تقارير | 2 01 2022
محمد أمين ميرة
"عندما أخرجتها كانت مثل الملاك لكن بلا روح"، بهذه الكلمات عبّر أحد متطوعي منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذ البيضاء"، عن ما عاشته طفلة من بين نازحين شهدوا بداية قاسية لعامهم الجديد 2022، بعد قصف روسي على مخيم لهم شمال غربي سوريا.
في الوقت الذي استقبل فيه العالم عام 2022 بالاحتفالات والألعاب النارية، كتب على سوريين نازحين في جسر الشغور غربي إدلب، أن يبدؤوا العام الجديد بوداع طفلين وامرأة جراء غارات جوية روسية، تسببت أيضاً بإصابة 10 مدنيين بينهم 6 أطفال، وفق بيان "الخوذ البيضاء".
"جثث وروائح دماء ونيران مشتعلة وأناس تستغيث وتصرخ" هذا ما نقله الدفاع المدني السوري على تويتر، عن المتطوع لديه "علاء هواش" خلال قيامه بعمليات الإنقاذ في المنطقة، وقد استذكر ابنته "آلاء" خلال محاولته إخراج طفلة بعمرها تدعى "مرام" من بين الركام.
بين الأنقاض
"لم أذرف الدموع ولكن قلبي كان يبكي دماً" يضيف هواش، ويؤكد أنه لم يكن يفكر بالطائرة الروسية التي بقيت تحلق فوق رأسه وتواصل عملية القصف، وكان همه الوحيد أن ينقذ حياة "مرام" وتصرخ أمها مستغيثة ومذعورة: "بنتي هون.. بنتي هون".

"باشرنا العمل فوراً وظهر وجه مرام من بين الأنقاض" يتابع المتطوع، الذي أكد أن ابنته آلاء تعرضت لنفس الموقف، حين استهدف غارة جوية بيته قبل عامين، ولم ينقل تفاصيل أخرى عن تلك الواقعة، في الوقت الذي كان تركيزه منصباً على إنقاذ العالقين والجرحى.
بين خيام متهالكة وأمتعة بسيطة لنازحين فروا من الموت مراراً، كانت الطائرات الروسية تمارس طقوسها الإرهابية محتفلة بدخول عام جديد.
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) January 1, 2022
من المكان الذي استهدفته الغارات الروسية غربي #إدلب بعد منتصف الليل، 1 كانون الثاني 2022 ما أدى لمقتل طفلين وامرأة، وجرح 10 مدنيين.#الخوذ_البيضاء pic.twitter.com/0gJNwagkl9
وأكد الدفاع المدني أن القصف الروسي وقع بعد منتصف ليل 1 كانون الثاني/يناير 2022، بين خيام متهالكة وأمتعة بسيطة لنازحين فروا من الموت مراراً، ونشر لقطات وثق فيها حجم الأضرار التي أصابت تلك المنطقة، وفيديو آخر للحظة انتشال أحد الأطفال الضحايا.
لحظات انتشال متطوعي #الخوذ_البيضاء لأحد الأطفال الضحايا الذين قتلوا جراء الغارات الجوية الروسية التي استهدفت بعد منتصف الليل، 1 كانون الثاني 2022، منزلاً وخياماً لنازحين قرب جسر الشغور غربي #إدلب وأدت لمقتل طفلين وامرأة، وجرح 10 مدنيين بينهم 6 أطفال، بينهم حالات حرجة. pic.twitter.com/WSClTXiS0R
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) January 1, 2022
وذكرت مصادر إعلامية أن القصف الذي وقع قرابة الساعة الثانية والنصف ليلاً، تسبب بنفوق نحو 50 رأساً من الأغنام، في منطقة النهر التي تقطنها عوائل غالبيتها نزحت من ريف حلب الجنوبي.
وحتى صباح الأحد 2 كانون الأول/يناير لم يصدر من النظام السوري أو روسيا أو وسائل الإعلام الرسمية التابعة لهما أي تعليق على تلك الغارات.
إدانة واستنكار
منسقو استجابة سوريا، وهو فريق متخصص بنقل أوضاع المدنيين والنازحين في الشمال السوري، قال في بيان نشره مساء السبت، إنه "يتابع تطورات الأحداث المؤسفة الجارية في شمال غرب سوريا، بالتزامن مع بداية العام الجديد، في أعقاب الأعمال العدائية لروسيا وقوات النظام السوري، التي توقع ضحايا وإصابات بين مدنيين سوريين".
وأكد البيان على: "إدانة واستنكار عمليات التصعيد العسكري للنظام السوري وروسيا" معتبراً إياها "استهتاراً واضحاً بمساعي إحلال السلام، ورغبة في صناعة مأساة إنسانية أخرى جديدة دون أي مراعاة للأوضاع".
اقرأ أيضاً: "مدينة الأحلام".. أمل لإنقاذ آلاف النازحين السوريين من المخيمات
وطالب الفريق المنظمات الحقوقية المحلية والدولية ومكاتب الوكالات التابعة للأمم المتحدة بإدانة هذا التصعيد العسكري، باعتباره "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولجهود إحلال السلام في المنطقة وخطوات تثبيت وقف إطلاق النار والمنطقة المنزوعة السلاح".
و حذر فريق "منسقو استجابة سوريا" مما وصفه "خطورة التقاعس أو التباطؤ عن دعم ومساندة السكان المدنيين في محافظة ادلب، والأرياف المجاورة لها، لما سيكون لذلك من تبعات كارثية على مستوى العمليات الإنسانية في المنطقة".
وفي عام 2021 شهدت مناطق متفرقة من الشمال السوري، قصفاً متكرراً من قبل النظام السوري وروسيا، استهدف في بعض الأحيان عن طريق الطائرات والمدفعية، مخيمات النازحين السوريين قرب الحدود السورية- التركية.
إدلب ومحادثات أستانا
ومنذ 2017 وحتى 22 كانون الأول/ديسمبر 2021 الماضي، عقدت 17 جولة من محادثات أستانا، توصلت الأطراف المتفاوضة والدول الضامنة في بعضها إلى وقف التصعيد وترتيب آليات لمراقبة الالتزام بخفض التوتر خاصة في إدلب وتشكيل لجان لأجل المفقودين والمعتقلين.
لكن ذلك لم ينجح في إيقاف الخروقات و العمليات العسكرية، التي واصلتها قوات النظام السوري بدعم من روسيا وإيران في مناطق سورية مختلفة، وأدت لتقدمها في مساحة واسعة، كانت المعارضة تسيطر عليها.
وترعى الأمم المتحدة مباحثات سياسية بين النظام والمعارضة السورية بهدف التوصل إلى حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254، بما في ذلك التفاوض على كتابة دستور جديد عبر اللجنة الدستورية.
قد يهمك: "دفا وشوية ضو" أمنيات السوريين في عيد الميلاد
وكان العميد السوري المنشق إبراهيم الجباوي قد أعلن في أواخر العام الماضي، استقالته عن وفد المعارضة من اللجنة الدستورية التي تفاوض النظام السوري برعاية الأمم المتحدة، بعد تصريحات سابقة لمبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف.
وبعد أيام من مشاركته في الجولة الـ 17 من أستانا، هاجم لافرنتييف وفد المعارضة إلى اللجنة الدستورية، مطالباً بألا يؤدّي الدستور السوري الجديد إلى إبعاد بشار الأسد عن السلطة، وفق وكالة "تاس" الروسية.
وكانت وكالة سبوتنيك قد نقلت عن عضو ما يعرف بـ "هيئة المصالحة الوطنية السورية" عمر رحمون قوله أواخر أيلول/سبتمبر 2021 إنّ "قرار سيطرة النظام السوري على إدلب قد اتخذ بدعم كامل من روسيا وقد لا يستغرق أكثر من شهرين حال بدء العملية".