلات 500 ليرة ليكلفها كل يوم دوام ألفي ليرة في الذهاب والإياب. فتدفع 40 ألف ليرة شهرياً من راتبها البالغ 160 ألف ليرة سورية تقريباً، بعد إضافة طبيعة العمل. كل ذلك دون احتساب عناء الانتظار والدخول في دوامة أزمة النقل وما يرافقها من تدافع وركض بطريقة تصفها بالذليلة، فتقول: "أصل إلى المدرسة متأخرة غالباً ولا أكاد ألتقط أنفاسي من ذل النقل، حتى يبدأ المدير بتأنيبي أمام تلاميذي الصغار، أدخل إليهم وأنا أكاد أبكي ولا أعلم كيف سينتهي دوامي".

ليمار المسؤولة عن رعاية طفليها بعد طلاقها، لم تكن أمور التنقل صعبة عليها حين كانت متزوجة والمدرسة لا تبعد عن بيتها أكثر من "15 دقيقة مشياً"، لكن بعد طلاقها لم تفلح كل محاولاتها بطلب نقلها وشرح معاناتها، وأصرت مديرية التربية على رفض طلبها.

"هزَمنا الغلاء والذل والمعيشة السيئة، فكيف سنعلم هذا الجيل أن ينهض ونحن عالقون في الوحل"، تقول ليمار التي تواجه العديد من المشاكل أبرزها في تدريس المناهج الحديثة التي تتطلب أساليب وأدوات من المستحيل توافرها، فكيف ستقنع التلاميذ باستخدام الإنترنت، وهذا الأخير في القرى بالكاد يعمل.

تقف أحياناّ مذهولة من تصرفات التلاميذ الصغار، فهي تدرّس المرحلة الابتدائية وأعمار طلابها لا تتجاوز 9 سنوات، ومع ذلك يتصرفون بعنف بالغ مع بعضهم وبقلة احترام كبيرة معها، تصل إلى حد شتمها والسخرية منها، وهو ما يدفعها للتواصل مع أهاليهم، لكن "للأسف فإن النتائج تأتي مخيبة للآمال تماماً".

وتذكر بأن والد أحد الأطفال قال لها حول الأمر، إن طفله مهذب وبأن الحق على المعلمات اللواتي يبالغنّ بزينتهن ويلتهين بالموبايل عن التلاميذ ولا يحق لهنّ التذمر. بعد تلك الحادثة توقفت ليمار عن الشكوى وباتت تتجاهل إساءات التلاميذ، خصوصاً أن جانب الإرشاد النفسي في المدارس مجرد وظيفة شكلية.

ما يزيد حنقها على واقعها وجود المحسوبيات، فبعض المعلمات في المدرسة ذاتها لا يحضرن إليها إلا مرة أو مرتين أسبوعياً بعد نقلهنّ إلى وظائف إدارية نتيجة "الواسطة"، فأقاربهنّ أشخاص متنفذون، ولا أحد حتى المدير يجرؤ على انتقادهنّ، في الوقت الذي يوجد معلمات أوشكنّ على التقاعد ومع ذلك لا احترام لهنّ أو تقدير لجهودهنّ ومراعاة للأمراض التي يعانين منها، فيلزمن بالدوام والعمل.

الحاجة الماسة لدخل إضافي دفعها للعمل في ملء الاستبيانات على الإنترنت، ورغم قلة الوقت الذي تقضيه بهذا العمل إلا أنه يحقق لها دخلاً شهرياً بمعدل ضعفي راتبها الحكومي، كما تقول.

وفي مكان آخر يسيطر عليه النظام السوري نفس المعاناة مع معلمين آخرين.

 فبالنسبة لفاطمة "38 عاماً" التي تعمل في إحدى المدارس بريف الرقة، والخاضعة لسيطرة النظام، فالوضع أكثر سوءاً من نظرائهم الذين يعملون في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية، فهي مكرهة على قطع مسافة 28 كيلومتر مرتين في الأسبوع من الرقة للسبخة بالريف الشرقي، مروراً بحواجز النظام السوري والإدارة الذاتية معاً. والراتب الشهري الذي تتقاضاه يبلغ 170 ألف ليرة سورية فقط "37 دولاراً أمريكياً".

 تقول فاطمة: "قبل 2011 كان راتبي 10 آلاف ليرة، أي حوالي 200 دولار، لا أقول إنه كان مرتفعاً، ولكنه كان يسد رمق العيش، أما حالياً لا توجد مقارنة، وضع المعلم المعيشي تدهور وتحق عليه الصدقة كما يقولون! حالياً أذهب مرتين في الأسبوع للتدريس في السبخة لقاء هذا المبلغ الزهيد".


ويصف معلمون ومعلمات ضمن مناطق سيطرة النظام عملهم بالعبودية، سواء من ناحية الرواتب والأجور ورفض استقالاتهم، أو من ناحية أجور المراقبة والتصحيح، حيث ووفقاً لمرسوم رئاسي تحدد أجرة ساعة المراقبة بـ 300 ليرة سورية وأجرة ساعة التصحيح بـ 100 ليرة (الدولار 4600 ليرة)، ولا يستطيع أي معلم أو معلمة الاعتذار عن التصحيح والمراقبة فيما لم يكن يملك "واسطة كبيرة".
 

انعدام الدعم والنزوح المتكرر


وصولاً إلى محافظة إدلب، والتي تديرها حكومة الإنقاذ فإن واقع التعليم لا يختلف كثيراً عن غيره، فانعدام الدعم يؤثر بشكل كبير على مناطق واسعة من المحافظة، ويدفع الكثير من المعلمين لترك مهنتهم والبحث عن مهن أخرى تضمن لهم دخلاً يساعدهم على مواجهة الواقع الاقتصادي المتردي، خصوصاً أن نسبة كبيرة منهم من النازحين.

غالبية التجمعات السكانية الكبيرة تتركز بالقرب من الحدود السورية التركية، يتوزع قسم كبير منهم على المخيمات التي في الغالب هي عشوائية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، خصوصاً المدارس، وإن وجدت فإنها تطوعية في خيم تنعدم فيها الوسائل التعليمية.

يعيش المعلمون في المحافظة واقعاً متردياً في ظل عدم وجود دعم لعدد كبير من المدارس، حيث يضطر المعلم للتنقل على حسابه الخاص وهو إما يتقاضى أجراً زهيداً لا يكفيه في معيشته، أو بدون أجر أساساً.

أسعد العمر (52 عاماً)، مدرس لغة فرنسية، من مواليد قرية معرشمارين في ريف إدلب الشرقي عام 1970، نازح يقيم في مدينة أرمناز بريف إدلب الغربي.

أحب العمر اللغة الفرنسية منذ كان طالباً في الصف السابع لذلك درس اللغة الفرنسية في كلية الآداب بجامعة حلب من عام 1989 وحتى 1992، ثم أكمل دراسته وحصل على دبلوم في الترجمة والتعريب.

 
المدرس أسعد العمر

بعد تخرجه مباشرةً عمل مدرساً لمادة اللغة الفرنسية في إحدى المدارس الثانوية بمدينة معرة النعمان جنوبي إدلب، واستمر في التعليم من عام 1993 وحتى قيام الثورة، وفي عام 2005 تم ترشيحه لدورة في التنمية المهنية للمعلمين ودمج التكنولوجيا في التعليم، وفي عام 2007 أصبح مدرباً، عمل على تدريب الكوادر التعليمية ضمن برنامج دمج التكنولوجيا في التعليم بالإضافة لعمله كمدرس للغة الفرنسية.

مع انطلاق الثورة السورية وتوقف التعليم في أغلب المناطق بسبب قصف قوات النظام السوري، وخروج معظم المدارس في منطقته عن الخدمة، أسس العمر مشروع غراس التعليمي عام 2013، بمشاركة مجموعة من أصدقائه المهتمين بوضع التعليم. حيث عملوا على جمع الأطفال في بعض المنازل، واتخاذها كمدرسة يعلمونهم فيها ما يحتاجونه، واستمروا على هذه الحال مدة أربع سنوات.

 وبعد أن تشكلت مديرية التربية والتعليم في إدلب أصبح العمر موجهاً اختصاصياً لمادة اللغة الفرنسية ومشرفاً على بعض المدارس، وعند تقلص تعليم اللغة الفرنسية في المنطقة مؤخراً أصبح مديراً لإحدى الثانويات التابعة لمجمع حارم التعليمي شمالي إدلب. ويعمل حالياً مشرفاً تعليمياً لدى "مؤسسة مداد" التي تنشط في المجال التربوي والتعليمي.

يرى العمر أن أبرز الصعوبات التي تواجه المعلمين والمعلمات في المنطقة هي أن 
أغلب المدارس الموجودة غير مكفولة، والمعلمون يعملون بشكل تطوعي بلا أجر، والمنظمات المشرفة على بعض المدارس المكفولة تقدم منحاً قصيرة الأمد للمعلمين مدة 6 أشهر فقط، وباقي العام يمضونه بدون أجر. إضافةً لعدم توفر الكتب بشكل كافٍ، ما يضطر الأهالي إلى طباعة وتصوير الكتب على نفقتهم الخاصة، وهذا يرهقهم مادياً. 

وعن الواقع الحالي للمعلم في إدلب اليوم يقول العمر: "كان الله في عون المعلم، فالحياة وظروفها قاسية، وأخص المعلمين النازحين، يضطرون لدفع أجور البيوت التي يستأجرونها، بالإضافة إلى مصاريف تنقلاتهم للذهاب إلى أماكن عملهم".

معلمون آخرون انخرطوا في مجال تعليم الصغار بعد انطلاق الثورة، بعدما كان عملهم بعيداً عن القاعات الصفية والطلاب، وربما كان بعضهم من المختصين بالتعليم الجامعي.
رشا الشحاد (36 عاماً)، معلمة من مواليد مدينة دوما بريف دمشق عام 1986، تنحدر من بلدة الغدفة بريف إدلب الشرقي، وتقيم حالياً في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي.

بدأت دراستها الجامعية في قسم اللغة العربية بكلية الآداب في جامعة دمشق عام 2004، وتخرجت منها عام 2008 ومن ثم تابعت دراسة الماجستير، لتتعين معيدة في فرع جامعة دمشق بالسويداء، وبحكم عملها هذا لم تعمل بمجال التعليم في المدارس حتى اندلاع الثورة السورية.

المدرسة رشا الشحاد

فُصلت الشحاد من العمل في جامعة دمشق مع بداية الثورة السورية، نتيجة تقرير أمني كيدي، وعادت إلى بلدتها الأم في ريف إدلب، وبدأت التعليم في بلدتها عام 2012 مع مراحل عمرية مختلفة من الطلاب، بدءاً من الصف الخامس حتى الثالث الثانوي. 

تعتبر رشا أن قطاع التعليم من القطاعات المحاربة والمهمشة بعد انطلاق الثورة السورية، وتعتقد أن السبب وراء ذلك هو "محاربة التعليم وتجهيل الأجيال الحالية بهدف السيطرة عليه".

كما ترى بأن المعلمين يتعرضون للكثير من المعوقات والصعوبات، أبرزها تدني الرواتب والأجور، إن وجدت، ومنعهم من ازدواجية العمل، وصعوبة التعامل مع الأهالي في ظل ظروف النزوح، وهذه الصعوبات تزداد عاماً بعد عام.

وتعتقد أن الجهات المسؤولة لم تتعامل بشكلٍ جدي مع مشاكل المعلمين حتى وصل الحال بمعظمهم إلى ترك هذا المجال، والانطلاق إلى مجال العمل ضمن المنظمات، وتأمل تغير هذا الحال وعودة التعليم إلى مكانته الأصيلة.

ويشار إلى أن عدد المعلمين العاملين في محافظة إدلب ضمن أربع مديريات تعليم (إدلب، حماة، الساحل، ريف حلب الغربي) بلغ 26425 بينهم 20198 مكفولاً ويتقاضى أجراً، و 6227 مدرساً متطوعاً، كما يبلغ عدد المدارس في المنطقة 1218 مدرسة بحسب إحصائية نشرها الموقع الرسمي لوزارة التربية في حكومة الإنقاذ العام الماضي.

بسياسات متشابهة تُهمل القوى المسيطرة على مختلف المناطق في سوريا قطاعاً يعد من أهم القطاعات التي تنهض بها الدول، ويبقى المعلم هو الحلقة الأضعف الذي يعيش وطأة الحاجة من جهة، وأداء مهامه ورسالته التي نذر نفسه لها من جهة أخرى. بينما يتعامى الكثيرون عن المستقبل الذي ينتظر أجيالاً كاملة في وطن مزقته الحرب، وأرهقته التناحرات. 

تحرير: نور الدين الاسماعيل - قصص: علياء أحمد - بشار الفارس - عبد الله الخلف - محمود أبو راس 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض