تقارير | 21 04 2022
إيمان حمراوي
"ثلاث سنوات لم ألتقِ بعائلتي الموجودة في الشمال السوري، إن عدتُ من تركيا تموت جوعاً أو برداً، وفي حال بقائي يعيش أطفالي كاليتامى" يشرح أيمن المقيم في ولاية هاتاي لـ"روزنة" معاناته وعدم قدرته على لم شمل عائلته منذ سنوات، وحينما قرّر زيارتها توقّفت إجازات العيد.
ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الحديث عن زيارات السوريين إلى الداخل خلال الأعياد، وبشكل خاص من بعض قادة الأحزاب التركية، الذين طالبوا اللاجئين بالبقاء في سوريا بعد مغادرتهم تركيا، وهو ما استفز الكثير من السوريين الذين اعتبروا أنّ الزيارة ضمن المناطق الخاضعة للسيطرة التركية في الشمال السوري "ليست رفاهية"، وتأتي في إطار القوانين التي أقرّتها الحكومة التركية.
يعمل أيمن (32 عاماً) في محل تجاري منذ 3 سنوات بعدما اضطر للجوء إلى تركيا بسبب قصف مدينته معرة النعمان، ويرسل ما يجنيه لزوجته وطفليه في مدينة أعزاز شمالي حلب لدفع بدل الإيجار ومتطلبات الطعام والشراب والتدفئة.
"حاولت جاهداً لم شمل العائلة لكني لم أستطع إلى الآن، وقبل ذلك حاولت البحث عن عمل في أعزاز ولم أجد، لذلك اضطررت للسفر إلى تركيا من أجل إعالة أسرتي.. من أجل ألا تضطر للسكن في خيمة ويموت الأطفال من البرد".
اقرأ أيضاً: اللجنة السورية التركية تؤكد إلغاء الزيارات إلى سوريا
ووجّه أيمن رسالة لكل من اعتبر زيارة العيد رفاهية أو أن باستطاعة السوريين العودة والبقاء في سوريا قائلاً: "إننا بشر ولنا أسباب قاهرة، وما عانيناه من الحرب وذل التهجير يكفينا، فضلاً عن ذلك الحكومة التركية هي من أقرّت لنا إجازات العيد".
ويضيف: "حتى الإجازات ليست حلاً لمن لديه عائلة في سوريا.. قلبي مفطور على رؤيتهم".
وكان زعيم حزب "الحركة القومية" دولت باهتشلي، شريك حزب "العدالة والتنمية" في "تحالف الشعب"، قال خلال كلمة، الثلاثاء الفائت، أمام الكتلة النيابية في البرلمان، إنه "ليست هناك حاجة لعودة اللاجئين السوريين القادرين على الذهاب إلى بلادهم لقضاء العيد".
وأضاف: أنه حالما يتم القضاء على الظروف القاسية، التي تسببت في مغادرة اللاجئين السوريين لبلادهم، "فإن أولويتنا وهدفنا هو توديعهم كما جاؤوا بشكل آمن وطوعي".
زيارة مرضية
أم شام، 35 عاماً، مقيمة في ولاية كليس وهي أم لأربعة أطفال، تقول لـ"روزنة": "زرت عائلتي المقيمة في ريف حلب الغربي العام الفائت لمدة 10 أيام، بعدما علمت بإصابة زوج أختي بالسرطان، وذلك بعد انقطاعي عنهم لمدة 4 سنوات".
وتتساءل: "عن أي عودة واستقرار في الشمال السوري يتحدثون؟ الحياة هناك مليئة بالخوف لقربها من مناطق النظام ووجود القصف، ولا يوجد أي مقومات للحياة، نسبة الفقر مرتفعة، وحتى العلاج غير متوفر للمرضى، ما عدا انعدام الخدمات كالمياه والكهرباء، فضلاً عن الغلاء الفاحش في ظل وجود البطالة".
وتتابع: "النظام أخذ منزلي في دمشق ومحل زوجي التجاري، إلى أين سنعود؟".
قد يهمك: منسقو الاستجابة يدعو فصائل الشمال السوري لوقف الاقتتال وتحييد المدنيين
زيارة "مخيمات الموت"
مهند علي، ناشط على فيسبوك، علّق على الزيارات قائلاً: "إن القسم الأكبر من زائري سوريا في إجازة العيد ذاهبون لزيارة عائلاتهم أو قبورهم أو ما تبقى من أقاربهم، والمناطق التي يزورونها تحت إشراف الحكومة التركية وليست خاضعة لمناطق النظام".
أما عبد العزيز العبيد تساءل متعجّباً: "ومن قال إنهم يزورون بيوتهم العامرة، الغالبية العظمى من الذاهبين يزورون ماتبقى من عائلاتهم في مخيمات الموت" في الشمال السوري.
مرحلة جديدة لإعادة السوريين
أعلن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، خلال تصريحات نقلتها صحيفة "حرييت"، أمس الأربعاء، بدء مرحلة جديدة لإعادة السوريين بشكل طوعي بالتعاون مع ثلاث دول (لبنان والأردن والعراق)، وتحدث عن ضرورة أن تكون "العودة آمنة وطوعية ومشرفة".
وأوضح أوغلو أنّ الاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تجري لقاءات حالية مع النظام السوري لحل مسألة اللاجئين و"خلق بيئة آمنة" بهدف تسهيل العودة.
وكان أوغلو أعلن مطلع الشهر الماضي خلال استقباله نظيره الأردني أيمن الصفدي، أن تركيا تخطّط لعقد مؤتمر دولي على مستوى وزاري لبحث مسألة عودة اللاجئين السوريين "بشكل طوعي" إلى بلادهم.
كما صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في بيان خلال اجتماع أعضاء البرلمان التركي لحزبه، أمس الأربعاء، بضمان عودة اللاجئين مع استكمال بناء منازل الطوب شمالي سوريا، وفق قناة "TRT"، ويبلغ عدد اللاجئين السوريين المقيمين في تركيا تحت الحماية المؤقتة، أكثر من 3.7 مليون سوري موزعين على الولايات التركية.