تقارير | 12 06 2021
محمود أبو راس
اشتكى طلاب شهادة الثالث الثانوي العلمي يوم أمس، من صعوبة أسئلة مادة الرياضيات التي وضعتها مديرية التربية والتعليم بمحافظة إدلب. في امتحانات نيل الشهادة فرع العلمي.
حالة سخط شهدتها صفحات التواصل الاجتماعي في الشمال السوري، معترضة على طبيعة الأسئلة والوقت المخصص لها بالمقارنة مع صعوبتها. فضلا عن تداول شائعة حول وفاة طالب بسبب صعوبة الأسئلة.
حيث شهد يوم أمس وفاة شاب نازح من بلدة جرجناز في ريف إدلب الشرقي يدعى أحمد الرحيل، حيث تضاربت الأنباء حول سبب وفاته، فتناقلت أنباء أن الشاب توفي نتيجة أزمة قلبية بسبب حزنه من لمستوى الصعب للأسئلة، بينما قالت أنباء أخرى أن الشاب توفي نتيجة شربه لعقار دوائي بقصد الانتحار نتيجة صعوبة أسئلة مادة الرياضيات باعتباره طالب بكلوريا علمي.
وبحسب مصادر مقربة من عائلة الشاب أكدوا لـ "روزنة" أن الشاب توفي يوم أمس نتيجة أزمة قلبية تعرض لها خلال تناوله الطعام مع عائلته، وليس للامتحان أي علاقة بهذا الموضوع.
وتداول ناشطون تقرير طبي صادر عن الطبابة الشرعية في مديرية صحة إدلب يوضح أن أسباب الوفاة هو نقص الأوكسجين الناجم عن استنشاق بقايا طعام.
وعند تواصل "روزنة" مع الطبابة الشرعية في مديرية الصحة، اعتذروا عن تقديم أي معلومة حول ما وصلوا إليه من أسباب الوفاة، أو تزويدنا بصورة واضحة للتقرير الصادر عنهم الذي نشر على منصات التواصل الاجتماعي، إلا بعد تقديم أمر قضائي لهم، مؤكدين عدم معرفتهم بمن قام نشر التقرير الطبي.
هل الأسئلة صعبة؟
الطالب إبراهيم العبدالله قال لـ "روزنة": "أنا طالب معيد ولست من الطلاب المستجدين لهذا العام، تقدمت للامتحان في العام الماضي، وقمت بالإعادة هذا العام لكي أحصل على درجات ومعدل أفضل يؤهلني من دخول الاختصاص الذي أحلم به، لكن سوية الأسئلة لهذا العام في مادة الرياضيات كانت صعبة جداً. هذه الأسئلة الكثير من الأساتذة لم يستطيعوا حلها إلا بعد ساعتين وبعد تفكير طويل".
في حين يقول الأستاذ عبد الحميد ديبان مدرس مادة رياضيات للمرحلة الثانوية، في مدينة إدلب، لـ "روزنة" أن الأسئلة كانت مفاجئة لجميع الطلاب، رغم أنها كانت من ضمن المنهاج. "في هذا العام تغير نوعاً ما هذا النمط، وهذا ما أثار الجدل والتعليقات على منصات التواصل الاجتماعي".
القصف الجوي يتربص بالطلبة
بعد بدء امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية في محافظة إدلب بأيام، عاد التصعيد العسكري من قبل قوات النظام السوري وروسيا إلى المنطقة، ومعه ارتفعت وتيرة خوف الطلاب من عدم قدرتهم على إتمام امتحاناتهم، ما يهدّد مستقبلهم الدراسي.
أحمد عبوس، أحد طلاب شهادة التعليم الثانوي يقول لـ"روزنة": "أقدم امتحان البكالوريا في مدينة أريحا حالياً، قدمت 3 مواد، بينما كانت المنطقة هادئة، وأتجهّز لتقديم المادة الرابعة".
"محيط قريتي يتعرّض للقصف، في الوقت الذي ارتكب فيه النظام مجزرة في قرية قريبة منا، الأمر الذي يدفعنا للخوف من موجة نزوح جديدة ينتهي معها عامنا الدراسي وامتحاناتنا". يضيف عبوس.
وتقدم للامتحانات التي بدأت في الخامس من شهر حزيران الجاري، 32 ألف طالب من كلا الشهادتين، وسط أجواء هادئة نسبياً، لكن التصعيد الذي شهدته منطقة جبل الزاوية خلال الأيام القليلة الماضية زاد من مخاوف الطلاب القاطنين جنوب الطريق الدولي (حلب - اللاذقية) حول عدم قدرتهم على إكمال امتحاناتهم.

أما الطالب محمد الجمعة، يقدّم امتحان البكالوريا للمرة الثانية بسبب النزوح سابقاً، ويتخوّف أيضاً من نزوح جديد ينهي حلمه في الحصول على الشهادة الثانوية والدخول إلى الجامعة.
يقول الجمعة لـ"روزنة": "عند تهجيرنا من قرية الغدفة شرقي إدلب عام 2019، جراء القصف العنيف الذي انتهى بسيطرة النظام على المنطقة، كنت آنذاك طالب بكالوريا علمي، لم أستطيع إكمال دراستي بسبب النزوح".
الدفاع المدني أشار في تقريره منذ يومين إلى أن منطقة جبل الزاوية شهدت حركة نزوح واضحة جراء التصعيد العسكري، منذ الخامس من حزيران الجاري، وتضاعفت الحركة الخميس، حيث توجهت عشرات العائلات إلى ريف إدلب الشمالي بعد أن عادت إلى منازلها خلال الفترة الماضية بعد الهدوء النسبي.
في حماة!
في قرية قسطون شمال غربي حماة، التي تخضع لسيطرة "هيئة تحرير الشام" وفصائل أخرى من المعارضة، تغيب الأجواء المناسبة للدراسة بسبب القصف المستمر.
يقول أنس العبد، أحد طلاب الشهادة الثانوية لـ"روزنة": "بدل انشغالنا بالدراسة ننشغل أين ستسقط القذائف… نخاف من تقدم النظام وسيطرته على مناطقنا، وتهجيرنا إلى المجهول، ما يعيق العملية الدراسية وربما يقضي على مستقبلنا".
اقرأ أيضاً: إدلب: الائتلاف يطالب الأمم المتحدة بالتدخل لوقف التصعيد
طلاب الجامعات أيضاً
حالة الخوف التي سيطرت على طلاب شهادتي التعليم الأساسي والثانوية، أيضاً راودت طلاب الجامعة، الذين عاش بعضهم مرارة النزوح سابقاً.
عمر الوليد، طالب جامعي في كلية الآداب بجامعة إدلب، يتحضّر لتقديم امتحانه النهائي أواخر الشهر الحالي، يتحدّث لـ "روزنة" عن وضعه الدراسي الحالي: "أقيم حالياً بمنطقة جبل الأربعين جنوبي إدلب، وأحضر لامتحانات التخرّج، لكن القصف الذي تشهده المناطق المحيطة بنا لا يبشر بالخير".
ويتابع: "لا يوجد جو ملائم للدراسة، والخوف الأكبر تعرّض قريتي للقصف والنزوح ما ينعكس سلباً على دراستي بشكل كبير".
ويضيف الوليد: "العام الماضي شهدت مناطقنا قصفاً مشابهاً أجبرنا على النزوح باتجاه مناطق ريف حلب الشمالي، ما منعني من تقديم امتحاناتي بشكل جيد، فرسبت بعدد كبير من المواد في جامعتي".

واستهدفت قوات النظام السوري بالقذائف المدفعية في الـ 9 من الشهر الحالي مخيم الأبرار قرب بلدة طعوم في ريف إدلب الشمالي الشرقي، ما أدى إلى احتراق خيام المدرسة المتواجدة في المخيم، وفي العاشر من الشهر ارتكبت في قرية إبلين جنوبي إدلب مجزرة، أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من المدنيين، وكان أحد ضحاياها محمد العاصي، مدير مدرسة بنات إبلين.
ويهدد التصعيد العسكري في المنطقة حياة أكثر من 4 مليون سوري، بينهم أكثر من مليوني مهجر قسراً، نصفهم يعيشون في المخيمات. وفق الدفاع المدني السوري.
وتندرج محافظة إدلب ضمن اتفاقية خفض التصعيد الذي توصلت له الدول الراعية لمؤتمر أستانة عام 2017، واتفاق المنطقة المنزوعة السلاح الموقع بين موسكو وأنقرة في أيلول عام 2018، وفي الخامس من آذار 2020 أعلن الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين توصلهما لاتفاق ينص على وقف إطلاق النار في إدلب.