تقارير | 11 03 2022
إيمان حمراوي
في بلد تقدّر فيه الأمم المتحدة أنّ أكثر من 90 بالمئة من سكانه يعيشون تحت خط الفقر، تنتشر ظاهرة النبش في القمامة على نطاق واسع كمصدر رزق للكثير من الأطفال والفقراء للبحث عما يمكن بيعه، أو ربما تناوله من بقايا الطعام.
لكن حتى عملية "نبش القمامة" أصبحت من الممنوعات في سوريا ويغرّم من يقوم بها بثلاثة آلاف ليرة سورية.
مدير البيئة في ريف دمشق، المثنى غانم، صرح لموقع "أثر برس" أمس الخميس، أنّ مهنة "نبش القمامة" هي منتشرة في كل سوريا لكنها مهنة غير مرخّصة، والعاملون فيها ينتقون المواد الممكن بيعها واستثمارها.
وأشار غانم إلى أن "الفقر لا علاقة له بالموضوع فلو لم تكن تجارة مربحة لما عمل فيها أحد"، موضحاً أنّه في حال تم القبض على من يمتهنها سيفرض عليه غرامة مالية بسيطة تبلغ 3 آلاف ليرة.
اقرأ أيضاً: الأسواق السورية تواكب تطورات الحرب في أوكرانيا برفع الأسعار
المجدرة حلم
"المجدرة صارت حلم"، "الأسعار لا تناسب دخل المواطن"، "أين الحكومة من ارتفاع الأسعار؟" شكاوى لمواطنين سوريين من موجة ارتفاع أسعار جديدة ألقت بظلالها على كاهلهم مع بدء الحرب الروسية على أوكرانيا منذ أسبوعين، لا تلقى صدى عند المسؤولين أصحاب القرار، الذين يغرّدون خارج السرب.
في آخر تصريح لوزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى حكومة النظام السوري، عمرو سالم، ، قال إنّ "الوزارة تقدّم كل الدعم لتأمين تدفق السلع الغذائية وغيرها بأسعار مناسبة، وتضع كل الحلول الإسعافية لدعم الاقتصاد الوطني في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الاقتصاد العالمي".
جاء ذلك خلال اجتماع أمس الخميس، لوزارة التجارة الداخلية وعدد من المسؤولين المعنيين بالوضع الاقتصادي، في إطار العمل لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية للأزمة الاقتصادية العالمية على الاقتصاد الوطني، وفق ما جاء على صفحة "وزارة التجارة".
وأضاف سالم أنّ "أهم أولويات العمل الحكومي هو توفير المواد والسلع الغذائية بشكل دائم ومنع الاحتكار والغش والاستغلال" موضحاً أن "الحكومة رغم الأزمة العالمية استطاعت أن تؤمّن استقرار المخازين الغذائية".
و أكد أن هاجس الحكومة هو العمل على تحقيق الأمن الغذائي ومنع حصول فقد لأي سلعة.
تلك التصريحات وصفها سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي أنها "مريخية" ولا تطابق الواقع في ظل ارتفاع واضح بالأسعار خلال الأسبوعين الأخيرين.
قد يهمك: نصف مليون طفل سوري يعانون التقزّم وسوء التغذية
كابي عيد، أحد المعلّقين قال إنّ أسعار جميع المواد تضاعفت ضعفين أو ثلاثة أضعاف، مثل العدس المجروش أصبح أكثر من 8 آلاف ليرة سورية، والعدس العادي 7 آلاف والبرغل 4 آلاف والبندورة 2800 أما اللحمة والدجاج من المحرّمات" متسائلاً "فأين الأسعار التي تناسب دخل المواطن؟".
أما راما قالت متهكّمة: "المجدرة صارت حلم".
وشهدت معظم أسعار السلع والمواد الأساسية في الأسواق السورية ارتفاعاً للضعف بعد يومين من الهجوم الروسي على أوكرانيا الذي بدأ في الـ 24 من شباط الماضي، سبق ذلك الغلاء رفع الدعم عن فئات من السوريين من الدعم الحكومي، مع ارتفاع نسبة الفقر بين السوريين التي بلغت أكثر من 90 بالمئة وفق تقارير أممية.
أبو حمزة، ناشط على فيسبوك انتقد تصريحات وزارة التجارة غير المطابقة للواقع بقوله: "فعلاً الأسعار مناسبة فصحن البيض بـ 12 ألف وعلبة الزيت 4 ليتر سعرها 51 ألف ليرة فيما الليتر الواحد 9 آلاف ليرة، مع العلم أن راتب الموظف 125 ألف والصرف الشهري 800 ألف".
ويصل وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكونة من 5 أفراد إلى أكثر من مليوني ليرة سورية شهرياً، وفق دراسة نشرها موقع جريدة "قاسيون".
وكانت الأمم المتحدة ذكرت العام الفائت أنّ حوالي 60 بالمئة من السوريين لا يصلهم الغذاء بشكل منتظم أي نحو 12.4 مليون شخص، بسبب الاقتصاد السوري الهش، ما أدى إلى سوء تغذية مزمن، وبشكل خاص بين نسبة كبيرة من الأطفال الذين أصبحوا يعانون من التقزّم.