تقارير | 25 11 2021
محمد الحاج
"روزنة" بحثت في القضية من خلال التواصل مع الجهات المعنية ورصد ردات الفعل الرسمية وعبر مواقع التواصل.. إليكم التفاصيل.
وزارة التربية التركية هي المسؤولة عن توزيع الكتب
أكد مصدر في المجلس المحلي بمنطقة جرابلس، فضل عدم ذكر اسمه، توزيع نسخ من الكتاب الذي أثير حوله الجدل في عدد من المدارس التابعة للمنطقة، منها مدرسة قرية مرمى الحجر، فيما سحبت مديرية التربية النسخ من مدارس أخرى قبل توزيعها على الطلبة.
وأضاف المصدر في تصريحه لـ"روزنة" أن المجلس شكل لجنة مشتركة مع الشرطة العسكرية، فور تداول الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأحرقت الكتب "المصادرة" في "ساحة الشهداء" وسط مدينة جرابلس عند الحدود السورية التركية.
ونفى المصدر علم المجلس المحلي بوجود الكتاب في مدارس المنطقة، مؤكداً أن عملية التوزيع من مسؤولية مديرية التعليم التابعة بشكل مباشر لوزارة التربية التركية.
وأظهرت الصور المتداولة رسوما في كتاب "السيرة النبوية" اعتبر المنتقدون إنها تصور الرسول مع زوجته وبنته (توجد فتاوى تحرم ذلك بشدة في الإسلام)، وتعطي انطباعاً لدى الأطفال أنها صورا تمثل شخصياتهم، بينما علق آخرون أن الصور ليست للرسول وهي رمزية لشخصيات "كارتونية"، للاقتداء به ولإيصال فكرة العنوان وتوضيحها.

وقال ناشطون إن الكتاب من تأليف "مركز الاستشراف للدراسات والأبحاث" الذي تجاهل عبر حسابه الرسمي في "فايسبوك" الإجابة على أسئلة وصلته من "روزنة".
بعد ساعات من التفاعل مع القضية، نشر "مركز الاستشراف" عبر معرفاته في "تويتر" و "فايسبوك" بيانا أوضح فيه مسؤوليته عن تأليف كتاب "السيرة النبوية" (الذي أثير حوله الجدل) بتكليف من وزارة التربية التركية، معتبراً أن الرسوم لأشخاص معاصرون لباسا ومكانا وزمانا "ولا يحتاج الإنسان إلى أدنى جهد من أجل أن يكتشف أنها لا تعبر عن النبي".
وأضاف: "احتوت مقدمات كل درس صورا معاصرة مع أسئلة عليها، لتهيئ التلميذ الدخول إلى الدرس وليست هذه الرسوم من أحداث السيرة ولا تعبر عنها".
وأشار المركز أيضاً، طلبه من وزارة التربية سحب الكتاب لمعالجة الأمر، بعد أن "بان له أن وضع التهيئة بهذه الصورة وتحت عنوان الدرس، هو جزء كبير من تعزيز الوهم".
وحمل البيان توقيع رئيس المركز عماد الدين الرشيد، العضو السابق في المجلس الوطني السوري المعارض ورئيس "التيار الوطني السوري" و"أكاديمية باشاك شهير".

ما رد المجالس المحلية ومديريات التربية؟
أصدرت الحكومة السورية المؤقتة بياناً عبر موقعها الرسمي نفت فيه علمها بما وصفته "الادعاءات" المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مناهجها المطبوعة من مؤسسة قطر الخيرية لا يوجد فيها مادة باسم "السيرة النبوية" وجميع كتبها ممهورة بخاتم الحكومة.
وأوعزت الحكومة إلى مؤسساتها في منطقة الباب بسحب النسخ "في حال ثبوت وجودها"، وتشكيل لجنة للتحقيق ومحاسبة المسؤولين، لافتة أنها ستعلن نتائج التحقيق فور اكتمالها.

ونفى مدير التربية في الباب جمعة كزكاز لـ"روزنة" جميع المعلومات المتداولة حول توزيع الكتب في مدارس منطقة الباب، مردفاً: "لم نوزع أي نسخة"، ذلك لوجود نقص بالأعداد الخاصة في العام الحالي التي تدقق لاحقاً من لجنة مختصة للتقييم ووضع الملاحظات.
ولم يصدر أي بيان رسمي من مديريات التربية في الباب وجرابلس وبزاعة وقباسين (مناطق سيطرة فصائل عملية درع الفرات)، التي يحملها منتقدون مسؤولية توزيع الكتب بالمنطقة.
اقرأ أيضا: تاريخ الثورة السورية في مناهج "الحكومة السورية المؤقتة"
وقال مسؤول تربوي في المنطقة، طلب عدم كشف هويته: "بسبب حساسية الموضوع والضجة الحاصلة لن يجرؤ أحد على الكلام حول ما حصل، لكي لا ينسب له أو لمؤسسته"، مرجحاً إصدار بيانات رسمية في الساعات القادمة.
وأكد المسؤول لـ"روزنة" أن مؤلفي وموزعي الكتاب "تفاجؤوا بوجود الرسومات ولم ينتبهوا لها (...) التبرير غير منطقي!".
ووصف بيان "مركز الاستشراف" حول الكتاب بأنه "غير جيد ومزعج"، مرجعاً سبب ما حصل إلى عدم وجود مراقبة في الآونة الأخيرة للمناهج أو ما يضاف إليها من منظمات خارجية، على عكس دراسة المناهج سابقاً وتنقيحها قبل التوزيع والطباعة، إضافة لتقييم مناسبتها للطلبة من الناحية العلمية والتربوية، وفق تعبيره.
وتوفر وزارة التربية التركية دعماً لنحو 200 ألف طالب وطالبة في مختلف الفئات العمرية، بعد تجهيزها لنحو 700 مدرسة في مناطق سيطرة "درع الفرات"، حسب وكالة "الأناضول".
اقرأ أيضا: تدخل المنظمات والتيارات الدينية في التعليم شمالي سوريا
تفاعل واسع عبر مواقع التواصل ودعوات لـ"المحاسبة"
"لا خير في كل من بالمحرر (المناطق الخارجة عن سيطرة النظام) إن مرت هذه المسألة على خير"، منشور للناشط والصحافي السوري مالك أبو عبيدة في فايسبوك، في ظل التفاعل المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع قضية "الكتب المسيئة للنبي" والدعوات لـ"محاسبة المسؤولين".
ورفض غالبية المعلقين على البيان التوضيحي لـ"مركز الاستشراف" ما جاء فيه لما حمله من "إساءة وتعال على الناس واستغباء للعقول"، فيما رأى داعمون له أن البيان موفق "لكن البعض يريد المزايدة على الآخرين بحب الرسول".
وأدانت "رابطة مهجري سوريا في الباب" في بيان لها، ما اعتبرته "إساءة غير مقبولة وتطاول على مقام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم وزوجاته وبناته"، مطالبة بسحب النسخ ومحاسبة المسؤولين عن إدخال الكتاب و"كل من غض النظر عنه وحوله إلى مكاتب الطباعة وكل من ساهم بطباعته".
وأشارت الرابطة إلى ضرورة متابعة "المجلس الإسلامي السوري" للقضية بشكل فوري وإصدار "المناهج التربوية الإسلامية" بعد موافقته عليها.
واطلعت "روزنة" على تسجيل صوتي منسوب لمدير "التوجيه المعنوي" في مناطق سيطرة "الجيش الوطني السوري"، حسن دغيم، قال فيه إن توزيع الكتاب بالرسومات "غير مقصود ولا يوجد فيه إساءة للرسول كما فعلت صحف الغرب عن سابق إصرار وترصد".
ودلل على سوء الفهم، بالصورة تحت عنوان النبي يستقبل ابنته فاطمة "يوجد صورة لأب يستقبل ابنته وهي تنزل من حافلة. هل كان على زمن النبي حافلة؟".
وأضاف "دغيم" أن الكتاب مؤلف لشرائح عمرية صغيرة تربط بذهنها بين المكتوب والمصور "كُتب زواج النبي من السيدة خديجة، وبذات الصفحة صورة شاب وزوجته بثوب العرس (...) الصور تتبع للسؤال التالي: أتأمل وأستنتج"، معتبراً أن رأيه لن يلق آذان صاغية، بعد الضجة الحاصلة و"التخوين".
وشهد العام الفائت احتجاجات في العالم الإسلامي ومناطق سورية، ببينها بلدات تقع تحت تسيطر فصائل "الجيش الوطني" المدعوم من تركيا، تنديداً بتصريحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتبرها المشاركون "تبرر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد".