تقرير: قرارات البنتاغون في معركة الرقة ضاعفت خسائر المدنيين

تقرير: قرارات البنتاغون في معركة الرقة ضاعفت خسائر المدنيين

تقارير | 2 04 2022

روزنة

نشرت مؤسسة "رند" للأبحاث تقريراً حول الضرر الذي ألحقته معركة الرقة بقيادة التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، منذ سنوات، بالمدنيين، وأفادت أن وزارة الدفاع الأميركية بحاجة إلى وضع خطط وتدريبات لقواتها من أجل تجنب ارتفاع الأضرار بحق المدنيين في العمليات العسكرية مستقبلاً.


وذكرت وكالة "أسوشيتدس برس"، أمس الجمعة،  أن البحث الذي أجرته المؤسسة البحثية جاء بطلب من وزارة الدفاع الأمريكية، بعد انتقادات وُجهت للوزارة بسبب مقتل مدنيين في سوريا خلال معركة الرقة ضد داعش.

وجاء في  التقرير المؤلف من (130) صفحة،  أن الضربات والقصف المدفعي لقوات التحالف على الرقة تسببا في مقتل عدد كبير من الضحايا المدنيين بين 6 و30 تشرين الأول عام 2017، تراوح بين 744 إلى 1600 قتيلاً، وفق إحصاءات التحالف ومنظمة العفو الدولية وموقع "إيروورز" (Airwars) المتخصص.

واستشهدت مؤسسة "رند" بأرقام الأمم المتحدة، التي كشفت أنه تم تدمير أو إلحاق أضرار بنحو 11 ألف مبنى بين شباط وتشرين الأول عام 2017، بما في ذلك 8 مستشفيات، و29 مسجداً، وأكثر من 40 مدرسة، و5 جامعات إضافة إلى نظام الري في المدينة.

وأشار التقرير إلى أن قرار تطويق المدينة للقضاء على تنظيم داعش، الذي فرضه مسؤولون عسكريون أميركيون آنذاك، أدى إلى منع إنشاء ممرات إنسانية للمدنيين، ودفع مقاتلي التنظيم إلى اتخاذ السكان دروعاً في الأحياء الأكثر اكتظاظاً.

السكرتير الصحفي للـ"البنتاغون" جون كيربي، قال إنّ التقرير يضع سلسلة من التوصيات لتحسين الإجراءات والاستراتيجيات العسكرية، لتقليل الضرر المدني.

اقرأ أيضاً: معركة تحرير الرقة!.. في انتظار الأسلحة الأمريكية وإعلان ساعة الصفر

وذكرت المؤسسة في تقريرها، أنّ معركة الرقة بدت وكأنها عاصفة كاملة من التحديات الاستراتيجية والعملياتية، فعندما تم تحرير المدينة من داعش في تشرين الأول عام 2017، قدّر أن 60 إلى 80 بالمئة منها غير صالحة للسكن.

ورأى التقرير أنّ "معركة الرقة تعتبر قصة تحذيرية حول الضرر الذي يلحق المدنيين في نزاعات القرن الحادي والعشرين".

ودرس الباحثون في مؤسسة "رند" أسباب الضرر الذي يلحق بالمدنيين في الرقة، وقدّموا رؤى حول كيفية قيام وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" بتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين في العمليات المستقبلية.

وخلص التقرير إلى مجموعة نتائج وهي: أنّ التحالف بذل جهوداً كبيراً لحماية المدنيين، لكن لا يزال هناك مجال للتحسين.

وأضاف أنّ الخسائر في صفوف المدنيين بالرقة لم تكن بالارتفاع المتوقع، نظراً لارتفاع مستويات الأضرار الهيكلية، وأشار إلى أنّ الخطط الدفاعية التي يستخدمها داعش تتعمّد وضع المدنيين في طريق الأذى.

وبيّن التقرير أنه لم يتم استخدام القوة الجوية لتشكيل ساحة المعركة في الرقة ، مما جعل التخفيف من الأضرار المدنية أكثر صعوبة.

كما أنّ القيود المفروضة على القوات البرية الأميركية، جعل منع إلحاق الأذى بالمدنيين أكثر صعوبة.

في حين كانت القوات الشريكة غير النظامية، أقل دقة من القوات الأميركية وزادت من خطر إلحاق الأذى بالمدنيين.

ولفت التقرير إلى أنّ الافتقار إلى المصادر التي توفر معلومات محلية أفضل أدى إلى إعاقة جهود التخفيف من الأضرار المدنية.

وأدت عمليات وزارة الدفاع المعيبة والجمع السيء لبيانات الضحايا المدنيين إلى إعاقة قدرة الجيش على تقييم وتحليل الأضرار التي لحقت المدنيين في الرقة.

اقرأ أيضاً: المقابر الجماعية.. تروي مآسي الحرب في الرقة

توصيات لتخفيف الأضرار

أوصت المؤسسة البحثية وزارة الدفاع الأميركية، قبل بدء العمليات العسكرية باتباع نهج أوسع للضرر المدني،  يأخذ في عين الاعتبار كيفية تأثير الخيارات الاستراتيجية على مخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين.

وأوصت أيضاً وزارة الدفاع بتحسين تطبيقها لعمليات الاستهداف وأدوات الاستهداف وإعداد القوة، والاستفادة من الدروس الكبيرة من الرقة ومن العمليات السابقة لإعداد القوات البرية والطيارين والفرق المستهدفة بشكل أفضل من خلال تحسين التعليم والتدريب.

وأكد التقرير أن التركيز المتزايد على العمليات الإعلامية قد يؤدي إلى تقليل مخاطر إلحاق الضرر بالمدنيين.

وشدد أنه يجب إعطاء جهود الشراكة بين واشنطن والقوات المحلية الأولوية للاستراتيجيات والتكتيكات للتخفيف من الأضرار المدنية أثناء العمليات العسكرية.

وطالب التقرير وزارة الدفاع باتخاذ عدة خطوات لتحسين قدرتها على تقييم الأضرار المدنية والتحقيق فيها، بما في ذلك تحسين جمع وتحليل بيانات الضحايا المدنيين، وتبسيط إجراءات الإبلاغ وجعلها متسقة، ووضع معايير للوقت الذي ينبغي فيه للجيش القيام بزيارات ميدانية.

وتعرّف مؤسسة "رند" عن نفسها بأنها منظمة بحثية تعمل على تطوير حلول لتحديات السياسة العامة للمساعدة في جعل المجتمعات في جميع أنحاء العالم أكثر أماناً وصحة وازدهاراً، وبأنها مؤسسة غير ربحية وحيادية وملتزمة بالصالح العام.

واعتبر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في تشرين الأول عام 2017 أن استعادة مدينة الرقة من تنظيم داعش الإرهابي سيشكل "نقطة تحول هامة" في الحرب على التنظيم، وقال في بيان إن: "قواتنا قامت نتيجة للعمل المشترك بتحرير المدينة بالكامل من داعش".

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" كشفت في تحقيق سابق لها إخفاء الولايات المتحدة لضربة جوية في سوريا عام 2019، أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، خلال معارك التحالف ضد داعش في بلدة الباغوز بريف دير الزور.

وذكرت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في أيلول عام 2019 أن قوات التحالف الدولي قتلت أكثر من 3 آلاف مدني في سوريا، وارتكب ما لا يقل عن 172 مجزرة و181 حادثة اعتداء على مراكز حيوية مدنية، منذ تدخلها العسكري في سوريا وحتى 23 أيلول عام 2019.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض