تقارير | 29 12 2021
محمد أمين ميرة
2022 عام جديد يستعد السوريون لاستقباله، بعد أكثر من 10 سنوات من الحرب المستمرة في بلادهم، فيما شهدت سوريا في 2021 أحداثاً لافتة، جرى بعضها للمرة الأولى منذ 2011.
قصف إسرائيلي غير مسبوق لمواقع في سوريا، وهجرة نادرة نحو أوروبا عبر طرق جديدة، وإلغاء لِمنصب ديني بعد سنوات طويلة من استحداثه، ليتم استبداله بمجلس فقهي، وزيارة عربية نادرة إلى العاصمة السورية.
ويأتي ذلك مع غياب واضح للعمليات العسكرية الكبيرة، التي أحدثت في السنوات التي سبقت 2021، تغييرات لافتة في خرائط سيطرة القوى الفاعلة في سوريا.
قصف ميناء اللاذقية
في كانون الأول/ديسمبر 2021، تعرض ميناء اللاذقية غربي سوريا، للاستهداف الجوي الإسرائيلي مرتين، الأول كان في يوم 7، والثاني في 28 من الشهر المذكور، متسبباً بأضرار مادية دون الحديث أو الإعلان عن أي خسائر بشرية.
في المرتين استهدف القصف ساحة الحاويات داخل مرفأ اللاذقية، وهو وفق متابعين سوريين يندرج ضمن إطار القضاء على ما يضر بالأمن القومي الإسرائيلي ومنها شحنات السلاح الإيراني.

ميناء اللاذقية - مواقع التواصل
لم يصدر أي تعليق رسمي إسرائيلي حول القصف الأخير ولا الذي سبقه، ونادراً ما تعلن إسرائيل عن ضرباتها في سوريا أو تعلق عليها، لكنها تؤكد أنها تتصدى لمحاولات إيران توسيع نفوذها في المنطقة.
قد يهمك: "دفا وشوية ضو" أمنيات السوريين في عيد الميلاد
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2021، قتل وجرح العديد من الأشخاص بينهم جنود من النظام السوري، جراء قصف إسرائيلي استهدف مواقع وسط وغرب سوريا، وفق وكالة الأنباء الرسمية "سانا".
طرق جديدة إلى أوروبا
بعد تشديد الرقابة على الطرق الرئيسية، التي كان السوريون يسلكونها في رحلاتهم نحو أوروبا، خلال السنوات الماضية، اتبع قسم منهم مسارات جديدة وأبرزها بيلاروسيا للدخول إلى ليتوانيا أو بولندا.
ومن تلك الطرق دولة سورينام، الواقعة في أمريكا الجنوبية بين البرازيل وغويانا التابعة إدارياً لفرنسا، و لجأ إليها سوريون عام 2021، للوصول إلى فرنسا انطلاقاً من لبنان بطائرات تصل إلى البرازيل "ترانزيت" ومنها إلى سورينام، بحسب معلومات وصلت إلى "روزنة".

مهاجرون على الحدود البيلاروسية البولندية - وكالات
آلاف السوريين المقيمين في الداخل والدول المجاورة لسوريا، بدؤوا منذ تشرين الأول/سبتمبر 2021 رحلة جديدة نحو أوروبا الغربية عبر بيلاروسيا، لكن ذلك لم يستمر طويلاً، فسرعان ما أغلقت الحدود وبدأت رحلات الإعادة.
ورفضت دول بولندا و ليتوانيا ولاتفيا المجاورات لبيلاروسيا، استقبال مهاجرين من جنسيات مختلفة، تجمعوا صيف 2021، وأنفقوا أموالاً وبذلوا جهوداً كبيرة للهرب من الحرب والأوضاع الصعبة في أوطانهم الأصلية.
إلغاء منصب المفتي
رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أصدر في 15 نوفمبر/تشرين الثاني مرسوماً ألغي بموجبه منصب المفتى العام للجمهورية العربية السورية، وأعلن استبداله بالمجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف و يضم مرجعيات دينية متعددة.
اقرأ أيضاً: ما أبرز الأحداث التي مرت على السوريين في 2021؟
المجلس الإسلامي السوري، الذي يتخذ من إسطنبول التركية مقراً له، أعلن في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، "انتخاب" الشيخ "أسامة الرفاعي" مفتياً عاماً لـ سوريا، رداً على قرار النظام السوري، متحدثاً عن أهمية منصب الإفتاء ومكانته الرمزية.
وأثار إعلان المجلس الإسلامي السوري، "انتخاب" الرفاعي مفتياً عاماً لسوريا جدلاً واسعاً، بين من رآه قراراً صائباً، ومن انتقده واعترض على خطوات المجلس معتبراً إياها لا تمثل السوريين وقرارهم.
زيارة إماراتية
في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان زيارة هي الأولى من نوعها منذ 2011، للعاصمة السورية دمشق التقى خلالها، بشار الأسد.
ورغم أن الزيارة هي الأولى من نوعها إلا أن التقارب بين الإمارات والنظام السوري تجاوز مجرد تطبيع العلاقات الدبلوماسية، بحسب تقرير لموقع "أوريان 21" الفرنسي منتصف العام 2020، الذي كشف عن وجود مساعدات لإعادة الإعمار وشراكات عسكرية وأمنية.

زيارة إماراتية إلى دمشق - وكالات
وأمام التحديات الاقتصادية التي يواجهها النظام في سوريا، بدا خيار عودة العلاقات مع الدول العربية بشكل عام، والخليجية الغنية بشكل خاص، أمراً مهماً للنظام السوري.
عودة رفعت الأسد
في 9 تشرين الأول/أكتوبر أكدت وسائل إعلام رسمية سورية عودة رفعت الأسد عم بشار، البالغ من العمر "84 عاماً" والمقيم في المنفى منذ 1984، إلى سوريا، هارباً من حكم بالسجن في فرنسا بعد إدانته بقضايا غسيل أموال واختلاس.
وجاء في منشور لصحيفة الوطن الموالية ومقرها دمشق على صفحتها الرسمية عبر فيسبوك: "منعاً لسجنه في فرنسا.. الرئيس الأسد يترفع عما فعله وقاله رفعت الأسد ويسمح له بالعودة إلى سورية".

رفعت الأسد - وكالات
وكانت آخر المواقف العلنية لرفعت الأسد من النظام في سوريا، ظهوره في أيار/مايو الماضي، خلال مشاركته بالانتخابات الرئاسية في سفارة النظام السوري في فرنسا، وفق ما تداولته آنذاك صفحات موالية عبر "فيسبوك".
وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات الرئاسية في سوريا، كانت من الأحداث اللافتة التي شهدها عام 2021، وعقدت في أيار/مايو وسط تشكيك المعارضة السورية ودول عديدة بشرعيتها.