تقارير | 16 02 2022
محمد أمين ميرة
دعوات جديدة للتظاهر في السويداء، انتشرت بعد تعليق المحتجين لِحراكهم الشعبي، عقب تعزيزات أمنية دفع بها النظام السوري إلى المحافظة، فيما أجرى زعيم ديني درزي زيارة إلى روسيا بهدف التوصل إلى اتفاق وتلبية مطالب الأهالي.
"القرار السابق بتعليق الاحتجاجات جاء خشية حدوث صدامات مع الأجهزة الأمنية، بعدما أرسلت السلطات السورية خلال الأسبوع الماضي، تعزيزات أمنية غير مسبوقة" وفق ما ذكرته لِروزنة الناشطة الإعلامية في محافظة السويداء رزان زين الدين.
دعوات لتجديد الاحتجاجات
"ليس لدى السلطة السورية سوى الحلول الأمنية، لكل الأزمات المعيشية والإقتصادية وبعد عشر سنوات من الثورة يتعامل النظام بذات الأسلوب القمعي مع أي مطالب شعبية محقة" وفق رزان.
(احتجاجات السويداء-موقع السويداء24)
تحدثت رزان عن دعوات جديدة أطلقت للاحتجاج في بلدة القريّا في "صرح سلطان باشا الأطرش" يوم الجمعة القادم، مؤكدة أن المطالب الشعبية التي رفعت خلال الاحتجاجات الماضية، كانت في البداية مطالب معيشية وهي الشرارة التي أطلقت الحراك.
محافظة السويداء شهدت لأيام احتجاجات نتيجة سوء الأوضاع المعيشية، تطورت بعد قرار لحكومة النظام السوري برفع الدعم عن مئات آلاف العائلات السورية.
(احتجاجات السويداء-موقع السويداء24)
ولكن الشارع صعد من الخطاب، لاسيما يوم الجمعة الماضي في جمعة "هنا السويداء هنا سوريا"، فكانت المطالب للعيش بكرامة في كامل الأراضي السورية، وتطبيق القرار 2254 للوصول إلى العدالة والمساواة والدولة المدنية حسب رزان.
وعود بحلول قريبة
الزعيم الروحي للطائفة الدرزية "موفق طريف" التقى في زيارته لموسكو، نائب وزير الخارجيّة الرّوسيّة "ميخائيل بوغدانوف"، والمبعوث الخاصّ للرّئيس الرّوسي "ألكسندر لافرينتييف"، وكان ملف احتجاجات السويداء الرئيسي على الطاولة الروسية.
(الزعيم الدرزي موفق طريف مع المسؤولين الروس-وكالات)
الشيخ طريف وخلال زيارته الأخيرة، طرح جملة من القضايا التي تتعلق بأبناء الطائفة في سوريا، و"في نهاية الاجتماع، تمّ الاتّفاق على القيام بخطوات عمليّة وقريبة زمنياً، لحلّ القضايا المطروحة ومتابعتها" وفق موقع "جبلنا" المعني بشؤون الطائفة الدرزية.
مطالب من روسيا
صفحة الزعيم الدرزي موفق طريف على فيسبوك، نقلت أبرز المطالب التي طرحت خلال اللقاء مع المسؤولين الروس، وتضمنت دعوات لترسيخ مكانة وموقع الدّروز في الدستور السوري.
وطالب طريف خلال الاجتماع بضرورة إيجاد آليّة لتقديم المساعدات لأبناء الطّائفة في الجبل، و إنشاء مشاريع إجتماعيّة واقتصاديّة لتنمية الاقتصاد المجتمعيّ فيه.
كما نوقش اقتراح لفتح معبر آمنٍ مع الأردن بتنسيق بين المملكة وسوريا، وذلك من أجل إنعاش الجبل اقتصادياً وتوفير فرص المعيشة اللّائقة وفق طريف.
الكاتب والإعلامي السوري المقيم في السويداء أسامة أبو ديكار قال لروزنة: "علمنا من مصادر إعلامية بالزيارة لبحث الأوضاع داخل محافظة السويداء، وهذه ليست الزيارة الأولى التي يقوم بها الشيخ موفق طريف لبحث الشؤون الدرزية الخاصة بالمحافظة، لذلك لايمكن تأكيد أو نفي الأمر لأنه لاتنسيق معه في هذا الجانب".
وكان شيخ الطائفة الدرزية في لبنان سامي أبي المنى، قد أعلن تضامنه مع أهالي السويداء، مؤكداً على أحقية احتجاجاتها وسلميتها واعتباراتها المشروعة حيال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية الخانقة التي تطال مقوّمات صمود أمنهم الغذائي والاجتماعي.
وخرج محتجون في الشمال السوري داخل محافظة إدلب، بوقفة تضامنية مع الحراك الشعبي الذي تشهده السويداء، رافعين لافتات من قبيل: "ثورة الأجداد يجددها الأبناء" و"ثورة الحرية والكرامة حق ومطلب".
لم يعلق النظام السوري بشكل مباشر على الاحتجاجات، لكن صحيفة "الوطن" المحلية، نقلت عن "أهالي من السويداء" حديثاً عن عدم رضاهم على سلوك المحتجين.
كما أوردت الصحيفة تعليقاً من محافظ السويداء نمير حبيب مخلوف على التطورات قال فيه إن "الاحتجاجات جاءت على خلفية قرار الحكومة استبعاد الدعم عن شرائح من المجتمع، وأنه يتم استلام الاعتراضات والتعامل معها أصولاً وفق ما أقرته الحكومة في اجتماعها الأخير".
وتشهد المحافظات السورية أوضاعاً معيشية صعبة لاسيما في مناطق سيطرة النظام السوري، إلى جانب انفلات أمني يتمثل بحالات خطف واغتيال، آخرها إطلاق نار من مسلحين على شاب في مدينة شهبا في ريف محافظة السويداء.
وإلى جانب الاحتجاجات، تعيش السويداء حالة استياء وغضب من قبل أهالي تجمعوا أمام مدخل فرع الهجرة والجوازات، لاستصدار جوازات السفر، في ظل الضائقة المعيشية التي تعصف بالبلاد.