تقارير | 2 09 2022
روزنة
يتخوف السوريون المحتجزون في مخيم أضنة بتركيا، من ترحيلهم إلى سوريا، على خلفية ترحيل السلطات الأمنية التركية نحو مئتي شخص خلال الأيام الماضية، بعد هروب العشرات من المخيم.
وتحتجز السلطات التركية في مخيم أضنة الواقع بمنطقة "sariçam" السوريين غير الحاملين لبطاقات الحماية المؤقتة "الكمليك" أو ممن ألغت بطاقاتهم في مختلف الولايات التركية، وتقول إن سبب الاحتجاز لدراسة ملفاتهم، ومن ثم تقييم ما إذا يمكن منحهم البطاقات أم لا.
وبدأت الحكومة التركية قبيل منتصف شهر حزيران الفائت بنقل السوريين المخالفين المقيمين على أراضيها إلى مخيمات مختلفة في البلاد، تطبيقاً لقرار حكومي، حيث أعلن نائب وزير الداخلية التركي، إسماعيل تشاتاكالي، توجه بلاده إلى عدم منح إقامة سياحية أو بطاقة حماية مؤقتة "كمليك" للسوريين الوافدين حديثاً، وأوضح تشاتاكالي أنه لن يتم منح السوريين الوافدين حديثاً الكمليك بشكل مباشر وسيتم أخذهم إلى المخيمات لدراسة ملفهم، وفق صحيفة "يني شفق" التركية.
هروب وترحيل.. ماذا حدث؟
شهد المخيم الأسبوع الماضي هروب نحو 150 شخص بسبب طول مدة احتجازهم دون وجود توضيحات من المسؤولين أو مواعيد لمنحهم بطاقة الحماية المؤقتة، تلا ذلك ترحيل 200 آخرين، استطاعت روزنة التواصل مع أحد المرحلين، وأحد الموجودين داخل المخيم.
سامر (28 عاماً)، اسم مستعار، أحد المقيمين في المخيم، قال لـ"روزنة" إنّ المخيم شهد يومي السبت والأحد الفائتين حركة هروب جماعية لنحو 150 شخص من أصل ما يقارب الـ 500 شخص، يئسوا من الحصول على بطاقة الحماية المؤقتة، في ظل وعود مستمرة بإخراجهم وعدم الوفاء بها، بينما عائلاتهم بحاجة إلى من يعيلها ويؤمن لها إيجار المنزل وثمن الطعام والشراب.
ويوم الإثنين الفائت وصل عدد كبير من الجندرما التركية وطوّقوا المخيم، مع ضباط وشرطة عسكرية، ونادوا المحتجزين وجمعوهم في ساحة المخيم.
انتقوا من الموجودين نحو 200 شخص، بعضهم التقطتهم الكاميرات وهم ينزعون شبك المخيم، وبعضهم لا علاقة لهم، قاموا بإجبارهم على التوقيع على ورقة "العودة الطوعية" وترحيلهم، وفق سامر.
أخبرهم الأمن التركي بأنه سيزورهم بعد أسبوعين أوعشرة أيام من الآن، وسط تخوّف من المحتجزين السوريين من ترحيلهم كما حدث مع العشرات يوم الإثنين الفائت، يقول سامر.
ويضيف: "كل يوم ينادي المسؤولون عن المخيم عما إذا كان هناك أشخاص يريدون العودة إلى سوريا طوعاً".
واحتجزت السلطات التركية سامر منذ 45 يوماً في مخيم أضنة بعد إيقافه ضمن حملة في ولاية إسطنبول في منتصف تموز الفائت، مع عدد من الشباب السوريين بعضهم يحمل "كمليك" وبعضهم لا يملكها.
يقيم سامر في تركيا منذ 7 سنوات، لم يحصل على بطاقة الحماية المؤقتة، لأسباب منها جائحة كورونا، يقول لروزنة: "في فترة سابقة حجزت موعداً من أجل الحصول على كمليك، لكن بسبب الجائحة توقفت المعاملات وذهبت المواعيد مع الريح، ولاحقاً أصبح من الصعب الحصول على كمليك في إسطنبول".
اقرأ أيضاً: هروب جماعي للاجئين سوريين من مخيم العثمانية.. ماذا يحدث؟
أُجبرت على التوقيع
تواصلت روزنة مع أحد الشباب المرحّلين من المخيم، يدعى إسماعيل (18 عاماَ) والذي أكد هروب 150 شخصاً من المخيم قبل يومين من ترحيله، الإثنين الفائت.
يصف إسماعيل ما حدث في ذلك اليوم قائلاً: "عندما دخل الأمن صباح الإثنين فرز الأمن كل 20 شخصاً واقتادوهم إلى الكامب المخصّص للتوقيع على العودة الطوعية وأنا منهم".
ويضيف: "تم تصويرنا، ومن ثم أعطونا ورقة للتوقيع عليها، رغم أني ورفاقي لم نفتعل أي مشكلة ولم نقترب من شبك المخيم حينما هرب من هرب"؟
في البداية رفض إسماعيل التوقيع على الورقة بعدما تأكد أنها لترحيله، لكن بعد قليل وجد فوق رأسه 5 عناصر من الشرطة، فأُجبر على التوقيع.
رُحّل إسماعيل مع 200 شخص آخرين من معبر باب الهوى على الحدود السورية التركية، إلى إدلب ومنها انتقل إلى جرابلس: "أحد أصدقائي المرحّلين حاصل على كمليك اسطنبول، لم يعرف سبب ترحيله" يقول.
ويختم إسماعيل حديثه مع روزنة: "لن أعود أبداً إلى تركيا بعدما عانيت الأمرين".
ومطلع تموز الماضي حاولت مجموعة شباب من السوريين في أحد مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين المؤقتة بولاية العثمانية جنوبي تركيا، الفرار من المركز، ليتم اعتقال وإصابة عدد منهم بعد تحرك القوات الأمنية في المنطقة.
وأوضح مكتب الولاية في بيان أنه تم القبض على 24 شخصاً من أصل 35 طالب لجوء، فروا من المأوى المؤقت.
وسبق أن شهد مخيم مرعش، منتصف شهر حزيران الفائت احتجاجات وأعمال شغب لسوريين رفضاً لطريقة الاحتجاز في المخيم، وتمكن قسم منهم من الهروب خارج المخيم.
وأصدر والي مرعش بياناً قال إنه بسبب الجدال "اندلعت اضطرابات بين مجموعة من السوريين في مركز مرعش للإيواء المؤقت، وبعد قيام وحدات حفظ الأمن بالتدخل عاد الهدوء للمركز".
وتشدّد السلطات التركية على اللاجئين في تركيا، إذ يتم ترحيل العشرات لأسباب مختلفة، بسبب أوراق الإقامة والكمليك وغير ذلك.
وتعمل تركيا على مشروع العودة الطوعية للسوريين، حيث تقوم ببناء تجمعات سكنية في الشمال السوري بالتعاون مع منظمات إنسانية ودولية، من أجل عودة مليون سوري، كما صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مطلع أيار الفائت.
وكشف وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، أنّ بلاده تخطّط لبناء نحو 250 ألف منزل في شمالي سوريا ضمن 13 مشروع ضمن مناطق (الباب وجرابلس ورأس العين وتل أبيض)، بهدف توفير العودة الطوعية لمليون سوري، ما يمنح الشخص حق الانتفاع بالمنزل لمدة تصل إلى 10 سنوات.
ويبلغ عدد السوريين في تركيا 3 مليون و741 ألف شخص، بينهم نحو 461 ألفاً في غازي عنتاب، وفق إحصائيات المديرية العامة لرئاسة الهجرة التركية لعام 2022.