تقارير | 23 01 2022
محمد أمين ميرة
عواصفُ ثلجيةٌ مستمرة، في سوريا والدول المجاورة، تزيد معاناة سوريين وتضاعف مأساتهم، لا سيما ضمن المخيمات ومناطق تشهد بالأصل أزمات معيشية صعبة.
تراكم الثلوج تسبب بانقطاع طرقات وتهدّم خيم في بعض المناطق السورية، ومن جهة أخرى استقبل سوريون الثلوج بقرارات جديدة أعلنت عنها حكومة النظام السوري.
"تهدمت الخيام فوق رؤوسنا، وليس لدينا ما نتدفأ فيه، أين سنذهب؟ ومنذ سنوات ونحن نرحل من مكان لآخر؟" بهذه الكلمات روت السيدة أم أحمد معاناتها مع العاصفة التي بدأت قبل يومين، وعادت بقوة رغم انخفاض وتيرتها لساعات قليلة.
ظهرت السيدة السورية النازحة، في فيديو نشره الدفاع المدني السوري، وروت فيه بـ "حرقة قلب"، مأساة عائلتها التي فرت من ريف حلب الجنوبي، واستقرت في مخيم المحطة في منطقة راجو شمال غربي عفرين (25 كم).
"الخيام طبت علينا ومعنا شي نتدفى…وين بدنا نروح صرلنا سنين نرحل من بلاد لبلاد"
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) January 23, 2022
صباح أبيض لكنه مثقل بالهموم والوجع، أم أحمد مهجرة من ريف #حلب الجنوبي تعيش في مخيم المحطة بمنطقة راجو قرب #عفرين لم تنته آثار العاصفة الأولى حتى بدأت ثانية تضاعف معاناتهم.#الخوذ_البيضاء pic.twitter.com/cY1zJYBZtU
الدفاع المدني السوري أعلن في بيان له، انقطاع معظم الطرقات في منطقة راجو قرب عفرين، مضيفاً بأن فرقه تعمل ضمن الإمكانات المتوفرة، لفتح الشوارع ومساعدة المدنيين بالوصول إلى الاحتياجات الأساسية.
انقطاع الطرقات طال قرى ومناطق مختلفة شمالي حلب و في ريف إدلب الغربي، وبالتزامن مع الثلوج، هطلت أمطار غزيرة في مناطق أخرى شمال غربي سوريا.
اقرأ أيضاً: الثلوج والحرائق تخطف حياة أطفال نازحي الشمال.. من يحميهم؟
من ثقوب خيمة ممزقة، أنهك البرد جسد مريم التي وصفها الدفاع المدني بـ "أميرة الثلج" التي هُجّرت وعائلتها من قرية كفرزيتا في ريف حماة الشمالي، وتمنت المنظمة للطفلة الصغيرة أن يتحقق حلمها وتصبح طبيبة وألا تتحول الخيام لوطن لها.
ثغرٌ باسمٌ وقلب يرتجف برداً، أميرة الثلج "مريم" أنهك جسدها الصغير برد تسلل من ثقوب خيمةٍ ممزقة تعيش فيها قرب #عفرين شمالي #حلب بعد أن هجرتها قوات النظام وروسيا من كفرزيتا شمالي حماة.
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) January 22, 2022
نتمنى لأميرتنا الصغيرة أن يتحقق حلمها وتصبح طبيبة وألا تتحول الخيام لوطنٍ لها.#الخوذ_البيضاء pic.twitter.com/TXzFLfWzvX
قد لا يختلف الحال كثيراً في مناطق سورية أخرى، التي تشهد بالأساس نقصاً في الخدمات وفقراً ومعاناة في تلبية المستلزمات الأساسية.
رئاسة مجلس الوزراء لدى النظام السوري، أعلنت تعطيل الجهات الرسمية من اليوم الأحد وحتى الخميس القادم 27 كانون الثاني/يناير 2022، باستثناء تلك التي تتطلب طبيعة عملها أو ظروفها استمرار العمل.
حكومة النظام تحدثت عن "تخصيص 50% من المازوت المدعوم والحر هذا الأسبوع للتدفئة المنزلية من خلال البطاقة الذكية" وفق ما نقلته وزارة الداخلية.
قرارٌ وَصفه معلقون بالمتأخر، وكان من المفترض أن يصدر قبل موجة البرد والصقيع، فيما أشار آخرون إلى بطئ عملية التوزيع وتأخر افتتاح التسجيل ووفق Raghida Abou Assaleh "حتى الدفعة الثانية لم يتم البدء بتوزيعها" .
وفق صفحة "طقس سوريا اليوم" على فيسبوك، هطلت الأمطار على معظم المناطق الساحلية والشمالية، وأجزاء من الوسطى، فيما تساقطت الثلوج على ريف حلب وبعض المرتفعات الشمالية.
توقعت الصفحة المعنية بأحوال الطقس في سوريا، هطولات ثلجية قد تستمر حتى مساء الاثنين، في "ريف حلب الشمالي، ريف دمشق الغربي والقلمون، ريف حمص الجنوبي والشرقي والغربي، القنيطرة والسويداء".
قد يهمك: نصائح لتفادي أضرار العواصف الثلجية
الصباحات البيضاء التي أحدثتها الثلوج المتراكمة في كل مكان، لم تستطع فيما يبدو جلب البهجة لجميع السوريين، فأطفال بعضهم يرتجفون من البرد، فيما يواصل آباؤهم رحلة البحث عن رغيف خبز في سبيل البقاء على قيد الحياة وربما الأمل.