تقارير | 26 01 2022
إيمان حمراوي
طالب سوريون رئيس النظام بشار الأسد، بإصدار عفو عام عن المعتقلين في سجونه، وبشكل خاص الذين اعتقلوا منذ عام 2011 وما بعد، وذلك عقب إصداره عفواً عاماً عن جرائم الفرار الداخلي والخارجي.
ويقضي المرسوم رقم (3) الصادر، أمس الثلاثاء، بمنح "عفو عام عن جرائم الفرار الداخلي والخارجي المرتكبة قبل تاريخ 25 من كانون الثاني 2022"، وفق ما نشرت "رئاسة مجلس الوزراء في سورية".
وبحسب المرسوم، لا يشمل العفو الفارين من وجه العدالة والمتوارين عن الأنظار إلا في حال تسليم أنفسهم خلال فترة حُددت بثلاثة أشهر للفرار الداخلي وأربعة أشهر للفرار الخارجي.
وبعد مرسوم العفو عن جرائم الفرار الداخلي والخارجي طالب سوريون بشار الأسد بعفو عام عن المعتقلين، ووفق تقرير صادر عن "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أواخر العام الفائت، إن هناك ما لا يقل عن 131 ألفاً و469 شخصاً ما بين معتقل ومختفٍ قسرياً لدى النظام السوري منذ آذار 2011.
يقول غدير، 27 عاماً، من اللاذقية مقيم في ألمانيا لـ"روزنة": "بعفو أو من دون عفو، من سيعود إلى سوريا أصلاً؟ أنا لن أعود ولا أفكر بذلك، وعلى العكس تماماً، معظم أصدقائي داخل سوريا يحاولون بشتى الطرق السفر، السفر خارج سوريا بات حلماً الآن، من سيعود إلى الكابوس في سوريا".
ويضيف "بدل ذلك الأفضل أن يكون هنالك عفو عن المعتقلين، عمي في المعتقل منذ 2013، بتهمة المشاركة بالمظاهرات ووهن عزيمة الدولة، زوجته وأولاده تيتّموا بغيابه، ويعيشون على مساعدات الأقارب بعد أن كانوا ميسوري الحال".
يؤيد أبو عماد، 56 عاماً، من دمشق مقيم في تركيا ما جاء به غدير، يقول لـ"روزنة": "ولداي خارج سوريا، يعملان وأصبحا شبه مستقرين في مكانهما، ما فائدة العفو بالنسبة لهما؟!، الأفضل أن يخرجوا المعتقلين وبينهم ابن أختي الذي مضى على اعتقاله 5 سنوات بتهمة انتمائه للمعارضة، أختي تبكي كل يوم عليه، ولا تعرف إلا أنه يقبع بأحد سجون دمشق، خروجه من المعتقل على الأقل سيشفي قلبها بعد هذه السنوات".
ويعتبر الفرار من الخدمة العسكرية والتهرب من التجنيد لدى جيش النظام السوري، من الأسباب المتكررة التي توردها منظمات وجماعات الإغاثة، كأسباب رئيسية لعدم رغبة اللاجئين في العودة إلى سوريا.
اقرأ أيضاً: "حياة أشبه بالموت".. انتهاكات جسيمة يواجهها العائدون إلى سوريا
منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت تقريراً في الـ 20 من تشرين الأول الماضي، وثّقت خلاله الانتهاكات التي واجهها اللاجئون العائدون من لبنان والأردن إلى سوريا بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.
ووثقت المنظمة في تقريرها "حياة أشبه بالموت" من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
وطالب سوريون على وسائل التواصل الاجتماعي بعفو عام عن المعتقلين، بدل قرار العفو عن جرائم الفرار.
محمد، ناشط على وسائل التواصل خاطب الأسد قائلاً: "والله يا سيدي الرئيس مرتكبي جرائم الفرار في الداخل والخارج عايشين مو صاير عليهن شي بس الحسرة على المعتقلين من سنة 2011 لا نعرف هم عايشين ولا ميتين، ايمت بدك تصدر العفو عنهم؟".
كما طالب هاني وعطاء بـ"عفو عام عن جميع المعتقلين" تعليقاً على قرار العفو عن جرائم الفرار.
ما عقوبة الفرار الداخلي والخارجي؟
ووفق المادة ( 100 ) من قانون العقوبات العسكري رقم (61) لعام 1950، يعاقب العسكري أو المتساوي بالعسكريين الفار داخل البلاد زمن السلم بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، وإذا كان الفار ضابطاً أو صف ضابط فيمكن الحكم عليه فوق ذلك بعقوبة العزل.
أما الفار خارج البلاد، يُعاقب بالاعتقال من خمس إلى عشر سنوات، وتُرفع عقوبة الاعتقال المؤقت إلى 15 سنة إذا فر في زمن الحرب أو في إقليم في حالة حرب، وفق المادة (101) من قانون العقوبات العسكري.
وفي تشرين الأول عام 2018 أصدرت حكومة النظام السوري قراراً مماثلاً بعفو عن الفارين من الخدمة العسكرية داخل وخارج سوريا، ومنحتهم شهوراً لتسليم أنفسهم وإلا سيواجهون عقوبة.
وفر كثيرون من الخدمة العسكرية، البعض انضم للمعارضة السورية والبعض الآخر فر خارج سوريا هرباً من القتال.
وتصل نسبة اللاجئين السوريين إلى 25 في المئة من نسبة اللاجئين عالمياً، حتى نهاية عام 2019، وفق تقرير صادر في حزيران عام 2020 لـ"المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين"، حيث وصل عدد السوريين إلى 6.6 مليون لاجئ موزعين على 126 دولة.