تقارير | 12 07 2021
مالك الحافظ
تعرضت القواعد العسكرية الأمريكية في شمال شرق سوريا، يوم أمس، إلى هجومين جديدين، ليرتفع عدد الاستهدافات التي تعرضت لها القوات الأمريكية في تلك المنطقة إلى أربعة خلال أسبوعين، ما يثير التساؤلات حول الجهة المنفذة، والفوائد التي يمكن أن تجنيها جراء الاستهدافات المتكررة.
الهجوم الأول يوم أمس، طال القاعدة الأمريكية في حقل "كونيكو" بريف دير الزور الشرقي، عندما سقطت أربع قذائف هاون على القاعدة، حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قوله إن "هجوماً نارياً غير مباشر استهدف قوات أميركية في شرق سوريا، من غير إحداث أضرار مادية أو بشرية".
أما الاستهداف الثاني، والذي جاء بعده بساعات، طال القاعدة الأمريكية في حقل "العمر" الواقع جنوبي غربي دير الزور، حيث تعرضت القاعدة هناك إلى عدد من القذائف الصاروخية.
ورجحت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" وقوف خلايا "داعش" خلف استهداف قاعدة للتحالف الدولي شرقي سوريا.
وقال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، إنهم يرجحون وقوف خلايا تنظيم "داعش"، وراء استهداف قاعدة عسكرية للتحالف الدولي لمحاربة التنظيم، شرقي سوريا.
قد يهمك.. واشنطن: النفوذ الإيراني في سوريا تهديد جديّ لقواتنا
وكانت قاعدة الحقل ذاته قد تعرضت في السابع من الشهر الجاري، إلى هجوم بطائرة مسيرة، قالت قوات سوريا الديمقراطية، "قسد" إنها تصدت لها.
وفي 28 من الشهر الماضي، تعرضت القواعد العسكرية في حقل "العمر" لقصف صاروخي، مصدره عناصر النفوذ الإيراني المتمركزة في مدينة الميادين.
ما فائدة استمرار الاستهداف؟
الباحث السياسي، صدام الجاسر، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن من عناصر النفوذ الإيراني تستهدف هذه القواعد، مرجحاً أن يتمثل أبرز أهدافها هو سعيهم لإيقاف القصف الذي يطالهم من الولايات المتحدة وإسرائيل، في دير الزور.
وتابع "إيران تساوم على إيقاف قصف عناصر نفوذها للقواعد الأمريكية بدير الزور، مقابل ضمان عدم قصف مناطق تواجدهم في الشرق السوري. كذلك هذا التصعيد مرتبط بالملف النووي الإيراني، فسوريا أصبحت ورقة تفاوض/ و التفاوض أصبح عليها وليس معها".
وأشار إلى أن كل من إيران والولايات المتحدة يفاوضون على سوريا، "لكن يبدو أن الأمريكان اتخذوا قرارا بفصل الملف الإيراني عن الملف السوري".
وحول الجهات المستفيدة من القصف المتكرر للقواعد الأمريكية في دير الزور، رأى الجاسر، بأن هناك عدة جهات مستفيدة من ذلك.
وزاد بالقول في هذا السياق "رغم أن الإيرانيين هم وراء الاستهداف، إلا أن المستفيدين كثر، فتنظيم داعش مستفيد من خلال خلق بلبلة وتشتيت القوات الأمريكية، وكذلك قوات سوريا الديمقراطية تعطي ذريعة للأمريكان أنها مستهدفة وبذلك يستمر الدعم لها، وكذلك يستفيد منه النظام السوري الروس بحيث يطرحون أنفسهم كبديل وضامن للاستقرار في المنطقة".
ورغم عدم تحديد الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات، إلا أن المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، ألمح إلى إمكانية وقوف فصائل مدعومة من إيران وراء الهجوم صاروخي على حقل "العمر".
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي، قال في الـ 29 من حزيران الماضي، إن "البنتاغون ما زال يقيم الهجمات الصاروخية على قواتنا في سورية، ونعمل على افتراض أن الصواريخ أطلقت من مليشيات مدعومة من إيران".
اقرأ أيضاً: إسرائيل تنفذ "عملية سرية" في سوريا
وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تبدأ الهجمات في سوريا، لكن "علينا أن نحمي جنودنا". فيما يتعرض الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لضغوط كبيرة من الحزب الجمهوري الأميركي للرد على الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية في سوريا والعراق.
وقال تقرير من مجلة "بوليتيكو" إلى زيادة الضغط على جو بايدن، لردع الفصائل المدعومة من إيران، بعد سلسلة هجمات من الأخيرة ضد الأميركيين في العراق وسوريا، حيث انتقد بعض الجمهوريين مقاربته بوصفها غير كافية وغير فعالة.
وذكر التقرير أن "الكونغرس" هدد بايدن بتقليص سلطته في شن الضربات في المنطقة، بعد إصراره على الابتعاد عن سنوات الحرب الأمريكية في الشرق الأوسط حتى تتمكن إدارته من التركيز على إنهاء الوباء ومواجهة روسيا والصين.
وانتقد الجمهوريون هذا الأسبوع نهج بايدن الذي وصفوه بالحد الأدنى في مواجهة إيران، مشيرين إلى أن ضربتيه الانتقاميتين فشلتا في ردع وكلاء إيران.
وتعتبر مدينة الميادين بأنها "عاصمة النفوذ الإيراني"، في الشرق السوري، وتليها مدينة البوكمال الحدودية مع العراق، فيما يعتبر حقل "العمر" النفطي من أبرز القواعد التي تتمركز فيها القوات الأمريكية وأخرى تتبع لدول "التحالف الدولي".