إدلب: إحالة والد طفلة إلى القضاء بعد تعنيفها حد الإغماء!

إدلب: إحالة والد طفلة إلى القضاء بعد تعنيفها حد الإغماء!

تقارير | 21 05 2021

إيمان حمراوي

بظهر متورّم، ممدّدة على أجهزة التنفّس في أحد غرف المستشفى، شمالي إدلب، هكذا بدت حال صورة مؤلمة ويتيمة للطفلة ( ر . س ) انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخّراً، وهي ضحية عنف جديد على يد والدها. ولأوّل مرة الجار يتقدم بشكوى ضد الأب المعنّف.


تلقّت الطفلة التعذيب على يد والدها، ضربها بعنف شديد ما أدى إلى إغمائها ثم إسعافها، وفق ما قالت قيادة شرطة أطمة التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" في بيان، نشرته "وكالة أنباء الشام".

مسؤولة المناصرة في منظمة "الجمعية الطبية السورية الأميركية - سامز"، ديمة معراوي، قالت لـ"روزنة": إنّ الطفلة وصلت إلى مستشفى "باب الهوى" المدعوم من "سامز" بحالة إسعافية، قبل عيد الفطر بيومين في الـ 11 من أيار الجاري، إذ كان المسعف والدها.
 
ووفق التشخيص الطبي، تعاني الطفلة من فشل كلوي حاد، ولديها آثار لعنف مستمر، إذ تبدو آثار الضرب واضحة على جسمها، متمثّلة بكدمات حديثة وقديمة، بحسب ديمة.

ويُعرّف الفشل أو القصور الكلوي بأنه المرحلة الأخيرة من مرض الكلى، وتطلق تلك التسمية على الحالة التي لا يمكن فيها للكلية أن تعمل.

وتشير مسؤولة المناصرة إلى أنهم بعد تقديم الإسعافات الأولية للطفلة بمستشفى "باب الهوى" تم نقلها لمستشفى "سامز - الدانا للنساء والأطفال" للإقامة بغرض العلاج برفقة عمّتها وجدتها، مضيفة أنّ الطفلة لا تزال بحاجة للمتابعة الطبية لأسبوعين إضافيين على الأقل حتى تتماثل للشفاء، حيث يمكن بعدها تقديم خدمات الحماية اللازمة لها.

اقرأ أيضاً: وفاة نهلة بإدلب.. مسؤولية مجتمع عاجز أمام سطوة السلاح!

وللطفلة الضحية شقيقان و 6 أخوة من البنات. في حين يعمل والد الطفلة في رعي الغنم، ويعاني من وضع مادي متردي، متزوج من امرأتين، إحداهما والدة الطفلة التي لجأت مؤخراً إلى عائلتها، تاركة ابنتها برعاية عمتها وجدتها في المستشفى، وفق ديمة.

اعتقال والد الطفلة بعد شكوى ضده

أحد سكان  مخيم "نصرة الرسول" بمنطقة  قاح قرب بلدة أطمة شمالي إدلب، قدّم شكوى بحق والد الطفلة، وقال إنّه أقدم على ضربها بشكل مبرح أدى إلى إغمائها، وفق بيان الشرطة.

وأضاف البيان، أنّ الطفلة نقلت إلى مستشفى الهداية في منطقة قاح، ثم إلى مستشفى باب الهوى جراء تدهور حالتها الصحية بسبب الضرب العنيف.

وأكدت قيادة الشرطة إلقائها القبض على والد الطفلة والتحقيق معه، وإحالته إلى القضاء لمحاسبته، دون ذكر تفاصيل أخرى.
 

معلومات مغلوطة

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي معلومات مغلوطة عن الطفلة، وفق ديمة، موضحة لـ"روزنة"، أنّ عمرها 9 سنوات، وليس 11 عاماً، وأظافرها بحالة سليمة، إذ لم يعمد والدها إلى اقتلاعهم كما أُشيع، في حين أنّ شعرها تمّت حلاقته وليس حرقه من قبل والدها.

القانون السوري وضرب الأطفال!

ويجيز قانون العقوبات السوري الصادر عام 1949، وفق المادة (185) منه، ضرب التأديب التي ينزلها بالأولاد آباؤهم وأساتذتهم على نحو ما يبيحه "العرف العام"، دون تفصيل ما يعنيه العرف العام.

ونتيجة تعدّد سلطات الأمر الواقع في سوريا، أصبح الأطفال فئات هشة وعرضة بنسبة أعلى للعنف بسبب غياب الرقابة القانونية.

وطالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها الصادر مؤخراً حول مؤشر العقوبات البدنية لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بحظر سوريا العقاب العنيف للأطفال في جميع الأوساط بموجب القانون.

وأوضحت أن القانون السوري لا يحظر صراحة التأديب العنيف للأطفال، بحسب "المبادرة العالمية لإنهاء جميع أشكال العقوبة البدنية ضد الأطفال"، وذكرت المنظمة أنّ حكومة النظام تدير مرافق احتجاز حيث يتعرض الأطفال للضرب والتعذيب.

قد يهمك: طفل آخر سجين القيود في تل أبيض.. ما حكايته؟

نهلة عثمان ضحية والدها أيضاً!

وكشفت وفاة نهلة عثمان، 5 سنوات، مطلع شهر أيار الجاري، بأحد مخيمات إدلب، حوادث مشابهة يعاني فيها الأطفال من سوء معاملة وتعنيف على يد عائلاتهم بمناطق مختلفة.

وتوفيت نهلة عثمان، 5 سنوات، مطلع شهر أيار الجاري، بعد حبسها لأشهر داخل قفص حديدي من قبل والدها، الذي اتهم بتعنيفها وتعذيبها، من قبل أهالي مخيم "فرج الله" قرب بلدة كللي شمالي إدلب، لتعتقله الجهات التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" للتحقيق معه.

وصلت نهلة في الـ 4  أيار الجاري، إلى مستشفى "مدينة للطفولة والأمومة" بحالة اختناق بالطعام (شردقة)، ما تسبّب بوفاتها بعد إنعاشها بنصف ساعة، بحسب ما أفادت إدارة المستشفى "روزنة".

ووفق رواية الطبابة الشرعية، توفيت نهلة بسبب "توقف القلب والتنفّس نتيجة تثبيط تنفسي واستنشاق بقايا الطعام"، وأكّدت وجود آثار حروق على الجسم وجروح قديمة قد شفيت، إضافة إلى  تشققات جلدية ناتجة عن مرض فطري، لم يتبيّن نوعه.

كما عانى الطفل ( خليل . أ ) 5 سنوات، من سوء معاملة عائلته بما فيها من ضرب وتعنيف مؤخراً، في قرية علي باجلية التابعة لمدينة تل أبيض، شمالي الرقة، لتضاف إلى معاناته الصحية أساساً بسبب إصابته بمرض الضمور الدماغي.

ولاقى خليل الدعم بعدما سلّط الإعلام الضوء على معاناته، إذ تكفّلت عدة جهات بعلاجه والاهتمام به، منها المجلس المحلي للمنطقة ومديرية أوقاف مدينة تل أبيض.

وقالت الأمم المتحدة في تقريرها منذ يومين إنّ ملايين الأطفال داخل سوريا ظلوا عالقين في نزاع طويل الأمد، ولا يزالون يعانون مستويات مروّعة من العنف شأنها أن تؤثر على أجيال قادمة مع وجود دعم قليل متوفر للناجين.

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

بودكاست

القانون بقول

«القانون بقول» برنامج قانوني إذاعي يقدّم شرحاً مبسّطاً للحقوق والواجبات الأساسية بلغة قريبة من الناس، بالاعتماد على قصص وأسئلة من الواقع السوري. يركّز على القضايا التي تهمّ النساء والشباب والفئات الأكثر عرضة للانتهاكات، ويساعد المستمعين على فهم حقوقهم، وكيفية حمايتها، وطلب الدعم القانوني عند الحاجة.

القانون بقول

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض