تقارير | 13 08 2022
إيمان حمراوي
قدّمت وزارة الخارجية الفرنسية للنيابة العامة، وثائق تتعلّق بـ"مجزرة التضامن" في العاصمة دمشق التي حدثت عام 2013 وقتل خلالها عشرات المدنيين، من أجل التحقيق فيها.
وقالت وزارة الخارجية في بيان، أمس الجمعة، إنّ الوثائق تضم عدداً كبيراً من الصور ومقاطع الفيديو، وتقدم أدلة على فظائع ارتكبتها قوات النظام في حي التضامن جنوبي دمشق، تم جمعها من المدافعين عن حقوق الإنسان.
وأوضحت الوزارة أنّ أبلغت رسمياً النيابة العامة لمكافحة الإرهاب "PNAT"، وقدمت لها كافة الوثائق، لافتة إلى أنّ "مسألة النضال ضد الإفلات من العقاب هي من أجل العدالة للضحايا"، وأن هذا الأمر يعد "شرطا أساسياً" لإنشاء سلام دائم.
وأشارت إلى أنه من المرجح أن تشكل تلك الجرائم أخطر الجرائم الدولية، وبشكل خاص الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
اقرأ أيضاً: فيديو يعرض للمرة الأولى.. جريمة حرب مرعبة في سوريا
وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت في نيسان الماضي مقطعاً مصوراً يعرض جريمة حرب ارتكبت على يد عناصر من الفرع 227 التابع لجهاز المخابرات العسكرية لدى النظام السوري في حي التضامن جنوبي دمشق، بتاريخ نيسان 2013.
يظهر الفيديو عناصر وهم يعتقلون مجموعات من المدنيين معصوبي الأعين وقد قيدت أيديهم، وتم اقتيادهم نحو حفرة لتنفيذ عمليات إعدام جماعي بحقهم، ليقضي ما لا يقل عن 41 رجلاً مصرعهم، وتم التنكيل بالجثث، عبر سكب الوقود على رفاتها وإشعالها وهم يضحكون قرب عدة كيلومترات من مقر الرئاسة بدمشق.
واستطاعت مجلة "نيولاينز" الوصول لمنفذ تلك المجزرة المدعو أمجد يوسف.
خلال حديث عنصر المخابرات عن سياقات ومسببات النزاع في سوريا، اتضح أنه ازداد تشدّداً بعد مصرع شقيقه الأصغر الذي قضى أثناء أدائه خدمته العسكرية في الجيش بتاريخ 1 كانون الثاني 2013، وقال: "لقد انتقمت، أنا لا أكذب عليك، لقد انتقمت، لقد قتلت كثيراً، قتلت كثيراً ولا أعرف عدد الأشخاص الذين قتلتهم" وأضاف معبراً عما في مكنوناته: "أنا فخور بالي عملتو".
قد يهمك: أمجد يوسف جزار دمشق: "قَتَلتُ الكثيرين وفخور بما أفعل"
وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" وثقت عام 2013 ما لا يقل عن 248 عملية إعدام جماعي ضمن بلدتي البيضا وبانياس يومي 2 و3 أيار من ذات العام، واصفة الحادثة بالأكثر دموية منذ بداية النزاع.
وسبق لـ"هيومن رايتس ووتش" ومنظمات حقوقية عديدة توثيق إعدامات ميدانية وخارج نطاق القانون تجريها قوات النظام السوري وتلك الموالية لها في أعقاب عملياتها على الأرض في أجزاء عديدة من سوريا بما فيها داريا في ريف دمشق، ومحافظتي حمص وإدلب.
وتدعو تلك المنظمات في تقاريرها الدورية، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضمان المحاسبة على هذه الجرائم بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية والإصرار على تعاون دمشق التام مع لجنة تقصي الحقائق مشيرة إلى أن وسيلة القتل ليست مما يهم الضحايا وأقاربهم في إشارة إلى تركيز العالم الأكبر سابقاً نحو الأسلحة الكيماوية.