تحقيق صحفي يكشف تورط ماهر الأسد في عمليات تهريب الكبتاغون 

تحقيق صحفي يكشف تورط ماهر الأسد في عمليات تهريب الكبتاغون 

تقارير | 17 12 2021

إيمان حمراوي

تهريب المخدرات من سوريا إلى لبنان والأردن ومصر والسعودية وغيرها من البلدان، هي عناوين تصدّرت وسائل الإعلام بشكل غزير في الآونة الأخيرة، والمتّهم الأول بعمليات التهريب مقرّبون من النظام السوري، على رأسهم ماهر الأسد، لتصبح سوريا "البؤرة العالمية لإنتاج الكبتاغون".


صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قالت في تحقيقها  الصادر في الخامس من الشهر الجاري، إنّ سوريا تحوّلت إلى أحدث بلد يصدّر مخدرات في العالم، متّهماً المقرّبين من رئيس النظام السوري بشار الأسد، ببيع "الكبتاغون"(يستخدم كمنشط للجهاز العصبي)، ما يعني خلق دولة مخدرات جديدة بحوض البحر الأبيض المتوسط.

وخلال 10 سنوات من الحرب، نمت صناعة مخدرات غير قانونية داخل سوريا تحت إدارة أقارب للأسد وشركاء أقوياء، تجاوزت الصادرات القانونية السورية، ودرّت أرباحاً بمليارات الدولارات، بحسب قاعدة بيانات جمعتها صحيفة "The Times of Global captagon".

وأوضح التحقيق أنّ المنتج الرئيسي هو الكبتاغون الشائع داخل السعودية وعدة دول عربية، ويتم تصنيعها  في سوريا من خلال ورشات للتصنيع ومصانع للتعبئة يتم فيها إخفاء المخدرات وتجهيزها للتصدير عبر شبكات التهريب التي تتكفل بنقلها إلى الأسواق الخارجية.

الكثير من إنتاج وتوزيع المخدّرات السورية يتم تحت إشراف "الفرقة الرابعة" بقيادة ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، ومن بين اللاعبين الرئيسيين رجال أعمال تربطهم صلات وثيقة بالحكومة، إضافة إلى جماعة "حزب الله" اللبناني، وآخرين من عائلة الأسد.

ويوفر المكتب الأمني للفرقة الرابعة برئاسة اللواء غسان بلال، الحماية للعديد من المصانع ويسهّل انتقال المخدّرات إلى حدود سوريا والميناء.

واستند التحقيق إلى معلومات من مسؤولي إنفاذ القانون في 10 دول، وعشرات المقابلات مع خبراء دوليين وإقليميين وسوريين لديهم معرفة بتجارة المخدرات ومسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

سبب ظهور تجارة المخدرات

وظهرت تجارة المخدّرات على أنقاض عقد من الحرب، التي دفعت بمعظم السوريين إلى الفقر، فيما بحث أعضاء النخبة العسكرية والسياسية والتجارية داخل البلاد عن طرق جديدة لكسب العملة الأجنبية والالتفاف على العقوبات الأميركية، وفق التحقيق.

 وذكر التحقيق أنه بعد عام 2011 استغل المهرّبون الفوضى لبيع المخدرات للمقاتلين من جميع الجهات، حيث بدأ سوريون يعملون مع صيادلة محليين في تصنيع المخدرات ضمن مصانع مهجورة، والعديد منها صغيرة، أو ضمن فيلات فارغة.

وما ساعد على انتشار المخدرات هو توفر وسائل تصنيعها وتصديرها من "خبراء لخلط الأدوية، ومصانع لتصنيع منتجات بهدف إخفاء الحبوب، والوصول إلى ممرات الشحن في البحر المتوسط ​​، وطرق التهريب المقامة إلى الأردن ولبنان والعراق".

وصادرت السلطات في عدد من البلدان مثل اليونان وإيطاليا والسعودية وغيرها، مئات الملايين من الكبتاغون، مصدر معظمها من ميناء اللاذقية، وبعض عمليات الشحن تجاوزت قيمتها السوقية مليار دولار.

وأشار التحقيق إلى أنه تم ضبط أكثر من 250 مليون حبة كبتاغون بجميع أنحاء العالم هذا العام، أي أكثر من 18 ضعف الكمية التي تم الاستيلاء عليها قبل 4 سنوات.



وكانت السلطات الرومانية أعلنت مطلع أيلول عام 2020 عن ضبطها بما وصفته بـ"أكبر شحنة مخدرات في تاريخها" قادمة من ميناء اللاذقية، تضمّنت 1480 كيلوغراماً من الحشيش، و751 كيلوغراماً من حبوب الكبتاغون المخدرة، بقيمة تقدّر بنحو 60 مليون يورو.

ليس فقط الكبتاغون!

الشبكة السورية التي تم إنشاؤها لتهريب الكبتاغون بدأت بنقل مخدرات أكثر خطورة مثل الكريستال ميث، وهو ما يثير قلق الحكومات بالمنطقة، وفق مسؤولين في الأمن الإقليمي.

ويعد الكريستال ميث أحد منشطات مجموعة الأمفيتامين والفينيثيلامين، وهي مجموعة من العقاقير ذات التأثير العقلي.

اقرأ أيضاً: الكريستال ميث .. القاتل المحترف

واعتبر مسؤولون أنّ أكبر عقبة في مكافحة تجارة المخدرات هي أنها "تحظى بدعم دولة ليس لديها سبب وجيه للمساعدة في إغلاقها"، المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، جويل ريبيرن قال خلال إدارة ترامب "الحكومة السورية هي التي تصدّر المخدرات حرفياً".

أسعار الكبتاغون

الإصدارات الرخيصة تباع بسعر يقل عن دولار للحبة الواحدة ضمن سوريا، في حين الحبوب عالية الجودة تباع مقابل 14 دولاراً أو أكثر للحبة بالسعودية.

أين تنتشر المخدرات؟

تنتشر مختبرات الكبتاغون داخل مناطق النظام السوري، وبشكل خاص في الأراضي التي يسيطر عليها "حزب الله" قرب الحدود اللبنانية، خارج العاصمة دمشق وحول مدينة اللاذقية.

تُخفى الحبوب أسفل قاع حاويات الشحن، ضمن عبوات الحليب والشاي والصابون وشحنات العنب والبرتقال والرمان، ومن ثم يتم تهريبها براً إلى الأردن ولبنان، وبعد ذلك يغادر بعضها عبر موانئ بيروت الجوية أو البحرية.

وكان تقرير أعدته مؤسسة "كور" لتكييف السياسات العالمية مع المجتمعات الهشة، ذكر أنّ مناطق ريف حمص الغربي والقلمون الأكثر تركيزاً في تهريب الحبوب المخدرة، للمجموعات التي تعمل تحت أعين النظام.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي اللبناني في الـ 11 من الشهر الجاري، أنّها  "أحبطت محاولة تهريب أربعة ملايين حبة كبتاغون" مخبأة داخل شحنة كبيرة من البن، من لبنان إلى السعودية عبر الأردن، كما ذكرت وكالة "سانا" أنه تم ضبط "كميات كبيرة من حبوب الكبتاغون ومادة الحشيش المخدر على الحدود السورية الأردنية" بمحافظة درعا جنوبي البلاد.

ووفق دراسة جديدة لمركز التحليلات العملياتية والأبحاث - كور (COAR) حول الاقتصاد السوري في زمن الحرب، فإن سوريا تعتبر "البؤرة العالمية لإنتاج الكبتاغون"، وقدّرت قيمة صادرات سوريا من الكبتاغون عام 2020 بما لا يقل عن 3.46 مليار دولار أميركي. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض