تقارير | 8 12 2021
محمد أمين ميرة
تتناقص أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى بِيلاورسيا للانتقال منها إلى دول الاتحاد الأوروبي، مع تنظيم رحلات جديدة لإعادة سوريين وعراقيين إلى بلادهم، في ظل حديث بولندا أنه سيكون من المبكر القول إن الأزمة انتهت.
وكالة الأنباء البيلاروسية "بلتا"، أكدت تنظيم شركة أجنحة الشام رحلة لإعادة مهاجرين من مينسك إلى دمشق الأربعاء 8 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن طريق طائرة "ايرباص ايه 320".
أقلعت الطائرة صباح الأربعاء، وعلى متنها 96 راكباً، فيما كان مطار العاصمة البيلاروسية مينسك، قد أعلن عن الرحلة قبل ساعات من انطلاقها، وفق وكالة "بلتا".
المتحدث باسم الاستخبارات البولندية، ستانيسلو زارين، أكد الثلاثاء 7 كانون الأول/ديسمبر 2021، لوكالة الأنباء البولندية، أن نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، أعاد نحو 3 آلاف مهاجر إلى العراق وسوريا.
وأضاف زارين، أن عدداً أكبر من العائدين، يقارب نحو 7 آلاف مهاجر، يتواجدون في أراضي بيلاروسيا، لافتاً إلى تراجع في نسبة محاولات عبور الحدود غير القانونية إلى بولندا.
اقرأ أيضاً: صحيفة فرنسية تكشف تورط النظام السوري بـ "رحلات العذاب" إلى بيلاروسيا
أزمة المهاجرين بدأت خلال الصيف، بتجمع آلاف المهاجرين الذين أنفقوا أموالاً وبذلوا جهوداً كبيرة للهرب من بلدانهم، عند حدود بيلاروسيا مع بولندا على أمل الوصول إلى دول أوروبا الغربية، فيما ترفض دول بولندا و ليتوانيا ولاتفيا المجاورات لبيلاروسيا، استقبال هؤلاء المهاجرين.
استمرار الأزمة
ورغم ذلك من المبكر القول إنّ الأزمة انتهت، فَالقوات البيلاروسية تستمر في إرسال جماعات صغيرة من المهاجرين إلى الحدود للعثور على مناطق أقل تأميناً، للعبور بصورة غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي حسب زارين.
يتهم الاتحاد الأوروبي النظام في بيلاروسيا بتعمد نقل مهاجرين إلى مينسك، وتشجيعهم على الاحتشاد عند الحدود مع بولندا، لزعزعة استقرار الكتلة الأوروبية، رداً على عقوبات اقتصادية مفروضة على إدارة ألكسندر لوكاشينكو.
قوات حرس الحدود البولندية، أعلنت الثلاثاء 7 كانون الأول 2021، رصدها 116 محاولة عبور حدود غير قانونية خلال 24 ساعة، فيما ذكرت وكالة "بلتا" البيلاروسية أن الكثير من المهاجرين يأملون في مواصلة رحلتهم إلى أوروبا ويرفضون العودة إلى ديارهم.
ونقل موقع الشرق الأوسط، شهادات حية لمهاجرين عراقيين كانوا عالقين عند الحدود، أكدوا بأنهم أنفقوا كامل مدخراتهم وباعوا ممتلكات قيّمة و اقترض بعضهم المال من أجل الهرب من الصعوبات الاقتصادية التي يعيشها العراق وبدء حياة جديدة في الاتحاد الأوروبي.
و أكد وزير الخارجية البولندي، أن بلاده منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أجرت مباحثات موسعة مع مسؤولين أوروبيين، بهدف بدء فوري للرحلات الجوية لإعادة المهاجرين الذي عبروا الحدود من بيلاروسيا إلى أوطانهم في الشرق الأوسط.
وفي ذلك الوقت، بدأت ليتوانيا تسيير مثل هذه الرحلات الجوية، واعتباراً من 18 تشرين الثاني/نوفمبر نظم العراق رحلات مشابهة، وصل عددها إلى أكثر من سبعة، وفق تصريحات وزير الخارجية العراقي أحمد الصحاف، الذي تحدث عن عمليات إجلاء بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان.
ووراء أسلاك شائكة، ينتظر من تبقى من المهاجرين على الجانب البيلاروسي من الحدود ضمن مخيمات مكتظة بالرجال والنساء والأطفال، في ظل أوضاع إنسانية صعبة فاقمتها الأحوال الجوية السيئة، ما أودى بحياة 11 مهاجراً وفق وسائل إعلام بولندية.
أزمة المهاجرين والنظام السوري
ومنذ بدء الأزمة، وحتى وصولها إلى مستوى تفاقم فيه وضع طالبي اللجوء على الحدود مع بولندا، لم يحرك النظام السوري ساكناً، سواءً بإصدار بيان أو تصريح، أو القيام بأي خطوة لافتة.
وجاء ذلك رغم مناشدات دولية أطلقها الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر، والهلال الأحمر (IFRC)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، أكد فيها ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية للمهاجرين الذين يواجهون وضعاً صعباً داخل الحدود البيلاروسية.
لكن صحيفة "الأخبار" اللبنانية، نقلت الثلاثاء 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، عن مصادر حكومية سورية لم توضح طبيعتها، نفيها أن يكون صمت دمشق، حيال ملف السوريين العالقين في بيلاروسيا، ناتجاً عن تجاهل النظام السوري للملف أو الرغبة في تسييسه.
قد يهمك: أول ردة فعل حكومية سورية تجاه أزمة المهاجرين في بيلاروسيا
واعتبرت المصادر الحكومية السورية أن "ترحيل السوريين العالقين على الحدود، قرار سيادي لِمينسك لا يمكن التدخل فيه" مضيفة: "القضيّة شائكة جداً، ولا تتعلّق بالسوريين دون غيرهم، ومن الضروري احترام سيادة بيلاروسيا وخياراتها في القضيّة".
و نقلت "الأخبار" اللبنانية عن مصادر أخرى لم تسمها توقعاتها بإجراء رحلات جوية من مطار مينسك نحو دمشق، عبر شركات الطيران السورية، في حال وجود مَن يرغب في العودة، وفي حالات الترحيل، فإن الدولة المستضيفة هي مَن تقوم بكامل الإجراءات.
وكان تحقيق لصحيفة "لو جورنال دو ديمانش" الفرنسية، نشر في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2021، اتهم رئيس النظام السوري بشار الأسد ونظام ألكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا، بلعب دور في تسهيل هجرة جماعية للسوريين إلى الحدود مع بولندا.
وتحدث التحقيق، عن تسهيلات كبيرة في دمشق، لِرحلات جوية إلى بيلاروسيا عن طريق مكاتب خاصة، في درعا والسويداء و حمص، لعبت دور الوسيط، بين النظام السوري و سلطات بيلاروسيا، لتقوم بمهمة تسهيل وصول الآلاف إلى الحدود مع دول الاتحاد الأوروبي، بعد نقلهم جواً إلى مينسك.