تقارير | 26 05 2021
إيمان حمراوي
مع انطلاق الانتخابات الرئاسية السورية اليوم الأربعاء، في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، اختار بشار الأسد أحد المرشّحين للمنصب الرئاسي، مدينة دوما شرقي دمشق لينتخب فيها وزوجته أسماء.
وخلال تواجد الأسد صباح اليوم للإدلاء بصوته داخل مبنى البلدية بمدينة دوما، وجّه رسالة إلى أهاليها المهجّرين قائلاً: "أستغل زيارتي لمدينة دوما لتوجيه رسالة لكل من ترك مدينته وقريته للعودة إليها مرة أخرى"، وفق موقع "هاشتاغ سوريا".
وقال الأسد خلال رسالته إنّ أهالي دوما خرجوا منها بإرادتهم وليس بشكل قسري جراء الحملات العسكرية الكثيفة على مدار سنوات، الأمر الذي أنكره الأهالي المهجرون من المدينة.
المرشح الرئاسي الدكتور بشار الأسد يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية في مدينة دوما بريف دمشقالمرشح الرئاسي الدكتور #بشار_الأسد يدلي بصوته في #الانتخابات_الرئاسية في مدينة #دوما بريف #دمشق #سورية_تنتخب_2021 #الانتخابات_الرئاسية_26_أيار_2021
Posted by الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون on Wednesday, May 26, 2021
وبلغت نسبة المهجرين برعاية روسية من مدينة عربين 60 في المئة من إجمالي مهجري الغوطة الشرقية، فيما بلغت نسبة مهجري مدينة دوما 29 في المئة، حسب معطيات "منسقو استجابة شمال سوريا".
كيف ردّ أهالي دوما؟
أبو معتز، 40 عاماً، من أهالي مدينة دوما المهجّرين، علّق على رسالة الأسد خلال حديثه مع "روزنة": "إذا بفرش لي الأرض ذهب ما برجع".
كل شخص من أهل مدينة دوما مكلوم، كل شخص دوماني لن ينسى أن بشار الأسد قتل عائلته ودمّر بيته وهجّره، يقول أبو معتز.
خرج أبو معتز من دوما عام 2015 عن طريق مهرّب إلى الشمال السوري، بعدما فقد أخاه وأباه وأشخاص كثر آخرين يعرفهم، بالقصف والحملة العسكرية العنيفة على الغوطة الشرقية.
يتابع أبو معتز: "ما ضل منطقة بدوما ما انقصفت، ما في محل أو حي إلا واستهدفه النظام، حتى مبنى البلدية يلي عم ينتخب الأسد من قلبه انقصف كتير، وهلأ جاي بكل قلة حياء عم ينتخب ويبتسم".
وانتشرت صورة على وسائل التواصل الاجتماعي من داخل مدينة دوما تكشف رفض أهالي دوما للانتخابات الحالية.

الأسد يكذب على العالم
أم سامر، هُجّرت من مدينة دوما أعقاب مجزرة الكيماوي شهر نيسان عام 2018، تقول لـ"روزنة": إنّ عودتها وعائلتها إلى المدينة مستحيلة بوجود بشار الأسد وأي شخص ينتسب إليه… "مستحيل نكون نحن والأسد وأتباعه بنفس المكان".
خرجت أم سامر من دوما مع قوافل المهجرين منذ 3 سنوات، إلى الشمال السوري ومنه إلى تركيا، فقدت شقيقها بقصف جوي، كما فقدت أولاد أعمامها وأخوالها، ما عدا أقاربها المعتقلين داخل سجون النظام.
تضيف لـ"روزنة": "كان لي أخ معتقل لمدة تقارب العامين، وخرج حديثاً، فكيف لي أن أعود مع كل هذا الإجرام".

تستذكر أم سامر كيف وقف أهالي مدينة دوما بوجه النظام، وطالبوا بالحرية وبالمعتقلين، تقول: "كانت دوما شوكة بحلق النظام… الاحتفالات يلي عم تصير بقلب المدينة هي رسالة من النظام للأهالي مضمونها (نحن موجودين بعد كل شي صار).. لكن على مين عم يكذبوا، صور الانتخابات كلها مزيفة، يلي حوالي الأسد كلهم مخابرات، مافي طير بطير إلا ومراقب".
تتحسّر أم سامر على مدينة دوما وأهلها وتتمنى العودة بظروف أفضل في ظل انتخابات شفافة وحرّة: "لولا مجزرة الكيماوي ماطلعنا".
وفي 7 نيسان 2018 نفّذت قوات النظام مجزرة بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، عبر استهدافهم ببراميل محملة بغازات سامة، ما أدى لمقتل 41 مدنياً، وإصابة أكثر من 500 آخرين بحالات اختناق، معظمهم أطفال ونساء كانوا مختبئين في الأقبية هرباً من العمليات العسكرية للنظام وروسيا، وفق "الدفاع المدني".
قد يهمك: فتح مراكز الاقتراع لانتخاب رئيس للنظام السوري ودول تستنكر
هل احتفالات أهالي دوما حقيقية؟
زاهر، ابن مدينة دوما، وطالب أن يعذروا أهالي مدينة دوما الموجودين حالياً على مواقفهم المعلنة، التي ربما ليست حقيقية وإنما هي مواقف نابعة من خوف الاعتقال أو القتل، على حد قوله.
أيضاً خرج مع قافلة المهجرين عام 2018، يقول لـ"روزنة": طبيعي أن يوجّه الأسد رسالة من دوما التي صارعت النظام 6 سنوات، دوما التي قدّمت مئات الشهداء وآخرها مجزرة الكيماوي".
يؤكد زاهر أنه لن يعود طالما بقي الأسد: "كيف بدي أرجع على أنقاض مدينتي يلي دمر نسبة كبيرة منها، قبل ما أطلع دفنت معظم أهلي وناسي، ولما طلعت كانت المدينة بلا روح، لا حيوانات ولا شجر، حتى البشر هجّرهم… مو طبيعي الوجع ونحن عم نشوف الأسد وهو عم ينتخب على الأرض يلي دمّرها وداخل المبنى يلي قصفه مرات كتيرة".
وشهدت مدينة دوما قبل أيام احتفالات بالانتخابات الرئاسية الداعمة لبشار الأسد، أحياها عدد من الفنانين، مثل أيمن زبيب.
ودخلت قوات النظام السوري مدينة دوما منتصف عام 2018 بعد حصار دام ست سنوات، وحملة عسكرية عنيفة، انتهت بتهجير فصائل المعارضة وسكان المدينة الرافضين لـ"التسوية"، إلى الشمال السوري، ومن رفض التهجير بقي في المدينة.