تقارير | 25 11 2021
إيمان حمراوي
قصة تعنيف جديدة لطالب من قبل إحدى معلماته في مدرسة بحماة تطفو على السطح وتثير غضب السوريين، ما يثير تساؤلات عن قوانين حماية حقوق الطفل في مناطق النظام السوري، في ظل غياب المحاسبة التي تعتبر أبرز الأسباب المساهمة في تردي العملية التعليمية.
صحيفة "الوطن أون لاين" المحلية ذكرت، أمس الأربعاء، أنّ طفلاً يبلغ من العمر 13 عاماً، في الصف السابع، تعرّض لضرب مبرح من قبل إحدى المعلمات في مدرسة "سمير الصواف" في حي القصور بمدينة حماة، دون ذكر سبب الضرب.
وضربت المعلمة الطالب بـ"خرطوم مياه بلاستيكي" على ظهره ورقبته ومختلف أنحاء جسده، وركلته عدة ركلات، وبعد يوم كامل على ضربه أخبر عائلته بما حدث.
وذكرت الصحة المدرسية في تقرير طبي أنّ الطالب يعاني من كدمات في الطرف الأيسر من الكتف وكدمات في الفخذ الأيسر أيضاً.
والد الطفل ذهب إلى المدرسة وقابل مديرها وكادرها التعليمي، كما قابل المعلمة التي عنّفت ابنه فكان جوابها أنها فعلت هذا الأمر و"روح بلط البحر".
ونشرت الصحيفة دعوى مقدّمة من قبل والد الطفل إلى مدير التربية بحماة، بسبب ما جرى، وطالب فيه المديرية بموقف حازم لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مشيراً إلى تخوّف ابنه من الذهاب إلى المدرسة بسبب تعرّضه للتعنيف، والإحراج الذي أصابه أمام زملائه جراء الضرب.
اقرأ أيضاً: عنف بحق طلاب المدارس السورية.. والفاعلون دون حسيب أو رقيب
ما رد التربية؟
بعد إرسال الشكوى المتعلقة بحادثة تعنيف الطفل في المدرسة إلى مديرية التربية بحماة، لم ترد ولم تحرك ساكناً، وفق الصحيفة.
وأثارت الحادثة غضب السوريين، ورفض كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي أن يكون التعنيف والضرب حلاً لتأديب الطالب مهما كان السبب.
أبو محمد الحديدي قال على فيسبوك، إنّ تلك الحالة تتكرر في أغلب مدارس حماة، بسبب فشل التدريس، وانتشار الدروس الخصوصية، وسط غياب الاهتمام بالتعليم، وطالب وزارة التربية بإصدار قانون يحمي الطفل ويعاقب المعنّفين من المعلمين.
أما أم أحمد علّقت بقولها: "مع احترامي للجهاز الإداري شو ذنب الطفل البريء ينضرب حتى الهلاك، غلاء وفقر، الضرب ممنوع الرحمة الرحمة الرحمة".
وفاء السمان علّقت على الأمر بقولها: "الضرب بكل حالاته مرفوض تماماً".
قد يهمك: الأسد يصدر قانون حقوق الطفل والعقوبات تصل لنصف مليون ليرة
ماذا عن القانون السوري؟
وتنتشر ظاهرة الضرب المبرح والإهمال في المدارس الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، رغم القوانين التي تنص على منع الضرب.
رئيس النظام السوري بشار الأسد، أصدر منتصف شهر آب الصيف الفائت، قانون حقوق الطفل، بعد شهر من إقرار مجلس الشعب على مشروع القانون الخاص به.
ووفق المادة السادسة من القانون فإنّ "لكل طفل الحق في التمتع بالحقوق والحريات العامة، والحصول على الحماية والرعاية من دون أي تمييز على أساس الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الدين، أو على أي أساس آخر".
وجاء في المادة (14) من ذات القانون أنّ "للطفل الحق في الحماية من أشكال العنف كافة، وخاصة الإساءة البدنية، أو المعنوية، أو الجنسية أو الأخلاقية، وغير ذلك من أشكال الإساءة في المعاملة، وله الحق في الحماية من الاستغلال، والإهمال، والتقصير، والتشرد، والأخطار المرورية، والممارسات الخطرة".
ويحيل قانون حقوق الطفل الحديث عقوبة معنف الطفل إلى القانون العام، حيث ذكر أنّ العقوبات الواردة في قانون العقوبات والقوانين الجزائية تطبّق على كل من "ارتكب جرم الإيذاء الواقعة على الطفل".
ووفق المادة (540) من قانون العقوبات للعام 1949: "من أقدم قصداً على ضرب شخص أو جرحه أو إيذائه ولم ينجم عن هذه الأفعال تعطيل شخص عن العمل لمدة تزيد على عشرة أيام، عوقب بناء على شكوى المتضرر بالحبس ستة أشهر على الأكثر، أو بالحبس التكديري وبالغرامة من خمس وعشرين إلى مئة ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين".
حالات عنف سابقة
وفي حلب، عام 2019 تعرّض طالب في مدرسة "أبي أيوب الأنصاري" في منطقة الأنصاري بمدينة حلب، للضرب المبرح، ما أدى إلى انتفاخ ورضوض في وجهه، ناتجة عن ضربه بالمقعد من قبل المعلمة، ليتم نقله إلى مستشفى الهلال الأحمر، بحسب "شبكة أخبار حي الزهراء بحلب".
وفي أيلول عام 2019 دخلت طفلة من الصف الثاني الابتدائي في غيبوبة لمدة 24 ساعة، بعد تعرضها للضرب المبرح على يد مدير مدرستها "جلال الدين زيدان" في بلدة الرحيبة في القلمون الشرقي، وفق "مركز الغوطة الإعلامي".
وأصدرت وزارة التربية السورية عام 1986 تعميماً على كافة مديريات التربية في المحافظات، ذكرت خلاله المعلمين بأن ميدان التربية المعاصرة يقدم العديد من الأساليب الإيجابية في التعامل مع الأطفال والشباب، وأن استخدام الضرب أو غيره من الأساليب السلبية غير مسموح به مهما كانت المبررات.