الأردن: قطع المساعدات عن سوريين يدفعهم للتفكير في العودة

الأردن: قطع المساعدات عن سوريين يدفعهم للتفكير في العودة

تقارير | 5 06 2021

أغيد أبو زايد

فوجئ لاجئون سوريون في الأردن، بقرار منظمة الأغذية العالمي بوقف المساعدات الغذائية عنهم أو تخفيضها، إذ وصلت رسائل نصية، الثلاثاء الماضي، لآلاف السوريين تفيد بقطع المساعدات اعتباراً من شهر يوليو/تموز المقبل. 


هذه الرسائل أثارت غضب السوريين، خاصة وأنها جاءت في ظل توقف الكثير منهم عن العمل جراء آثار جائحة كورونا، التي ما زالت تعصف بهم. 

يقول إبراهيم أبو جود، يقيم في محافظة إربد، لـ"روزنة":  إنه صُدم بالرسالة النصية التي وصلته ظهر الثلاثاء وتتضمن اعتذاراً عن عدم شموله في برنامج المساعدات الغذائية الخاصة بملفه التي كان يخصص جزءاً منها لسداد إيجار منزله البالغ 160 ديناراً (ما يعادل 225 دولاراً)، وتوجيهها للأسر الأشد احتياجاً.
 

ويعيش أبو جود مع زوجته وأطفاله الاثنين في محافظة اربد، حيث يعمل كمتطوع مع المنظمات العاملة هناك، بأجر شهري، يحسب بنظام المياومة، لا يتجاوز 225 ديناراً، إضافة إلى 60 ديناراً (85 دولاراً)، مساعدة شهرية من منظمة الأغذية العالمية، التي يستطيع صرفها نقدياً من خلال الصراف الآلي، حسب ما تحدث به لروزنة. 

ويضيف أنه طلب من نحو ست سنوات زيارات من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإعادة التقييم دون استجابة، مؤكداً عدم تلق اتصال من منظمة الأغذية العالمية، متسائلا عن آلية تقييمه.

ضغط للعودة

يضع قطع المساعدات وتخفيضها السوريين أمام خيارات صعبة ومحدودة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، إذ أكد أبو جود لـ"روزنة" أن التفكير بالعودة إلى سوريا أصبح يراود الكثيرين.

"الخيارات حالياً محدودة، موبس أنا، تفكير معظم السوريين صار يتجه للعودة إلى سوريا، الشارع يتكلم عن شي ممنهج ضد اللاجئ والتوقيت غير مناسب لقطع الكيبون، مساوئ كورونا بعدها مأثرة علينا." يقول أبو جود.

ولا يختلف حال محمد جمعة، الذي قَدِم من درعا إلى الأردن عام 2013 ويعيش في عمان، عن حال أبو جود، الذي يقف محتاراً في قراره بعد أن أوقِفت عنه المساعدة الشهرية، والتي كانت تمثل له دخلا أساسياً لأسرته، إذ كانت تبلغ 92 ديناراً (130 دولاراً) بواقع 23 للشخص الواحد.

اقرأ أيضاً: السوريون في الأردن.. عوز فاقمته جائحة كورونا

ويعتبر جمعة أن هذا الإجراء يهدف للضغط على اللاجئين للعودة إلى سوريا، ويضيف لـ"روزنة": "بدهم يرجعوا اللاجئ يستخدموا غير هالأسلوب، غير أسلوب الجوع."

وأقدم جمعة، 57 عاماً، غير القادر على العمل، على إخراج ابنه (16 عاماً) من المدرسة إلى سوق العمل في وقت سابق، ليتمكن من تأمين احتياجات أسرته وإيجار منزله، لكنه يأمل بإعادة تقييم وضعه بعد تقديم "طلب استئناف"  عبر رابط إلكتروني مخصص لهذا الغرض.

وتؤكد الناشطة المجتمعية السورية، ياسمين عتيق، أن وقف المساعدات وتخفيضها سيعمق أزمة آلاف الأسر السورية، خاصة أن مرحلة كورونا لم تنته بعد. 

وتضيف لـ"روزنة" أن الكثير من السوريين يعتمدون على المساعدات لدفع إيجار البيت و شراء المواد الغذائية أو تأمين احتياجات أخرى، مشيرة إلى تلقيها اتصالات بمجرد وصول رسائل قطع المساعدات، لتسجيل أسمائهم.

وتراجعت المستويات المعيشية لآلاف الأسر السورية جراء فقدان الوظائف وتخفيض الأجور منذ بدء جائحة كورونا، إذ كشفت الاستراتيجية الإقليمية لاستضافة اللاجئين 2021-2022 أن 2 في المئة فقط من أسر اللاجئين تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية دون أي استراتيجيات سلبية للتكيف.

وتلقى سوريون رسائل تفيد بتخفيض قيمة المساعدات الغذائية المخصصة لهم شهرياً من 23 ديناراً (32 دولاراً) إلى 15 ديناراً (21 دولاراً) للفرد الواحد.
 

ربع مليون آخرون مهدّدون بالقطع

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في بيان الخميس، أن 21 ألف لاجئ سوري لن يتلقوا مساعداتهم الغذائية الشهرية اعتباراً من يوليو/تموز المقبل بسبب نقص التمويل الذي أجبر البرنامج على إعطاء الأولوية للأكثر احتياجاً.

وقال المدير القطري والممثل المقيم لبرنامج الأغذية العالمي في الأردن ألبرتو كوريا مينديز "في حال لم نتلق المزيد من التمويل قد نجد أنفسنا مجبرين على قطع المساعدات الغذائية عن ربع مليون لاجئ آخرين يقيمون خارج المخيمات نهاية شهر سبتمبر /أيلول المقبل".

وجاء في البيان أنّ عدد اللاجئين في الأردن الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي قد تضاعف خلال العام الماضي ليصل إلى 25 في المئة، اثنان من كل ثلاثة لاجئين – أي ما يعادل 64 في المئة  - يعيشون على حافة انعدام الأمن الغذائي.

قد يهمك: كيف تعامل الأردن مع السوريين بشأن تلقي لقاح كورونا؟

وقالت مسؤولة الإعلام والاتصال في منظمة الأغذية العالمية، دارا المصري، لـ"روزنة": إن التقييم يتم بناء على عدة عوامل، تعكس حالة الأمن الغذائي للعائلة، كعدد الأشخاص القادرين على العمل في الأسرة، إضافة إلى عوامل أخرى كالاحتياجات الخاصة، الجنس وعوامل الحماية.

وأوضحت دارا، أن عملية التقييم تلك تتم بشكل دوري، ولكن مع انخفاض التمويل الأخير "لم نستطع إجراء زيارات لنصف مليون لاجئ سوري، لذا قمنا بعملية التقييم بحسب المعلومات المتاحة لدينا"، مشيرة إلى أنه بإمكان الأسر التي تم القطع المساعدة عنها وتشعر بأنها لازالت تستحق المساعدة الغذائية أن تقدم "طلب استئناف"، عبر "رابط إلكتروني نشرناه على صفحتنا على فيسبوك، وبموجب هذا الطلب نقوم بإعادة تقييم وضع الأسرة، واستحقاقها للمساعدة من عدمها".

وأكدت أن عمليات القطع والتخفيض لن تتغير بخصوص اللاجئين ممن يقيمون داخل المخيمات، كونهم مصنفين ضمن "الفئات الأكثر احتياجاً".

ويعيش في الأردن 666,692 لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بينهم 128,579 داخل المخيمات، بينما تقول إحصائيات حكومية إن 1.3 مليون سوري في المملكة. 

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض