تقارير | 30 07 2021
مالك الحافظ
تطورات غير مسبوقة منذ أكثر من 3 سنوات شهدتها محافظة درعا يوم أمس الخميس، بعد هجمات قامت بها عناصر المعارضة في المحافظة ضد قوات النظام، أوقعت بينها أسرى وقتلى وجرحى.
التصعيد الذي قامت به عناصر المعارضة جاء كرد فعل على تصعيد قوات النظام في أحياء درعا البلد، ونتج عنه مهاجمة حواجز النظام وثكناته العسكرية في عدد من القرى والبلدات حيث تمكنت مجموعات من عناصر المعارضة، من السيطرة على عدد من القرى والبلدات وحواجز عسكرية ومقار أمنية في كل من بلدات، جاسم وطفس واليادودة وأم المياذن والنعيمة ونصيب وتسيل، بعد أن قام غالبية العناصر الموجودة على تلك الحواجز بتسليم أنفسهم لتلك المجموعات.
مصدر داخل اللجنة المركزية بدرعا، أشار إلى "روزنة" اليوم الجمعة، بأن اتفاقاً على تهدئة مؤقتة ووقفاً لإطلاق النار تم الاتفاق عليه مساء يوم أمس، تدخلت فيه قيادة اللواء الثامن التابع لـ "الفيلق الخامس" إلى جانب قيادة القوات الروسية في الجنوب السوري، على أن يتم اليوم بحث بنود مفاوضات جديدة، يطالب فيها الأهالي بانسحاب قوات النظام من محيط جميع المناطق التي تقدم إليها، ابتداءً من أحياء درعا البلد وفك الحصار عنها وعدم التصعيد الأمني والعسكري فيها لاحقاً.
وبيّن المصدر أن أبرز البنود التي أدت إلى التصعيد مجدداً بخصوص وضع 3 حواجز العسكرية لقوات النظام داخل منطقة درعا البلد، سيتم معالجته وفق رؤية قدمتها اللجنة وتقوم على أن يتولى عناصر اللواء الثامن بتشكيل تلك الحواجز وحراستها بدلا من قوات النظام. وسيكون هذا البند أحد محاور التفاوض خلال اليوم.
قد يهمك: بعد حصار قوات النظام.. 3 خيارات تنتظر أهالي درعا البلد
ومن غير الواضح بعد إن كانت قوات النظام السوري ستميل إلى التهدئة، خاصة أنها إلى جانب الروس يريدون السيطرة الكاملة على كامل محافظة درعا من أجل ضمان سيطرتهم على الحركة التجارية في معبر نصيب الحدودي مع الأردن، إلى جانب إظهار الروس قدرة حليفهم على السيطرة التامة في مناطق واسعة من البلاد، ما يساهم في تقوية صورته على الصعيد السياسي ويمهد لإعادة تعويمه سياسيا واقتصاديا، وصولا إلى تسريع مرحلة إعادة الإعمار.
اللجنة المركزية نفت حدوث اتفاق نهائي حتى بعد ظهر اليوم الجمعة، بانتظار تثبيت مطالب اللجنة وأهالي المحافظة فيما يتعلق بسحب القوات العسكرية وعدم دخولها مجدداً إلى المدن والبلدات، فضلا عن منع تهجير/ترحيل أي فرد أو مجموعة نحو الشمال السوري.
الكاتب والمحلل السياسي، د.نصر فروان (ينحدر من محافظة درعا) قال لـ "روزنة"، بأن قوات النظام تركز على فرض السيادة العسكرية والأمنية والإدارية في عموم المحافظة لتكون المنطقة كما كانت عليه قبل عام 2011.
وأشار إلى النظام خلال الفترة الحالية لن يُفوّت الفرصة لإعادة تفكيك المشهد في درعا كاملا، سواء على الصعيد العسكري والأمني والإداري، بما يضمن إعادة سيطرته ونفوذه هناك بشكل كامل.
وتابع "في المقابل فإن اللجنة المركزية لم تضع خطة واضحة في حال تم الوصول لما نحن عليه الآن،
حيث كان عليهم الإدراك بأن النظام غير جدي في التعامل مع التسوية عموما -سواء السياسية والعسكرية-، وعدم جديته نابعة من عدم اعترافه أصلا بوجود أي حقوق أو مطالب محقة للسوريين".
اقرأ أيضاً: اللجنة المركزية بدرعا: نطالب بتدخل المجتمع الدولي لرفع الحصار
وختم بالقول أن الأمر حالياً في درعا "في غاية الخطورة ويتطلب ثورة بكل مافي الكلمة من معنى، بكل حوران من شمالها لجنوبها ومن شرقها لغربها، من أجل خلط كل الأوراق وقلب الطاولة على الجميع".
وكانت مدينة درعا شهدت صباح أمس الخميس، تطورات متسارعة بعدما شنت قوات النظام مدعومة بالدبابات والمدرعات هجومًا عسكريًا على أحياء درعا البلد من محورين شرق المدينة، هما محور القبة ومحور حاجز القصاد.
في حين شهدت مدن وقرى مدينة درعا في ريفي المدينة الشرقي والغربي هجمات من قبل سكان المنطقة على الحواجز الأمنية والعسكرية التابعة لقوات النظام السوري في محاولة منهم لتخفيف الضغط عن درعا البلد.