ملائكة الرحمة غائبات عن غرف توليد السوريات

تقارير | 30 06 2021

لجين حاج يوسف - نور مشهدي

"وضعوني على كرسي متحرك وكنت متعبة ومرهقة جداً وطفلي بدون ملابس وملفوف بفوطة لكبار السن، هذه التجربة القاسية والألم لا أستطيع أن أنساها أبداً".


دخلت منى (اسم مستعار) إلى المشفى في حالة ولادة مبكرة، وعندما دخلت غرفة المخاض تفاجأت بالمعاملة السيئة سواء في سرعة الإستجابة أو في الفحوصات المهبلية التي تجرى عادة قبل الولادة، وفي أثناء الولادة.

تقول منى لم يكن الطبيب حاضرا أثناء الولادة، وكان في الغرفة فقط القابلات والممرضات، قمن بقص العجان فوراً دون انتظار، ما أدى لحدوث النزيف وتعسر إيقافه، وبعد معاناة شديدة تم استدعاء طبيبة للتدخل في إنقاذ المريضة، لكن القصة لم تنته هنا، فلقد بقيت منى في المستشفى ثلاثة أيام بسبب إصابتها بجرثومة نتيجة قلة التعقيم.
 

وقد يتفاجأ الواحد منا لو عرف أن نحو نصف مليون طفل يولد كل يوم، ويعتبر الكثيرون أن كل النساء في العالم تلد و يتم معالجتها بذات الطريقة، لكن المفاجئة في أن هناك عنف كبير يمارس خلف بوابات الحياة. وأن الكثيرات اللواتي حلمن ان يحتضن أطفالهن كن قد عانين من العنف داخل غرف التوليد.

 وقد يصل الأمر حد أن السيدات لا تعرف أن بعض مما يمارس بحقهن هو عنف حقيقي.

حاولت روزنة رصد بعضاً من هذا الجانب، وبعد وصول العديد من الشكاوى بهذا الخصوص قررت توسيع دائرة الشريحة النسائية للوصول الى اجابات واضحة.

وأنجزت استبيانا عشوائيا جاوبت عليه أكثر من 750 سيدة، وزع بشكل رئيسي على 6 ولايات تركية.
نسبة من جرت ولادتها في مشفى عام وصلت إلى 84.1 بالمئة.

ووصلت نسبة السيدات اللواتي تعرضن للعنف داخل غرف الولادة من الاجابات نحو 80 بالمئة، وتنوعت أشكال العنف ما بين اللفظي نسبته نحو 50 بالمئة، والجسدي 8.5 بالمئة، والاثنين معا بما نسبته 41.5 بالمئة.
اقرأ أيضاً: نساء سوريات يروين تجاربهن القاسية في غرف الولادة
كيف يمكن للنساء أن تدافع عن نفسها؟

تقول المحامية عفاف الرشيد، أن فكرة العنف في غرف الولادة هو ظاهرة مرصودة عالمياً وليس موجه بشكل خاص ضد السوريات على أساس الجنسية، فهو تعاني منه النساء التركيات أيضاً، ولكنها تشدد أن معرفة اللاجئين السوريين لحقوقهم التي تمنحهم إياها الدولة التركية، يسهل عليهم الشكوى القانونية تجاه هذه الممارسات.

في حين تعتقد النساء بنسبة 87.5 بالمئة أن العنف الموجه ضدهن بسبب الجنسية، ونسبة الناطقات منهن باللغة التركية تصل إلى 59.7 بالمئة فقط.

و تضمن المادة رقم 16 في الدستور التركي حق الحياة الكريمة والحقوق الإنسانية المحمية لجميع المتواجدين على الارض التركية دون استثناء.

ووجهت المحامية النساء اللواتي هن في حالة ولادة قريبة في حال واجهن أي عنف إلى التوجه مباشرة إلى المكتب القانوني في المستشفيات عند حدوث الواقعة وتقديم الشكوى بشكل فوري على الفور.

وشددت على توثيق الواقعة إما عن طريق تسجيل مقطع صوتي أو فيديو، أو الطلب من المرافقين المتواجدين معها التواجد معها ليثبتوا بشهادتهم ما تعرضت له من ممارسات عنيفة، وبالتالي تتمكن السيدة المعنفة من تقديم شكاوى قضائية.

كما نصحت بتحصيل تقرير طبي يوثق الضرر الحاصل على السيدة جراء العنف الذي تعرضت له.إضافة إلى إمكانية رفع دعوى عن طريق المحامي، مع ضرورة وجود أدلة وإثباتات مثل شهود عيان أو مقطع صوت أو فيديو أو تقرير طبي يؤكد آثار الضرب والتعنيف وغيره.

حسب الاجابات على الاستبيان توزعت نسب ممارسات العنف الجسدي إلى كف 26.1 بالمئة، لكمة 34.7 بالمئة، و ضرب على البطن 39.2 بالمئة.

وشهدت غرف الولادة النسبة الأكبر من الممارسات العنفية في حين شهدت سيارات الإسعاف أقل نسبة وهي 0.7 بالمئة.

من الشهادات التي ارسلتها لنا احدى السيدات عبر الاستبيان قالت فيها:"في الولادتين في مشفى عام ببورصة تعرضت للصفع وصرخوا علي لكتم صوتي اثناء الطلق والكبس على البطن ومنع أمي من الدخول".

سيدة أخرى تقول:"حتى البهائم تتوجع في الولادة وتزرف الدموع ولكن…. قامت الممرضة بوضع يديها فوق فمي حتى لا تسمع صراخي أثناء الولادة الطبيعية".

الصحفي التركي جلال ديمير أوصى الاتصال برقم الشكاوي 138 الخاص بوزارة الصحة وقدم وذكر خلال الحلقة معلومات حول طريقة التقدم بشكوى لدى الجهات المعنية حول هذه الانتهاكات.

تشتكي الكثيرات من انتهاك الخصوصية في غرف الولادة مع عدم توفر السواتر بين الاسرة و كذلك الفحص المهبلي المتكرر لهن. فيما تقول الطبيبة ريم استنبولي يعد الكشف المتكرر كل ساعة للمريضة بالروتين الطبيعي في بداية الولادة والتي قد تستغرق في بعض الأحيان 24 ساعة، وقد يصل حد فحص كل نصف ساعة في المراحل النهائية.

و أن الرحم حتى في حالات الولادة القيصرية لابد أن يتهيأ قبل أن تصل إلى غرفة العمليات، وهنا يحدث لدى بعض السيدات اعتقاد باهمالهن و تعريضهن للألم لفترات طويلة. 

في ولادتي الأول تعرضت للعنف اللفظي و الصراخ والإهمال الشديد والقسوة بعد الولادة لمدة شهر وأنا متعبة نفسيا لا استطيع النوم و جرحي انفتح و التهب بسبب كبر الجرح شهرين حتى تحسنت
اقرأ أيضاً: تقييد حياة النساء… مسؤولية الدين أم المجتمع؟
حسيت بالسكين بغرفة العمليات

تضطر العديد من النساء أيضاً إلى مواجهة ظروف صعبة عند الولادة كالانتظار الطويل في ممرات المشفى، أو تأخر الفحص، وفي أحيان أخرى تلد بعضهن على الأرض أو على الأسرّة الموجودة في أروقة المستشفى بسبب عدم وجود أسرّة فارغة والافتقار لتجهيزات ملائمة تناسب حاجات النساء.

سامية ( اسم ستعار) تم تحويلها لإحدى مستشفيات الجامعة نتيجة لحالتها الخاصة، فهي مريضة سكري وكانت بحاجة لولادة عاجلة، تقول "ألبسوني مريول العمليات ولكنهم وضعوني أمام باب العمليات لأكثر من ثلاث ساعات وكان الجو بارداً، ثم أدخلونا إلى الغرفة ولكن مرة جديدة كان عدد الطلاب كبيراً".
 
وضعت السيدة بموقف محرج وغير مريح ومنتهك لخصوصيتها، إذ تم نزع مريول العمليات عنها وكانت عارية تماماً أمامهم، وأكثر التجارب التي عاشتها ألماً هو عدم نجاح التخدير القطني، وتم تجربته أكثر من مرة".                                                                                                                                                                      
(سامية تروي قصتها أثناء الولادة في مستشفى حكومي)

عبرت السيدة أكثر من مرة أن التخدير لم ينجح ولكنهم لم يثقوا بألمها وباشروا بالعملية، وعندما حركت قدميها نتيجة الألم، وضعوا لها تخديراً عاماً، بعد خروجها من العمليات وتحويلها إلى قسم العناية، تم تقديم طعام خاص بمرضى الضغط وهي مريضة سكر.

الطبيبة ريم استانبولي، قالت لا بد من إجراء فحص معين للتأكد من أن التخدير القطني نجح قبل المباشرة بالعملية، كأن يطلب منها تحريك قدمها. وعادة قرار قص العجان يكون الطبيب مسؤول عنه مسؤولية مباشرة تحت التخدير الموضعي ويجب أن تكون الخياطة جيدة جداً حتى لا تقع المرأة في مشاكل لاحقاً.


حسب السيدات اللواتي أجبن على الاستبيان تعرضت ما نسبته 68.5 بالمئة إلى مشاكل بعد الولادة بسبب الإجراء الطبي الخاطئ.


وركزت الطبيبة على أهمية وجود مرافق أثناء الفحوصات، حتى يتم ضمان حق الطرفين، المريضة والطبيب.

من الشكاوى التي وصلتنا عبر الاستبيان: "بعد سحب الجنين بقيت على كرسي الولادة مدة ولم يقوموا بسحب المشيمة ولا عمل قطب ولدت أنا وبعدين تلاتة خلصوهن بعدها رجعوا لعندي ولبسوا البيبي وخلصوا وانا لسا على كرسي الولادة كان إهمال كتير".
نسب العنف ضد النساء في غرف الولادات
حسب الاجابات على الاستبيان حضر مع السيدات مرافق لما نسبته 69.5 بالمئة، تعرض منهم ما نسبته 18.6 بالمئة للعنف أيضاً.

ورغم أن مفوضية شؤون اللاجئين في تركيا تقدم خدمة المترجم بشكل مجاني لكن 80 بالمئة من السيدات لا تعرف هذه الخدمة، وقامت 21 بالمئة منهن تأمينه على حسابهن الخاص، فيما قامت المشافي التركية من تأمين خدمة المترجم لما نسبته 14.8 بالمئة.

تجربتي تغرضت للعنف بغرفة الولادة ..ولادة اجبارية كانت طلقي خفيف كانت عم تعيط عليي وتقلي اكبسي وانا ما عم يجيني وجع صاحت لممرضة تانية قعدت فوقي حسيت نفسي كلو راح وجسمي انفصل عن بعضو وصارت تضغط ع بطني لتحت ووقت تنزل الكمامة شوي تعيط عليي وتسد تمي وترجعا يعني ولادة اجبارية ولدتني ورجلي من فوق صارو زرق قد ماكانت عم تضغط عليهن.

حقوق النساء في غرف الولادة:

تحدد الأمم المتحدة حقوق النساء أثناء الولادة وفقا للمعايير الدولية، بعدة نقاط وهي:

1- لا يحق لمقدم الخدمة الطبية (مستشفى أو مركز ولادة أو طبيب أو ممرض) إجبار السيدة على الخضوع لإجراء طبي دون موافقتها، حتى لو كان ذلك سيؤثر على حياة الجنين، ومن جانبها يمكن للمستشفى رفض تقديم الخدمة في هذه الحالة.

2- يجب أن يُعلِم الطبيب السيدة بالإجراء الطبي الذي يتم اتخاذه، وأن يتأكد أنها قد فهمت تماما أبعاده.

3- للمرأة الحق في رفض التعامل مع طبيب أو ممرض محدد، وطلب استبداله بآخر.


4- لا يحق لمقدم الخدمة الطبية تقديم حليب صناعي أو أعشاب طبيعية دون موافقة من الأم.

5- يحق للمرأة طلب التواصل مع إدارة المستشفى للإبلاغ عن أي انتهاك تعرضت له في غرفة الولادة.


ولا يمكن الحد من هذه الظاهرة قبل أن يكون هناك تحرك قانوني حقيقي تجاه المسيئين أو على الأقل تعديل السلوكيات التي تمارس ضمن غرف التوليد من خلال تطوير البنية الادارية والمراقبة واعتبار العنف الممارس قضية مهمة بحاجة إلى معالجة، خاصة أن أهم لحظات الإنسان هي لحظة منح الحياة لكائن جديد من المجحف انسانيا أن تتلقى الأم بذات الوقت كل هذا العنف.

تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من "JHR"صحفيون من أجل حقوق الإنسان" بتمويل من برنامج عالم كندا Global Affairs Canada‘‘

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض