"الميّة فرنجي" الحلبية سبب تسميتها وخرافات لاحقتها

تقارير | 26 01 2022

إيمان حمراوي

هي تلك الصلصة التي تصنع عبر تقشير البندورة وعصرها وتركها لتنشف ثم يضاف لها الملح لحفظها، تسمى في عموم بلاد الشام، رب البندورة أو مربى البندورة أو دبس البندورة وفي مصر معجون الطماطم، لكن تختلف تسميتها في حلب، حيث يسميها الحلبيون "ميّة فرنجي"، فما سر هذه التسمية؟!


كلمة فارسية

اعتاد الكثير من العرب على قول كلمة "إفرنجي" على الكثير من الأشياء القادمة من الغرب بمعنى "بلاد الفرنجة"، لكن فيما يخص دبس البندورة يقال في كتاب "غاية الأرب في أصل كلام العرب" إن أصل اسم "ميّة فرنجي" يعود إلى الفارسية حيث كانوا يقولون عنها "كوجا فرنكي" أي بندورة.

الفرنجي الغريب

وذكر خير الدين الأسدي في موسوعته "حلب المقارنة" أن أهالي حلب عرفوا البندورة وزرعوها عام 1861، ولم يكن الناس يأكلونها خشية أن تسبب مرضاً، ثم بدؤوا أكل البندورة خضراء في السلطة، ولاحقاً صاروا يأكلون الثمار الحمراء منها، وكانوا يسمونها "إفرنجي".

وبحسب موسوعة الأسدي كانت النساء كانت تتحجّب عندما كان يدخل الفرنجي (البندورة) إلى المنزل، وفق قوله.

ومن شدّة خوف الحلبيين من (الإفرنجي) أطلقوا عليها لقب "مؤخرة الشيطان" وأصدر مفتي حلب فتوى بتحريم أكلها، قبل أن يتقبلها الناس ويخالفوا الفتوى.

اقرأ أيضاً: القدود الحلبية على لائحة اليونسكو للتراث.. تاريخ عريق ممزوج بالحب

باذنجان إفرنجي

ويذكر في كتاب "حلب في مئة عام" (بين 1850 و1950) أنه مع أول ظهور للبندورة في حلب كانت تسمى أيضاً بـ"باذنجان إفرنجي"، ولم يألف الحلبيون هذا النوع من الخضروات في البداية، في حين أن بعض البسطاء كانوا إذا رأوا البندورة نطقوا بالشهادتين توهماً منهم بأنها من الخضروات المحرمة التي اخترعها الفرنج.

وكانوا وفقاً لما أشار إليه الكتاب، يأكلون البندورة الخضراء، ولا يأكلون الحمراء ظناً منهم أنها "وخم" مضرّ، تسبب الأمراض، حتى اعتادوا عليها، وبدؤوا بعصرها لتصبح "مية إفرنجي" يدّخرونها للشتاء.

من أين أتت البندورة (الإفرنجي)؟

يشير كتاب "حلب في مئة عام" إلى أن أول زراعة للبندورة في حلب كانت على يد أحد التجار الذين أحضروا بذرها من مصر، لكن بحسب الباحث ممدوح الينربيه فإنه تم إدخال البندورة إلى حلب والشرق الأوسط من قبل قنصل بريطانيا في حلب جون باركر أوائل القرن التاسع عشر، ثم انتشرت في تركيا وبلاد الشام ومصر.

وما زال الحلبيون حتى يومنا هذا يطلقون على دبس البندورة اسم "ميّة إفرنجي" بشكل منفرد عن باقي المناطق السورية، ويشتهرون بواحدة من السندويشات الأكثر شعبية في حلب، وهي سندويشة "مية فرنجي"، إذ يضعون دبس البندورة على رغيف خبز يضاف إليه زيت زيتون ونعناع.

العديد من المفردات والتسميات التي تتميز بها مدينة حلب، إضافة إلى "الميّة فرنجي" لا يفهمها إلا أهل المحافظة والمدينة في أحيان كثيرة، مثل إطلاقهم لفظ "سكرتون" على خزانة الملابس، و"ضنضرما" على الآيس كريم، ولفظ "مصرات" على النقود بدل اللفظ المتعارف عليه في باقي المناطق "مصاري" ومفردات أخرى يصعب حصرها.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

ما السبب الرئيسي للضغط النفسي على طلاب الشهادات في سوريا؟

الأهل
النظام الدراسي والمنهاج
كل ما سبق
close icon