تقارير | 24 08 2022
إيمان حمراوي
البحث المستمر عن بلد جديد يحتضن السوريين، بأقل الشروط، بات الشغل الشاغل للكثيرين، في ظل التضييق الكبير على اللاجئين بمختلف الدول، ولا سيما في تركيا، تزامناً مع الحديث عن العودة الطوعية.
جزر مارشال، في المحيط الهادئ، هي إحدى المناطق التي بدأ الحديث عنها مؤخراً كوجهة يمكن للسوريين الرحيل إليها والبدء بمستقبل جديد فيها، في ظل مخاطر تحيق بها.
البلد الذي عاش عشرات التجارب النووية لسنين، ماذا تعرف عن موقعه واقتصاده وكيفية السفر إليه؟ ومعلومات أخرى نستعرضها في التقرير التالي.
جمهورية جزر مارشال
هي إحدى البلدان والأقاليم الجزرية في المحيط الهادئ، تضم 5 جزر و29 جزيرة مرجانية منتشرة وسط المحيط الهادئ، تقع قرب استراليا في قارة "أوقيانوسيا".
هي منطقة شديدة التحضّر، يعيش حوالي ثلاثة أرباع سكان جزر مارشال (58 ألف و791 نسمة) في مركزين حضريين، هما مركز العاصمة ماجورو ومركز إيباي، وهي الجزيرة الأكثر كثافة سكانية في المحيط الهادئ.
العملة الرسمية في جزر مارشال هي الدولار الأميركي، واللغة الرسمية هي اللغة المارشالية (اللغة الأصلية للسكان) تليها اللغة الإنجليزية، التي يتحدث بها معظم السكان، كما كانت في السابق من أقاليم المحيط الهادئ المشمولة بوصاية الولايات المتحدة.
منذ عام 1986 تم تحديد العلاقات بين الولايات المتحدة وجزر مارشال من خلال اتفاق الارتباط الحر الذي بموجبه تقدّم بموجبه واشنطن مساعدات سنوية تضمن الدفاع عن الجزر مقابل الحصول على إذن لمواصلة استخدام جزيرة كواجالين لأغراض عسكرية، وفق الأمم المتحدة.
تجارب نووية
التجارب النووية الأميركية التي أجريت في جمهورية جزر مارشال كان لها عواقب سلبية على الأمن البشري والصحة العامة والأمن البيئي، ما أسفر عن فقدان أراضٍ عرفية وتراث ثقافي، وفق الأمم المتحدة.

تظهر الصورة التي التقطتها الوكالة النووية للدفاع الأمريكية في عام 1980 ، القبة الضخمة المبنية فوق فوهة بركان خلفتها واحدة من 43 تجربة نووية نووية فوق جزيرة رانيت في إنيويتاك بجزر مارشال. (GIFF جونسون / الوكالة النووية للدفاع الأمريكي / وكالة فرانس برس)
وبين عامي 1946 و1996 أجرت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مئات التجارب النووية في جزر المحيط الهادئ.
وانفجرت قنبلة "كاكتوس" (صبار) في جزيرة رونيت (إحدى جزر مارشال) عام 1958، وأحدثت حفرة مليئة بنفايات نووية تمت تغطيتها بقبة من الاسمنت، رغم صغر حجمها، ضعفت حالياً.

وفي عام 2019 عبر الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء تسرّب مواد مشعة الى مجموعة جزر اينيويتاك ووصف الحفرة بأنها "نعش"، وفق موقع تلفزيون "فرانس 24".
وأجرى الأميركيون أكثر من مئة تجربة، بينها 67 بين عامي 1946 و1958 في جزر بيكيني واينيويتاك في أرخبيل مارشال.
وبعد عقدين من تفجير "كاكتوس" رمى الجيش الأميركي في الحفرة التي أحدثها نفايات ملوثة من عشرات التجارب الأخرى، وتمت تغطية كل إرث التجارب النووية الأميركية الثقيل في جزر مارشال عام 1979 بقبة من الاسمنت يبلغ قطرها 115 متراً وسماكتها 45 سنتيمتراً.
جاك أدينغ الذي يمثل المنطقة في برلمان مارشال، قال لـ"فرانس برس" في أيار عام 2019، إن "القبة محشوة بمواد ملوثة مشعة مثل البلوتونيوم-239 إحدى المواد الأكثر سمية للإنسان".
وأضاف أن "النعش يسرّب السم إلى البيئة المجاورة، والأسوأ من ذلك هو أنهم يقولون لنا لا تقلقوا من التسرّب لأن مستويات الإشعاع خارج القبة معادلة على الأقل لمستوياتها في داخلها".
وتم نقل الكثير من السكان من المكان الذي كانوا يعيشون فيه منذ أجيال بينما أصيب آخرون بآثار الإشعاعات.
المحيط الهادئ ضحية الماضي
قال غوتيريش منتصف أيار عام 2019، بعد لقائه رئيس جزر مارشال، هيلدا هين، إنّ "المحيط الهادئ كان ضحية في الماضي… هذه العواقب كانت مأساوية في الصحة وتسمّم المياه في بعض المناطق".
ريا موس كريستيان، رئيسة اللجنة الوطنية النووية لجزر مارشال، أكدت أن بلادها "تحتاج إلى دعم الأسرة الدولية لمعالجة التحديات الصحية والبيئية في المحيط الهادىء".
عام 2013 ذكر تحقيق بتكليف من الولايات المتحدة، أنّ الآثار الإشعاعية للرواسب في البحيرة كانت مرتفعة بالفعل، لدرجة أن انكسار القبة لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة تعرض السكان للإشعاع.
الاقتصاد
الفقر المدقع والجوع آخذان في الازدياد في تلك المنطقة، ويعتبر الشباب الفقراء من بين أكثر الفئات السكانية تهميشاً، حيث يتّكلون على الاقتصاد النقدي ويحظون بحماية اجتماعية أقل، وفق "الأمم المتحدة".
يعتمد الاقتصاد "الهش" بشكل كبير على مساعدات التنمية، وأدى النمو السكاني السريع وتلوث البيئة الطبيعية في جزر مارشال إلى جعل زراعة الكفاف (زراعة تعتمد على الاكتفاء الذاتي يركز فيها المزارعون على زراعة الأطعمة التي تكفيهم لإطعام أنفسهم وعائلاتهم)، وصيد الأسماك غير مستدامين لغالبية كبيرة من سكان تلك الجزر.
جائحة كوفيد-19
تعتبر جمهورية جزر مارشال واحدة من عشر دول في العالم لم تسجل إصابات مؤكدة بجائحة كوفيد 19.
وأعلنت حكومتها حالة الطوارئ الصحية على مستوى الجمهورية في السابع من شباط عام 2020 وقد تمّ إغلاق المدارس لأسابيع عدة وفرض عدد من القيود على التجمعات العامة، وكان للوباء تأثير كبير على الاقتصاد ولا سيما على السياحة وصيد الأسماك.
وانخفض عدد الرحلات الدولية إلّا أنّ الرحلات المغادِرة من الإقليم والرحلات الداخلية بقيت سارية وبدأت رحلات العودة إلى الوطن للمواطنين الذين تقطعت بهم السبل في الخارج.
السفر
فيما يتعلق بخصوص الهجرة إلى جزر مارشال قالت "البعثة الدائمة لجمهورية جزر مارشال لدى الأمم المتحدة" إنه للحصول على طلب تأشيرة، يجب تعبئة نموذج طلب مكتمل مع صورتين حديثتين بحجم جواز السفر، وأن يكون الجواز صالحاً لمدة 6 أشهر على الأقل.
كذلك يجب على المتقدم أن يحمل وثائق داعمة "رسالة توضح الغرض من الزيارة ومدتها، وسجل شرطة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة وتصريح صحي يثبت خلو الشخص من فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز والسل، مؤرخة خلال الأشهر الثلاثة الماضية".
وقد يستغرق معالجة الطلب الذي يحتوي على جميع المستندات المطلوبة ما يصل إلى 14 يوماً، وفي حال كان الطلب غير مكتمل أو تم طلب المزيد من الوثائق الداعمة ، فقد تستغرق معالجة الطلب ما يصل إلى 21 يوماً.
وحسب موقع "passportindex" يحتاج حامل جواز السفر السوري إلى تأشيرة مسبقة للوصول إلى جزر مارشال، كما يظهر أن الدولة تفرض قيوداً على المسافرين بسبب جائحة كورونا.
الخدمات الصحية والطبية
عاصمة جزر مارشال "ماغورو" لديها عيادة خاصة واحدة ومستشفى عام، ولدى معظم الجزر الخارجية مستوصفات طبية.
من المستحسن أن يتأكد المسافر إلى الجزر من إحضار ما يكفي من الوصفات الطبية وغيرها من المتطلبات الطبية الشخصية معك.