تقارير | 15 01 2022
إيمان حمراوي
3 سنوات ونصف تجرّع فيها الشاب حسين غرير مرارة المعتقل، قبل 6 سنوات في دمشق "محظوظ إني طلعت، كانت تجربة قاسية تعرضت فيها للتعذيب وانتهاك الكرامة الإنسانية" يصف غرير لـ"روزنة" تجربته في المعتقل.
المعتقل السابق في فرع الخطيب، بدمشق، حسين غرير، اعتبر أن قرار محكمة "كوبلنز" الألمانية في الـ 13 من الشهر الجاري، بالسجن المؤبد على ضابط استخبارات النظام السابق أنور رسلان، ما هو إلا "عدالة جزئية" لأن "كبار المسؤولين ما زالوا طلقاء ويرتكبون المزيد من الجرائم بحق السوريين"، بحسب ما قال لـ"روزنة".
وبرأيه أنّ "العدالة رحلة طويلة وشاقة، وفي كوبلنز تم تحقيق الخطوة الأولى في هذه الرحلة".
وقضت المحكمة العليا في كوبلنز، غربي ألمانيا، الخميس الفائت، بالسجن المؤبد على الضابط السابق أنور رسلان، مع تحمله كافة التكاليف للمتضررين، بعد إدانته "بالتورط في التعذيب و 27 جريمة قتل وحالة عنف جنسي، وجرائم أخرى في فرع الخطيب أو ما يسمى الفرع 251".
اقرأ أيضاً: رسلان يعترف بتعذيب المعتقلين في الخطيب ويطالب بالحكم "العادل"
اعتقال غرير
يعود غرير بذاكرته لسنوات "كان رسلان رئيس قسم التحقيق وهو من يقوم بتوجيه الأوامر وبشكل خاص للسجان، ما يعني أنه مسؤول مباشرة عن الجرائم المرتكبة بحق المعتقلين".
الادعاء العام الألماني قال في وقت سابق إنّ رسلان يواجه تهماً بقتل 58 شخصاً، وتعذيب 4 آلاف آخرين في فرع الخطيب، خلال الفترة الممتدة ما بين 29 نيسان 2011 وحتى 7 أيلول 2012، وفق "فرانس برس".
اعتقل غرير مرتين، المرة الأولى في فرع الخطيب شهر تشرين الأول عام 2011 لمدة شهر و10 أيام، وفي المرة الثانية مطلع عام 2012 في المخابرات الجوية لمدة 3 سنوات ونصف، وخرج في تموز عام 2015.
في المرة الأولى اعتقل غرير بسبب عمله مع "بي بي سي" في تدريب الناشطين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لمجموعة سياسية "تنسيقيات الثورة السورية"، وفي المرة الثانية بسبب توثيق انتهاكات حقوق الإنسان.
"محظوظ إني طلعت من المعتقل، كانت تجربة قاسية تعرضت فيها للتعذيب وانتهاك الكرامة الإنسانية" يصف غرير تجربته في المعتقل.
ومن إحدى أنواع التعذيب "الحرمان من النوم"، يوضح غرير أنه "حُرم النوم كثيراً، إما ليومين متتاليين، أو لمدة 15 يوماً متتالياً سُمح له فيها بالنوم ساعتين فقط كل 48 ساعة".
قد يهمك: مع تحمله تكاليف المتضررين.. الحكم بالسجن المؤبد على أنور رسلان
في المعتقل "جُرّد من كل الحقوق الإنسانية، تعرّض للضرب والتعذيب، سمع أصوات تعذيب المعتقلين، شعر بأنه مسلوب القوة بشكل كامل" وفق قوله.
وفي تموز عام 2015 نودي على اسم غرير في فرع الجوية لإخلاء سبيله، لم يصدق أذنيه لحين مجيء الشرطي على باب الزنزانة ومعه ورقة إخلاء السبيل، ضمن مبادرة "جامعة الدول العربية".
وصل غرير إلى ألمانيا في تشرين الثاني عام 2015 وأقام مع زوجته وابنتيه ورد وزين في بلدة غربي هانوفر الألمانية.
في محاكمة رسلان، حصل غرير "على جزء من حقه الشخصي وعلى جزء من العدالة الشخصية" وفق قوله، وتستند المحاكمة لوقائع حدثت في دولة خارجية إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي كرسه القانون الألماني للجرائم في القانون الدولي عام 2002، ما يسمح بإجراء محاكمات للجرائم الخطيرة مثل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في المحاكم الوطنية بحال لم تكن المحاكم الدولية خياراً مطروحاً.