تقارير | 21 10 2021
مالك الحافظ
حالة من الجدل سادت بين أوساط السوريين المتابعين لتطورات ملف اللجنة الدستورية السورية، بعدما طرح المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، مصطلح "الإصلاح الدستوري"، ضمن إطار عمل اللجنة، بعد استعصاء داخلها استمر لخمس جولات امتدت على مدى عامين من الزمن.
هادي البحرة، الرئيس المشترك لوفد "هيئة التفاوض" المعارضة، بيّن خلال توضيح مكتوب تداولته وسائل إعلامية أن "الإصلاح الدستوري لا يناقض نص القرار 2254".
كما أن الإصلاح الدستوري وفق تقديره هو عملية أوسع من صياغة مشروع الدستور، فهي تشمل مشروع الدستور إضافة إلى الممارسات الدستورية، أي كل ما يتعلق من إجراءات وآليات لضمان تطبيق الدستور على أرض الواقع، ووضع الضمانات اللازمة لعدم تجاوز الدستور أو الالتفاف على مضامينه.
بحسب قرار مجلس الأمن "2254" فقد تم تفويض الأمم المتحدة بتيسير العملية السياسية في سوريا، والتي تحدد، جدولًا زمنيًا وعملية لصياغة دستورا جديدا، ما يشير إلى الاختلاف بين مضمون القرار الذي يدلل بشكل واضح على عملية صياغة دستورية جديدة، وبين الإصلاح الدستوري الذي سيعتمد على الإرث الدستوري وبالتحديد دستور 2012، بحسب ما يصر على ذلك وفد دمشق.
تغيّرات ملحوظة.. ما النتائج؟
الجولة الجديدة السادسة من اللجنة الدستورية السورية، حملت في أول أيامها تغييرا ملحوظا في بوصلة عملها، فبعدما كان يرفض وفد "هيئة التفاوض" المعارضة، تصريحات أعضاء وفد حكومة دمشق حول الإصلاح الدستوري في سوريا، بمعنى مراجعة دستور 2012 الذي أقرته دمشق والعمل على تعديل وتصحيح بعض مواده، بات وفد المعارضة الآن "محشوراً في زاوية تقديم التنازلات لدمشق، وحتى الالتفاف على الغاية الرئيسية من تشكيل اللجنة والمتمثلة بصياغة دستور جديد لسوريا" وفق تقديرات متابعين.
وفي الجولات الخمس السابقة للجنة الدستورية كان الحديث يدور فقط عن "عملية صياغة دستور ووضع آخر جديد"، ليتحول الأمر الآن إلى "عملية إصلاح دستوري"، وهو ما يثير تساؤلات عن الهدف الحقيقي من الإعلان عن المصطلح الجديد، وفيما إذا كان هناك فوارق جذرية بين صياغة الدستور والإصلاح الدستوري.
أعمال الجولة السادسة لاجتماعات اللجنة الدستورية، انطلقت صباح يوم الاثنين، بعد اجتماع مباشر هو الأول من نوعه بين الرئيسان المشتركان لوفدي المعارضة ودمشق هادي البحرة وأحمد الكزبري.
المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسون، قال يوم الأحد: "يتفق الرئيسان المشتركان الآن على أننا لن نعدَّ فقط للإصلاح الدستوري، ولكننا سنعدّ ونبدأ في صياغة الإصلاح الدستوري".
نقص في عملية تكوين اللجنة الدستورية؟
اللجنة الدستورية السورية الحالية المسماة من المجتمع الدولي، لا يمكن اعتبارها جمعية تأسيسية ولا حتى لجنة دستورية، وفق القاضي حسين حمادة، الذي أشار إلى أن اللجنة الحالية هي "لجنة فنية " تقدم مقترح لرئيس الجمهورية أو لمجلس الشعب السوري الحالي، و مقترحها غير ملزم لهما.
لذا فإن كتابة دستور جديد للبلاد يقتضي تشكيل "جمعية تأسيسية" وفق صيغ يتم التوافق عليها (انتخاب كامل أعضائها أو يمكن التوافق على تسمية جزء منهم وانتخاب الجزء الآخر) مهمتها وضع مسودة دستور جديد وطرحه للاستفتاء الشعبي، بحسب ما أشار حمادة خلال حديثه لـ"روزنة".
القاضي السوري أوضح خلال تصريحاته معنى "الإصلاح الدستوري" والذي يندرج تحت بند إجراء تعديلات على الدستور المعمول به، يتم ذلك عبر أطر دستورية تختلف بين الدساتير الجامدة و الدساتير المرنة.
بحسب حمادة، فإن دستور 2012 يأتي بين الدساتير المرنة الذي يمكن تعديل مواده دون استفتاء شعبي وفق نص المادة 150 منه على النحو التالي "لرئيس الجمھورية كما لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور.
ويتضمن اقتراح التعديل النصوص المراد تعديلھا والأسباب الموجبة لذلك، كما يشكل مجلس الشعب فور ورود اقتراح التعديل إليه لجنة خاصة لبحثه، ويناقش المجلس اقتراح التعديل فإذا أقره بأكثرية ثلاثة أرباع أعضائه بعد التعديل نھائياً شريطة اقترانه بموافقة رئيس الجمھورية".
إن استخدام مصطلح الإصلاح الدستوري "الذي يقبل تأويلات وتفسيرات عديدة" لا يصب في مصلحة العملية الدستورية، وذلك بعد سنوات من التفاوض العقيم بين النظام والمعارضة والذي بُني على التسويف الإعلامي والمصطلحات الضبابية في مقابل نتائج عدمية على الأرض، وفق الأكاديمية والباحثة السياسية، وعضوة اللجنة الدستورية، سميرة مبيض.
لذا فإن تبني المزيد من هذه المصطلحات ينبىء بغياب هدف واضح وبوجود امكانية لدوران المفاوضات الدستورية في فراغ لسنين عديدة على حساب استمرارية تدهور سوريا على الصعد السياسية والاقتصادية والانسانية عموماً، وفق تعبيرها.
ماذا يعني الإصلاح الدستوري؟
مبيض، أشارت إلى أن الإصلاح الدستوري يذهب نحو تعديل الدساتير السابقة والعمل على الإرث الدستوري السابق في سوريا كمنطلق.
وفي هذا السياق اعتبرت أن مصطلح الإصلاح لا يمكنه أن يكون أوسع من مصطلح صياغة دستور جديد لسوريا كما قال في وقت سابق البحرة.
وأشارت إلى أن استخدام تعابير واضحة ومحددة هو ضرورة حيوية اليوم، "إن إعادة تأهيل المنظومة الحالية وفق تسويات تقاسم السلطة هي أسوأ سيناريو يمكن حدوثه منبئاً بعقود طويلة من الصراع والدمار، على عكس مساعي وعمل السوريين نحو التغيير الجذري".
فيما رأى القاضي حمادة أن اللجنة الدستورية وجدت لإعادة شرعنة النظام السوري لأمد غير مسمى، وأن "هذا ماتسعى اليه روسيا وغيرها من الدول".
هذا وتتألف الهيئة الموسعة في اللجنة الدستورية من 150 عضوًا من الأطراف الثلاثة (النظام والمعارضة ووفد المجتمع المدني)، وتتألف الهيئة المصغرة للجنة من 45 عضوًا.