تقارير | 7 07 2021
ترجمة: سلوى إبراهيم - تحرير: مالك الحافظ
عادت قضية المواد الطبية الكيميائية الألمانية التي تم تحويلها إلى سلاح كيميائي في سوريا، لتتصدر عناوين الصحف مرة أخرى بعد عدة سنوات، حيث نقلت صحيفة "فينانتسن" الألمانية عن تقرير لإحدى الصحف السويسرية أن طلب الأدوية جاء الى الفرع السويسري لشركة Brenntag" الألمانية في مدينة بازل السويسرية عبر شركة أدوية سورية.
إلا أن صحيفة "زون تاغس تسايتونغ" الألمانية أوردت في تقرير لها أن الشركة الطبية السورية لم تتسلم سوى خمس الكمية التي طلبتها، أما مصير باقي الكمية غير واضح، أي لم يسلمه النظام السوري للشركة. الضابط السوري السابق زاهر الساكت قال للصحيفة: "لقد تم استخدامهم في تصنيع الأسلحة الكيمائية بدون شك".
شركة "برينتاغ" الألمانية أكدت بأن تسليم المواد لم ينتهك القانون المعمول به وقتها، وأن العملية كانت في عناوين الصحف، أي أن الأمر لم يتم بالسر، لكن وبحسب الصحيفة فإن الضابط السوري السابق الذي عمل في برنامج الأسلحة الكيماوية العسكرية، والذي هرب إلى الخارج في العام 2013، قال إن شركات الأدوية لها صلات مباشرة مع مركز البحوث العلمية لبرنامج الأسلحة الكيماوية العسكرية في سوريا.
لقد ساعدت هذه الشركات الحكومة في تجاوز الحظر الذي لم يعد يمنح سوريا إمكانية الوصول إلى المواد الكيميائية المستخدمة في الحرب. وعلى عكس الاتحاد الأوروبي فإن تصدير مادتي الأيزوبروبانول وديثيلامين (مركبات كيميائية) إلى سوريا لا يتطلب تصريحاً في سويسرا، ونفس المواد التي تم نقلها من مدينة دويسبورغ إلى بازل، ومنها إلى سوريا ليتم تحويلها إلى أسلحة كيميائية لقي مئات السوريين حتفهم بها في هجمات في سوريا منذ العام 2013.
ورداً على هذه الاتهامات قالت شركة "برينتاغ" يوم الأحد الفائت أن "تسليم كلا المنتجين تم وفقاً للقانون المعمول به"، بدورها أمانة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية كانت قد أكدت "الامتثال لتجهيز التصدير المقصود إلى الشركة السورية قبل التصدير وأنهم بعد ذلك في العام ٢٠١٨ قاموا مرة أخرى بفحص الحقائق بشكل شامل ولم يجدوا أي سوء سلوك".
قد يهمك: جدل سياسي حول ترحيل لاجئين سوريين من ألمانيا
وكانت صحيفة "زود دويتشه" أشارت في تقرير سابق لها في العام 2013 قد ذكرت أن هناك اشتباه بقيام شركات ألمانية بإيصال مواد كيميائية إلى سوريا باستخدام ثغرة عبر سويسرا، وأن الحكومة الفيدرالية على علم بمحاولات سوريا السرية لشراء هذه المواد لعقود. وذكرت الصحيفة أن الشركات الألمانية على ما يبدو استمرت بتسليم أطنان من المواد الكيميائية إلى سوريا عبر سويسرا في عام 2014، رغم عقوبات الاتحاد الأوروبي وبغض النظر عن الحرب المستمرة، ربما كانت من المواد التي يمكن استخدامها لإنتاج غاز السارين.
"المكتب الألماني الفيدرالي للاقتصاد والرقابة على الصادرات"، ذكر أنه لم يتم منح أي ترخيص لتصدير للمواد من ألمانيا منذ بداية الحرب السورية، وربما لن يتم منحهما إذا قدمت الشركات الألمانية المعنية طلباً، لكن الأمر ليس كذلك في سويسرا، حيث أبلغت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية، شركة الأدوية الألمانية وقتها عن عدم وجود اعتراض لديها لتصدير المادتين.
في العام 2019 بدأ مكتب المدعي العام في مدينة إيسن الألمانية مقر شركة Brenntag بالإجراءات لبدء التحقيقات، وفي بلجيكا أُحيلت المسألة إلى مكتب المدعي العام الاتحادي، وقدمت المنظمات غير الحكومية، "ترايل إنترناشيونال" و "الأرشيف السوري" و "مبادرة عدالة"، "المجتمع المفتوح"، شكاوى بأن هناك شك في أن الشركات الألمانية المتورطة قد استخدمت عن عمد الثغرة عبر سويسرا لتسليم تحويلات غير قانونية إلى سوريا، وبالتالي انتهكت قانون التجارة الخارجية.