تقارير | 6 04 2022
محمد أمين ميرة
"لحظات ثقيلة وقاسية" عاشتها فرق الدفاع المدني السوري، في جهودها لانتشال جثتي شابين يعملان في مهنة شاقة تسمى "الدحر" ضمن بئر بعمق أكثر من 200 متر قرب مدينة الباب في ريف حلب الشرقي.
محمد الأحمد وخليل الخليل، شابان يعملان في تلك المهنة، التي تبدأ بحفر ثقوب أفقية في جدار البئر لجلب المياه من مسافات بعيدة، كتب عليهما الموت اختناقاً بمياه كبريتية حارة تدفقت بشكل مفاجئ.
متطوعون لإنقاذ الشابين - الدفاع المدني السوري (فيسبوك)
بعد فوات الأوان
وحسب منشورات متعددة رصدتها روزنة من منصات منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني) على مواقع التواصل، حاولت فرق الإنقاذ الوصول للشابين في البئر الواقع ضمن قرية السفلانية لإخراجهما لكن بعد فوات الأوان.
متطوعون لإنقاذ الشابين - الدفاع المدني السوري (فيسبوك)
محاولات متكررة تحدث عنها الدفاع المدني، بهدف إخراج الجثتين فشلت بعضها بسبب الأبخرة الكثيفة ونقص الأوكسجين، وبعد 24 ساعة من العمل المتواصل، استطاعت الخوذ البيضاء إتمام مهمتها.
اقرأ أيضاً: عن الآلاف مثل ريان.. أطفال سوريون مغيبون في السجون
"تمكن أحد المتطوعين من النزول لقعر البئر، وتأكد من عدم وجود أي استجابة منهما وحاول انتشال جثتيهما، لكن الأبخرة ونقص الأوكسجين أجبرته على الخروج"، وفق الدفاع المدني السوري.
ارتباك وصدمة
"حين علمت أنّ عمق البير 200 متراً أصبت بالصدمة والارتباك، بخاصة أن المياه كبريتية ولكنني أصررت على النزول على أمل إنقاذ الشابين"، وفق ما نقله الدفاع المدني عن المتطوع لديه فاتح الباشا.
وقال الباشا إن التواصل داخل البئر مع من هم في الأعلى كان صعباً جداً، مضيفاً: "كنت أنظر إلى جهاز مقياس الأوكسجين وكان ما بقي فيه غير كاف للمتابعة، حاولت أن أصرخ للفت نظر زملائي لرفعي للأعلى".
متطوعون لإنقاذ الشابين - الدفاع المدني السوري (فيسبوك)
وتابع المتطوع أن أصدقائه بدؤوا بسحبه للأعلى حين لم يلمسوا منه أي استجابة، وأدركوا أن حياته في خطر "حين وصلت للأعلى كان مقياس الأوكسجين في وضع تنبيه الخطر لأنه على وشك النفاذ".
قد يهمك: بين قضيتي ريان وأطفال سوريا.. هل مقارنة حجم التفاعل واقعية؟
تلك كانت محاولة لم تنجح من الباشا، إلا أن زملاءه نجحوا بعد 24 ساعة من انتشال الشابين لكن بعد فوات الأوان ومفارقتهما الحياة اختناقاً بالمياه الكبريتية.
وضع صعب ومختلف
"كان الوضع مختلفاً وصعباً هذه المرة، شعور لا يمكنني وصفه وأنا أعاني من صعوبة في التنفس في عمق 180 متراً، ويتوجب علي انتشال الجثتين في قعر البئر"، ذكر المتطوع في الدفاع المدني مصعب الراعي.
"كتير كنت متمني لو تمكنا من إنقاذهم وهنن وأحياء، لكن للأسف يبدو أنهم توفوا باللحظات الأولى لتدفق المي الكبريتية" مصعب الراعي - متطوع في الدفاع المدني
أوضح الراعي أنه غاب عن الوعي عندما تمكن من سحب إحدى الجثتين ورغم تمكنه من تلك المهمة، إلا أن الألم كان بادياً عليه بسبب العجز عن إنقاذ حياة الشابين.
خليل الخليل و محمد الأحمد - الدفاع المدني السوري (فيسبوك)
نهاية حزينة للشابين، تسلط الضوء على عمل السوريين في أحد أخطر المهن حول العالم، وقد تكون أكثر صعوبة من العمل بالمناجم، في ظل ظروف الحرب والتهجير والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وفق تعبير الدفاع المدني.
لحظات ثقيلة وقاسية خلال انتشال فرقنا، اليوم الثلاثاء 5 نيسان، بعد عمل استمر 24 ساعة، جثتي الشابين اللذين توفيا أثناء عملها في بئر بعمق أكثر من 200 متر في قرية السفلانية في ريف #حلب الشرقي. #الخوذ_البيضاء
Posted by الدفاع المدني السوري on Tuesday, April 5, 2022