تقارير | 31 08 2022
روزنة
لأول مرة وبعد 10 سنوات من الانقطاع عن أداء الاحتفالات والطقوس الدينية، عاد أهالي قرية اليعقوبية المسيحيين والمناطق المجاورة في ريف إدلب الغربي للاحتفال في الكنيسة الأرمنية "آنا"، على خلفية زيارة أبو محمد الجولاني، قائد "هيئة تحرير الشام" للمنطقة الشهر الفائت.
ونشر ناشطون صوراً وفيديوهات لتجمع مسيحيين داخل الكنيسة الأرمنية احتفالاً بإقامة طقوس عيد القديسة "آنا"، يوم الأحد الفائت، قالوا إنه لأول مرة منذ عام 2011.
وبحسب ناشطين، تم تسليم الكنيسة مؤخراً إلى ممثل أحد الطوائف المسيحية في المنطقة، بعد أن حُولت إلى مضافة وثم إلى منزل ما أدى إلى تشويه معالمها، ليُعاد ترميمها على يد أهالي المنطقة.
وكان الجولاني زار في شهر تموز الفائت قرى اليعقوبية والقنية والجديدة، والتقى أهالي المنطقة المسيحيين في ريف جسر الشغور، حيث تداولت وسائل إعلامية صورة للجولاني أثناء زيارته للمنطقة.
وتأتي زيارة الجولاني لقرية اليعقوبية بعد شهر من زيارته منطقة جبل السماق التي تقطنها غالبية درزية في ريف إدلب، في ظل اتهامات تطال الهيئة بانتهاك حقوق الأقليات الدينية.
اقرأ أيضاً: في ادلب.. الاحتفالات بعيد المسيح ب "السر"
انفتاح على الأقليات أم استغلال؟
هذه الزيارات التي يقدم فيها الجولاني نفسه منفتحاً على الأقليات المتواجدة في المنطقة بعد سنوات من التضييق عليهم، إضافة لزيارته لمخيمات دير حسان شمالي إدلب، وإطلاق حملة باسم دفؤكم واجبنا، لدعم الأهالي في المخيمات بالمنطقة بقيمة مليون دولار، تأتي في إطار صورة جديدة يريد الجولاني أن يقدم نفسه بها إلى المجتمع الدولي.
فالجولاني يريد تعديل الصورة بعد عمله لفترات طويلة مع القاعدة، فلقد قاتل في العراق تحت قيادة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، ومجلس شورى المجاهدين في العراق، وتنظيم داعش و جبهة النصرة، ليعلن في عام 2016 عن فك ارتباطه بتنظيم القاعدة، وأخيرا بات يقاتل منذ عام 2017 تحت لواء "هيئة تحرير الشام".
المختص في شؤون الحركات الجهادية، عرابي عرابي، قال لروزنة في وقت سابق إن الجولاني يريد الوصول إلى السلطة بأي صيغة كانت، ولفت إلى أن تغيير الصورة الذي يسعى إليها الجولاني ترتكز على عدد من الأركان، أولها يتمثل بإعادة تعريف نفسه على أنه قائد معتدل وأن تنظيمه معتدل ومحلي، وأما الركن الثاني فيتجلى من خلال أن "تحرير الشام" تمتلك الشرعية المحلية وهو الذي يريد أن يتم الاعتراف بها ممثلاً شرعياً للسوريين في الشمال.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت في 10 أيار 2017 لأول مرة عن جائزة بقيمة 10 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تفضي إلى إلقاء القبض على "الجولاني".
وفي الـ 22 من شهر تشرين الأول 2019 أعلن برنامج "مكافآت من أجل العدالة" مجدداً عن المكافأة لمن يساعد في جمع المعلومات عن الجولاني، كما نشرت ملفاً تعريفياً عن الجولاني ضمن الموقع الرسمي للبرنامج.
ورغم هذه المكافآت القيمة والحرص من الولايات المتحدة حتى الآن وضع الجولاني على لوائح الارهاب، إلا أن الصحفي الأميركي، مارتن سميث، استطاع مقابلته في مطلع شباط عام 2021.
وأكد اللقاء عبر نشره صورة له مع الجولاني خلال زيارته إلى محافظة إدلب، على حسابه في "تويتر".
وعلّق سميث على الصورة بقوله إنه عاد لتوه بعد زيارة لمدة ثلاثة أيام في إدلب، حيث اجتمع مع أبو محمد الجولاني، ولفت الصحفي إلى أن الجولاني، "تحدث بصراحة عن أحداث 11 سبتمبر، وتنظيم القاعدة، وأبو بكر البغدادي، وداعش، وأمريكا وغيرها".
قد يهمك: الجولاني يجس نبض إدارة الرئيس الأميركي الجديد
ووفق تقرير لمنظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" صادرت "هيئة تحرير الشام" مئات المنازل والمحال التجّارية في إدلب المدينة والتي تعود ملكيتها لعوائل مسيحية، وذلك خلال الفترة الواقعة اعتباراً من أواخر العام 2018 وحتى منتصف شهر تشرين الأول 2019، حيث استولت على ما لا يقلّ عن 550 منزل ومحل تجاري تعود ملكيتها لعوائل مسيحية، وذلك بحجّة عدم تواجدهم في المدينة.
وأوضحت أنّ هيئة تحرير الشام قامت بتأجير هذه الأملاك من أجل الانتفاع منها، فيما أسكنت عوائل عناصرها في عدد من المنازل التي قامت بالاستيلاء عليها.
عيد القديسة آنا
ويحتفل أبناء طائفة "الأرمن الأرثوذكس" في قرية اليعقوبية بعيد القديسة "آنا" في الأحد الأخير من شهر آب كل عام، وفق موقع "eidleb".
ونشر موقع "eIdleb" آخر احتفالية بعيد القديسة "آنا" لمسيحيي اليعقوبية في الـ 31 من شهر آب عام 2010 .
وكان أبناء طائفة الأرمن الأرثوذكس يحيون خلال السنوات الماضية عيد القديسة آنا في مدينة كسب باللاذقية ومدينة حلب.
وتبدأ طقوس الاحتفال تبدأ بتقديم الخراف على أرواح الأموات أو في سبيل شفاء المرضى، وتقام الحفلات الغنائية، التي يشارك بها أبناء طائفة الأرمن الأرثوذكس من مختلف المحافظات السورية.
طائفة الأرمن سكنت قرية اليعقوبية عام 1046 للميلاد، وكانت القرية قد هدمت بالكامل في بداية القرن الثامن عشر وأعيد بناؤها عام 1814 وجدد البناء عام 1914 فيما كان آخر ترميم لكنيسة القديسة "آنا" عام 2005.