تقارير | 28 05 2022
روزنة
هزّت حادثة تعنيف فتاة لم تبلغ الـ 12 من عمرها من قبل والدها وزوجته، مدينة عفرين شمالي سوريا، حيث أدى ضربها وتجويعها إلى فقدانها الوعي ودخولها المستشفى، ليتم إنعاش قلبها بعد توقفه نتيجة سوء حالتها الصحية، ويجري اعتقال والدها الذي اعترف بتعنيفه لها منذ أشهر، فيما تطالب زوجته بإطلاق سراحه، بعد إطلاق سراحها أيضاً.
مدير مستشفى الشفاء في عفرين، الطبيب حسام عدنان، قال لـ"روزنة" إن والد الفتاة أسعف ابنته إلى المستشفى وهي فاقدة للوعي منذ 3 أيام بسبب نقص السكر الحاد في جسمها، ظناً منه أنها توفيت، بعد ضربها بسبب تناولها القليل من البرغل الذي وجدته في الطريق جراء الجوع الشديد.
وأضاف أنّ الفتاة بعد وفاة والدتها وهي في سنة الـ 10 تعيش مع والدها وزوجته، اللذين قاما بتعنيفها وضربها ومنع الطعام والشراب عنها لفترات طويلة، ما أدى إلى تردي وضعها الصحي.
وبحسب مدير المشفى فإن الطفلة الآن برعاية مشرفة نفسية مختصة تعمل على تقديم الدعم النفسي لها، إضافة إلى تقديم العلاج ووسائل التغذية المناسبة لها في المستشفى، بوجود جدتها (أم والدها ).
أحد المقربين من العائلة رفض الكشف عن اسمه، قال لروزنة إن الطفلة لديها من الإخوة 4 صبيان، عانت من الضرب والسجن المستمر من قبل والدها وزوجته.
ويضيف: "كانت تعنّف كلما طالبت بتناول الطعام بعد جوع، أو أن تلعب مع أبناء الحي أمام المنزل، أو في حين طلبت المصروف من والدها، لحين تم إسعافها إلى المستشفى".
اقرأ أيضاً: وفاة نهلة بإدلب.. مسؤولية مجتمع عاجز أمام سطوة السلاح!
اعتقال الأب وزوجته
مصدر من مديرية أمن عفرين قال لـ"روزنة": إن قسم الشرطة في عفرين اعتقل كل من والد الطفلة و زوجته بعد انتشار صور للفتاة منذ أيام، وهي في حالة صحية سيئة، حيث اعترف والد الطفلة بتعنيفها وضربها وسجنها في المنزل، ليتم إطلاق سراح زوجته التي توجهت بعد ذلك إلى المستشفى لتطمئن على حالة الطفلة.
وأضاف أن زوجة الأب طالبت مديرية الأمن بإطلاق سراح زوجها، في حين أن القضية الآن ستتحول إلى القضاء لمتابعتها ومحاسبته.
وأشار المصدر الأمني إلى أنه تم تأمين الأطفال الأربعة عند أقاربهم في مدينة عفرين لحين البت في القضية.
كيفية المحاسبة؟
في مدينة عفرين، يتم تطبيق القانون السوري، وفق المحامي زياد محمد، عضو نقابة محامي حلب الأحرار في عفرين، وأوضح محمد لروزنة أنّ التعنيف أو الإيذاء يعتبر جرماً في القانون سواء ارتكب من الأهل على أطفالهم أو من الغير.
وبحسب فعل الجاني يتم توصيف الجرم، فإذا كان الضرب بأداة حادة أو عصا على الرأس، يكون توصيف النيابة شروع بالقتل، وإلى الآن يتم التحقيق بالقضية لمعرفة ملابساتها.
وتُظهر عمليات تعنيف الأطفال في الشمال السوري بشكل أكبر خلال الآونة الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت صورة لطفلة يتيمة منذ 10 أيام، تبلغ من العمر 6 سنوات، وقد ربطت يديها بحبل من قبل جدها وجدتها، وتم وضعها خارج المنزل في وضع مزر، في منطقة سرمدا بريف إدلب، ما دفع الجيران لنقلها إلى المستشفى، وتصويرها لنقل معاناتها.
بعد انتشار الصور اعتقل الجد والجدة، ونقلت الفتاة إلى المستشفى، وأظهرت التقارير الطبية تعرضها لكدمات في الرأس واليدين والقدمين، ما أثار غضب الجهات الحقوقية التي طالبت بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن هذا التصرف.
وفي أيار العام الفائت شهد مخيم "فرج الله" قرب بلدة كللي شمالي إدلب وفاة الطفلة نهلة عثمان، البالغة 5 سنوات، بعد تعرضها للتعنيف و الاحتجاز من قبل والدها لأشهر داخل قفص حديدي.