تقارير | 27 06 2022
محمد أمين ميرة
خرج قائد شرطة حلب متحدثاً عن "سوريا نظيفة من زراعة وتصنيع المخدرات"، بعد عدة أيام فقط من صدور تحقيق نشرته مجلة دير شبيغل الألمانية، والتي أكدت ضلوع النظام السوري بإنتاج حبوب الكبتاغون وتهريبه.
وفي اليوم العالمي لمكافحة المخدرات زعم اللواء ديب مرعي ديب الأحد أن المجتمع الدولي وهيئاته المختصة تشهد على أن "سوريا بلد نظيف من صناعة المخدرات بكافة أنواعها لكنها مركز عبور لتلك المواد بحكم موقعها الجغرافي" وفق ما نقلته صحيفة تشرين.
وفي 21 حزيران/يونيو الجاري، أوضح تحقيق لمجلة دير شبيغل كيف تورط النظام السوري عبر وحدات عسكرية ومجموعات مسلحة ومقربين من بشار الأسد، في تجارة مخدرات تجاوزت قيمتها في عام واحد 5.7 مليار دولار.
مزاعم مكافحة المخدرات
قائد شرطة حلب اللواء ديب زعم بأن سوريا (النظام السوري) لا تزال تلعب دوراً في دعم جهود المجتمع الدولي لمكافحة هذه الجريمة، وتعاقب بالإعدام كل من يزرع نباتات مخدرة أو يصنع مثل تلك المواد بطرق غير مشروعة.
اقرأ أيضاً: كيف تقنع مدمن المخدرات بخوض رحلة العلاج؟
كما خرج وزير الداخلية لدى دمشق محمد رحمون بتصريحات صحفية نقلتها وكالة سانا الأحد، زعم فيها أن النظام السوري يلعب دورا مهماً في دعم جهود المجتمع الدولي لمكافحة المخدرات.
بحسب اللواء ديب "منذ بداية العام وحتى أمس الأحد أوقف النظام السوري أكثر من 720 مطلوباً ومتعاطياً ومروجاً وتاجراً وصادر كمية 327000 حبة مخدرة من مختلف الأنواع و925 إبرة مخدرة.
ديب الذي لم يوضح فيما إذا كان الإحصاء حول محافظة حلب وحدها أم يشمل جميع المناطق السورية، تحدث عن مصادرة النظام السوري لـ 53018 حبة أجنبية المنشأ و5014 أنبولة أجنبية المنشأ و19 غراماً من مادة الأتش بوز المخدر وأكثر من 325 كغ من مادة الحشيش المخدر.
وزير الداخلية السوري محمد رحمون زعم بأن السلطات المسؤولة تواجه آفة المخدرات وتضبط كميات كبيرة عابرة ومخبأة بطريقة فنية معقدة وفق وصفها.
تورط أقرباء الأسد
وفق تحقيق المجلة الألمانية فإن العديد من أبناء عمومة بشار الأسد وأتباع النظام السوري، يديرون مجموعة من المصانع في القرداحة وأجزاء من حمص.
نقل التحقيق عن رجل أعمال سوري فرّ من سوريا قوله إنه زار أحد المصانع في اللاذقية وأكد أن هناك حراساً مسلحين يسيرون دوريات هناك، كما أكد محقق مخدرات سوري سابق للمجلة وجود هذه المصانع.
يشير تحقيق مجلة دير شبيغل إلى أن شحنات المخدرات المصادرة في أوروبا تبين أن حجم الإنتاج كبير جداً ومن الصعب للغاية أن يحدث دون تورط رسمي.
كشفت المجلة عن عزم ألمانيا إجراء محاكمات لمشتبه بهم ضالعين مع النظام السوري بتهمة تجارة المخدرات، وهم "إياد س" وسوريين آخرين في مدينة إيسن غربي البلاد.
وكانت السلطات الرومانية أعلنت مطلع أيلول عام 2020 عن ضبطها بما وصفته بـ"أكبر شحنة مخدرات في تاريخها" قادمة من ميناء اللاذقية، تضمّنت 1480 كيلوغراماً من الحشيش، و751 كيلوغراماً من حبوب الكبتاغون المخدرة، بقيمة تقدّر بنحو 60 مليون يورو.
سوريا بلد الكبتاغون
وفق تقارير السلطات حول القضية تجري صفقات بيع المخدرات عن طريق داعمين في سوريا، يسيطرون على تجارة الكبتاغون وبمساعدة أشخاص لوجستيين فروا سابقاً نحو أوروبا.
قد يهمك: 5 جهات يُسمح لها باستيراد وتصدير المواد المخدّرة في سوريا
وفي 5 كانون الأول/ديسمبر الماضي أكد تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أنّ سوريا تحوّلت إلى أحدث بلد يصدّر مخدرات في العالم.
لفت التحقيق إلى أن المقرّبين من رئيس النظام السوري بشار الأسد، ببيع "الكبتاغون"(يستخدم كمنشط للجهاز العصبي)، ما يعني خلق دولة مخدرات جديدة بحوض البحر الأبيض المتوسط.
وخلال 10 سنوات من الحرب، نمت صناعة مخدرات غير قانونية داخل سوريا تحت إدارة أقارب للأسد وشركاء أقوياء، تجاوزت الصادرات القانونية السورية، ودرّت أرباحاً بمليارات الدولارات، بحسب قاعدة بيانات جمعتها صحيفة "The Times of Global captagon".
حسب تقرير نشره أواخر العام الماضي مركز التحليلات العملياتية والأبحاث - كور (COAR)، فإن سوريا تعتبر "البؤرة العالمية لإنتاج الكبتاغون"، وقدّرت قيمة صادرات سوريا من الكبتاغون عام 2020 بما لا يقل عن 3.46 مليار دولار أميركي.
وأكدت الأمم المتحدة سنة 2020 أن سوريا استوردت 50 طناً بالكامل من السودوإيفيدرين وهو مكون أساسي مهم لإنتاج الكبتاجون، وتلك الكمية أكبر بكثير مما تستورده سويسرا، إحدى كبار صناع الأدوية في أوروبا والعالم.