تقارير | 6 04 2022
إيمان حمراوي
تمديد فترة تسليم المحروقات كان آخر ما ينتظره السوريون في ظل ضيق الواقع الاقتصادي والخدماتي المعاش يومياً، حيث تُجبر القرارات الحكومية في مناطق النظام السوري المواطنين على التكيّف مع الأوضاع "اللامعيشية" الراهنة.
وصدر قرار للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "محروقات"، الثلاثاء الماضي، بزيادة طول الفترة المحددة لتسلّم مخصّصات مادة البنزين.
و أصبحت مدة تسليم الرسالة للحصول على البنزين 10 أيام للسيارات الخاصة بدلاً من 7 أيام، و6 أيام للسيارات العامة بدلاً من 4، و10 أيام للدراجات النارية، مع بقاء كمية التعبئة المحددة دون تعديل (25 ليتراً)، وفق بيان الشركة.
تضييق جديد
القرار أثار استياء سوريين، واعتبروا أنه "تخفيض غير مباشر للمحروقات" أو أنه "تمهيد لقرار إلغاء الدعم".
وقد يُجبر القرار السوريين أصحاب السيارات لشراء كميات إضافية من البنزين الحر غير المدعوم بأسعار مضاعفة، لقضاء حاجاتهم بعد انتهاء الكمية المدعومة خلال مدة الـ 10 أو 6 أيام، أو أنهم سيضطرون لتقييد حركتهم بشكل كبير من أجل الحفاظ على الكمية المتاحة.
هاني، 38 عاماً، مقيم في دمشق، علّق على القرار خلال حديثه لـ"روزنة": "بدأت بالتفكير باختصار الزيارات والذهاب إلى الأماكن غير الضرورية ما عدا العمل، القرار قيّد حركتنا، فضلاً عن التكلفة المادية الإضافية… صارت الحياة معقدة كتير ومقيدة".
ويضيف: "سعر البنزين الأوكتان غير المدعوم بـ 3 آلاف ليرة سورية، بينما المدعوم بـ 1100 ليرة، هذا إجرام حقيقي بحق المواطن".
وفي تشرين الثاني العام الفائت، حدّدت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سعر مادتي البنزين أوكتان 95 "الحر" والمازوت للسيارات، خارج المخصصات المدعومة، ضمن محطات وقود محددة في مختلف المحافظات، وفق وكالة "سانا".
وحددت الوزارة سعر ليتر مادة المازوت بـ 1700 ليرة، وسعر ليتر البنزين "أوكتان 90" بـ 2500، وخصّصت كمية 40 ليتراً شهرياً لكل سيارة من المادتين، تباع وفق تلك الأسعار.
وخصّصت في كل من دمشق وحلب وحمص ثلاث محطات وقود لبيع المادتين خارج البطاقة الذكية، وفي ريف دمشق وحماة واللاذقية وطرطوس خصّصت 4 محطات وقود لبيع المادتين، "ما يعني أن الناس ستقف على طوابير المحروقات كما فعلت العام الفائت" يقول هاني.
اقرأ أيضاً: بعد رفع أسعار البنزين والغاز.. "منحة" بـ 11 دولاراً للموظفين
ويشتكي سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي من عدم تسلمهم لمخصّصاتهم من المحروقات المدعومة في الوقت المحدّد.
ناصر سمان، ناشط على فيسبوك، قال إنّ "فترة التعبئة غير دقيقة ولم تكن يوماً ضمن مواعيد دقيقة".
أحد العاملين على "تكسي" عام، اشتكى لإذاعة "فيوز إف إم" المحلية شهر آذار الفائت، من عدم تسلمه مخصصاته من الـ 25 ليتراً إلا كل 6 أيام، قبيل صدور القرار، إذ من المفترض أن يتسلّم الرسالة كل 4 أيام.
واشتكى من عدم كفاية الـ 25 ليتراً سوى لـ 12 ساعة من العمل لمسافة 250 كيلو متراً، أي أن سائق التكسي لا يعمل شهرياً سوى يومين، وفق قرارات الحكومة، وباقي أيام الشهر يعمل بأي شيء لسد حاجاته المعيشية، على حد قوله، مطالباً الجهات المعنية بإيجاد حلول مناسبة، مثل توفير المادة بكميات أكبر.
عضو المكتب التنفيذي لقطاع "المحروقات" في ريف دمشق، ريدان الشيخ، قال لصحيفة "الوطن"أمس الثلاثاء، إن سبب تأخر الرسائل يعود إلى ارتباط المستهلكين مع محطات الوقود.
ووفق الصحيفة فإن الرسائل أصبحت تتأخر لأكثر من 10 أيام للسيارات الخاصة، و6 أيام للسيارات العامة.
وأواخر العام الفائت رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سعر ليتر البنزين (أوكتان 90) المدعوم بنحو 50 بالمئة، من 750 إلى 1100 ليرة سورية، وبررت الرفع بأنه "جاء لتقليل الخسائر الهائلة في موازنة النفط، وضماناً لعدم انقطاع المادة أو قلة توافرها".
وفي تشرين الثاني عام 2021 بدأ بيع البنزين والمازوت بالسعر، لأصحاب السيارات الخاصة، الذين لا تكفيهم مخصصاتهم المدعومة.
توقف بيع البنزين الحر!
وبحسب مصدر في شركة "محروقات" فإن بيع الأوكتان الحر توقف في محطات وقود "السومرية والجلاء والعباسيين" منذ أسبوع، للمستهلكين بعد توقف تزويدها من الشركة.
وذكر أصحاب محطات خاصة في دمشق وريفها لـ"الوطن" الثلاثاء الفائت، أنهم "باتوا يكتشفون نقصاً في المادة المخصصة لهم من دون معرفة الأسباب وأن هذا النقص بات جلياً بعد انتهاء عمليات التعبئة وبكميات ليست قليلة".
وبات من الصعب الحصول على ليتر البنزين في السوق السوداء داخل العاصمة نتيجة تأخر الرسائل، ما منع أصحاب السيارات الخاصة من التزود بالمادة وبالنتيجة عدم تغذية السوق السوداء، ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار البنزين فيها ليصل 3500 ليرة مع بداية الأسبوع الماضي.