تقارير | 31 05 2021
مالك الحافظ
صادقت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق على النظام الأساسي لشركة "وفا للاتصالات تيليكوم" المساهمة المغفلة، برأسمال 10 مليارات ليرة سورية، لتباشر أعمالها خلال وقت قريب، رغم انكماش الاقتصاد السوري، وضعف سوق الاتصالات وعدم وجود زيادة سكانية أو قطاع أعمال يتطلب وجود مشغل اتصالات جديد.
وستكون "وفا تيل" المشغل الثالث في سوريا، إلى جانب "سيريتل" و "إم تي إن"، وستحتاج الشركة إلى ترخيص من الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد حتى تُمارس عملها فعلياً، بحسب ما تناقلته تقارير صحفية عن مصدر في وزارة الاتصالات.
ووفق النظام الداخلي للشركة فإنه من أهدافها تقديم خدمات الموبايل وجميع الخدمات الفرعية أو ذات الصلة، وأي نشاط تجاري واقتصادي مسموح به في سوريا، واستيراد وتصدير وتجارة أجهزة الاتصالات والدارات والشرائح الإلكترونية.
وتصل مدة الشركة إلى 22 عاماً تبدأ من تاريخ اجتماع الهيئة العامة التأسيسية، ويجوز تمديدها لمدد أخرى بقرار من الهيئة العامة غير العادية للمساهمين، ويقع مركزها بدمشق.
وتعود ملكية الشركة إلى 7 مؤسسين جميعهم سوريون، أبرزهم، "شركة ABC" بمساهمة تقارب 5.2 مليار ليرة، و"Wafa invest" بمساهمة 4.5 مليار ل.س.
انتهاء زمن "سيريتل"؟
الخبير والباحث الاقتصادي، د.فراس شعبو، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن ظهور شركة "وفا تيل" يأتي كإنهاء لوجود "سيريتل" وإحلال "وفا تيل" بديلة عنها.
واستبعد أن ينعكس بدء أعمال المشغل الثالث على الاقتصاد السوري بشكل إيجابي، على اعتبار أن الفكر الذي يسير الاقتصاد في سوريا منبعه واحد، مرجحاً أن يتم الاعتماد على أبراج "سيريتل" كون الذي يملك الشركة هو رامي مخلوف، واصفاً ذلك بتصفية حسابات دائرة النظام الضيقة مع مخلوف.
وأضاف "العائدات التي كانت تذهب بشكل كبير خلال السنوات الماضية إلى سيريتل (رامي مخلوف)، سيتم الآن توزيعها على الشركة الجديدة".
واستغرب شعبو من رأس المال المطروح للشركة الجديدة، مشيراً إلى ضآلة المبلغ بالنسبة لمشغل اتصالات يفتتح في فترة سيئة لليرة السورية، "سيريتل وفي عام الـ 2000 كان رأسمالها قرابة الـ 4 مليارات حينما كان الدولار يعادل 50 ليرة. الغرامات التي فرضت على رامي مخلوف كانت أكثر من مبلغ رأسمال وفا تيل".
قد يهمك: عائلة رامي مخلوف من لبنان إلى الإمارات!
كما نوه إلى أن مجال عمل الشركة يوضح بأن مالكي الشركة سيستفيدون من نفوذ الدائرة الضيقة في النظام/، حيث أن "استيراد وتصدير وتجارة أجهزة الاتصالات والدارات والشرائح الإلكترونية" كما أشار النظام الداخلي للشركة يبيّن أن هناك مصالح خاصة جداً للشركة لن يستطيع تسييرها إلا الدائرة الحاكمة.
و مع بدء انطلاق المشغل الثالث سيضعف أداء المشغلين "سيريتل، إم تي إن" كونهما تعرضا لخسائر خلال السنوات الماضية وخروج عدد من أبراجها عن الخدمة، إضافة إلى أن "وفا تيل" قد لن تشتري معدات تشغيل جديدة أو تجهيزات لوجستية بل ستستخدم أبراج الشركتين، ما يعني قلة جودة الخدمات المقدمة، وعدم وجود أي منافسة مع الشركات الأخرى.
سيطرت الشركتان على سوق الاتصالات حتى عام 2010 بشكل مطلق، (تأسست سيريتل عام 2000، و إم تي إن عام 2007) إلى أن سمحت الهيئة الناظمة للاتصالات باستلام مناقصات جديدة لدخول مشغلات اتصالات أخرى غير تلك التي سيطرت على السوق بزعامة من رامي مخلوف.
وورد آنذاك عروض من شركات، "الاتصالات" السعودية، و"كيوتل" القطرية، و”فرانس تيليكوم” الفرنسية، و"توركسل" التركية، و"اتصالات" الإماراتية، إلا أن الأوضاع الأمنية أواخر عام 2011 حال دون دخول أي من مشغل جديد.
وبين عامي 2018 و 2019 تداولت تقارير صحفية مساع جديدة لوزارة الاتصالات من أجل تمرير الموافقة على دخول مشغل اتصالات ثالث، إلا أنها اختلفت على هوية المشغل الجديد بين شركة ذات تبعية إيرانية أو سوريّة تابعة لأسماء الأسد (إيما تيل).
غير أن أي من تلك المساعي لم ينتج عنها أية تطورات حقيقية قبل تشرين الثاني الفائت، حينما تناقلت صفحات إخبارية على موقع التواصل الاجتماعي أن "وفا تيل" ستكون هي المشغل الثالث لخدمات الخلوية.
وكان وزير الاتصالات والتقانة، إياد الخطيب، تحدث في مطلع شهر نيسان الفائت، عن قرب انطلاق المشغل الثالث لخدمات الاتصالات في سوريا، والانتهاء من إنجاز الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة، معتبراً أن توفر المشغل الثالث سيعزز كفاءة شبكة الاتصالات، وشمولها نحو 99 في المئة من أراضي الدولة.