تقارير | 30 10 2021
إيمان حمراوي
"لا وقود أو فحم أو أية وسيلة تدفئة حتى الآن، ولا يوجد مدخول أستطيع من خلاله شراء حاجتي من المحروقات لتأمين الدفء لي ولابنتي الاثنتين" تشرح سلوى، مقيمة في مخيم الضياء شمالي إدلب لـ"روزنة" مخاوفها مع دخول الشتاء، في ظل نقص الدعم من قبل المنظمات الإنسانية وارتفاع نسبة البطالة والفقر في المنطقة.
سلوى، 29 عاماً، سيدة مطلقة تعيش مع ابنتيها ( 5 - 6 سنوات ) في مخيم الضياء غربي سرمدا، منذ عامين ونصف، ( يبلغ عدد العائلات في المخيم نحو 800 عائلة) وتحصل على حاجاتها الأساسية للمعيشة عبر المساعدات خارج نطاق المنظمات، وبشكل خاص من عائلتها.
ويواجه أكثر من مليون ونصف نازحاً في الشمال السوري، فصل الشتاء وسط الفقر والعوز، معظمهم في خيام ومبانٍ غير مكتملة، مع عجزهم عن توفير أبسط سبل التدفئة.
"فريق منسقو استجابة سوريا" قال في تقرير، أمس الجمعة، إنّ مخيمات النازحين تعاني من الاكتظاظ، إذ زادت أعداد المخيمات في مناطق شمال غربي سوريا خلال الفترة السابقة ووصل عددها إلى 1.489 مخيماً، بينها 452 مخيماً عشوائياً، يقطن فيها 233 ألف و671 نازح.
لا دعم حتى الآن!
تتحدث سلوى عن مخاوفها ولا سيما من الحرائق والفيضانات: "نخاف من العواصف التي تؤدي إلى اقتلاع الخيم القماشية أوانهيار تلك الخيم المبنية من البلوك، إضافة إلى الفيضانات جراء الأمطار، والحرائق بسبب التدفئة… العام الفائت احترقت عدد من الخيم".
تقول سلوى: "إلى الآن لم تدعمنا أية منظمة إنسانية، معظم الناس لم تؤمّن مستلزمات الشتاء بسبب اتجاهها لتأمين الحاجات اليومية من طعام وشراب، والبعض يسعون حالياً لجمع الأكياس البلاستيكية أو ورق الكرتون، من أجل إشعالها أيام البرد"، وتضيف: "المحروقات أسعارها مرتفعة وسط ارتفاع البطالة، الناس وضعها تعبان".
السيدة سلوى - مخيم الضياء
أسعار المحروقات مرتفعة
وسجلت أسعار مواد التدفئة ارتفاعاً ملحوظاً العام الحالي في إدلب، وفق تقارير إعلامية، ويبلغ سعر طن الحطب بين 125 - 170 دولاراً، بحسب نوع الحطب، أما طن الفحم الحجري يصل سعره إلى 110 دولاراً، وطن البيرين يصل إلى 130 دولاراً (وهو لب حبة الزيتون بعد إخضاعها للمعالجة والتنشيف ليتم استخدامها كوقود للتدفئة).
وسجل ليتر المازوت المكرر 5 ليرات تركية والمستورد 8 ليرات تركية.
ولفت فريق "منسقو الاستجابة" إلى أنّ الغالبية العظمى من النازحين هم من النساء والأطفال الذي هم بحاجة ماسة إلى المساعدة والحماية الأساسية، وتشمل الاحتياجات الأساسية الغذاء والمأوى والمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والحصول على التعليم.
اقرأ أيضاً: الشمال السوري: عاصفة غبارية تهدم خيم النازحين
ويعاني 12.4 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي في سوريا، أي 60 بالمئة من السوريين، وفق تقرير لبرنامج الأغذية العالمي في شباط العام الجاري، وأضاف أنّ أسعار المواد الغذائية، في جميع أنحاء البلاد مطلع 2021، أعلى 33 مرة من متوسط 5 سنوات قبل الحرب.
وأكّد فريق "منسقو الاستجابة" أنّ الحاجة الماسة في الوقت الحالي للنازحين هو تحسين بيئة المأوى، مشيراً إلى أنّ العديد منهم اضطروا للنزوح عدة مرات في ظل محدودية الأماكن التي يمكنهم العيش فيها.
مدير مخيم روحين علي السعيد، في منطقة حارم شمالي إدلب، يقول لـ"روزنة": "إن معظم الناس في المخيم عاطلون عن العمل، ولا يملكون القدرة على تأمين المحروقات من أجل التدفئة بسبب تردي الوضع المادي".
ويضيف: "الخيم مبنية من البلوك ويغطي أسقفها شوادر قماشية مهترئة، والعوازل التي تغطي الخيم وتحميها من الأحوال الجوية سيئة ومنتهية… أتوقع مع أول هطول مطري دمار قسم لا بأس به من الخيم وحصول معاناة جديدة".
ووصلت نسبة الفقر في شمال غربي سوريا إلى أكثر من 97 بالمئة، ولا سيما مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الذي وصل إلى 200 بالمئة خلال الأشهر الفائتة، بحسب التقرير.
قد يهمك: عشرات الآلاف في مخيمات شمالي سوريا فقدوا المأوى
وناشد الفريق جميع الفعاليات للعمل على مساعدة الأهالي في شمال غربي سوريا عبر زيادة المساعدات الإنسانية لمواجهة أزمة البرد والأمطار وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين.
وأطلق مطلع الشهر الجاري بياناً ناشد فيه المنظمات والهيئات الإنسانية الفاعلة في شمال غربي سوريا تأمين احتياجات المهجّرين القاطنين في المخيمات، تزامناً مع اقتراب الشتاء وتضاعف أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد.
ويعاني النازحون في الشمال الغربي والشمال الشرقي لسوريا في كل فصل شتاء من عدم القدرة على مواجهة الأحوال الجوية السيئة من أمطار وثلوج، وسط تقارير تفيد بمقتل عدد من الأشخاص بينهم أطفال، إما بسبب البرد أو جراء احتراق الخيم بسبب التدفئة في المخيمات.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أصدر تقريراً منتصف شهر أيلول الفائت، عن الوضع المعيشي في شمال غربي سوريا، وقال إنّ تسعة من بين كل عشرة أشخاص يعيشون تحت خط الفقر.
وذكر التقرير أنّ 70 بالمئة من الرجال و61 بالمئة من النساء عاطلون عن العمل، و18 بالمئة فقط من الرجال الذين عملوا في الأشهر الثلاثة الماضية يعملون بدخل منتظم.