كرة لهب يقذفها الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا في الملف السوري

كرة لهب يقذفها الاتحاد الأوروبي تجاه روسيا في الملف السوري

تقارير | 18 04 2020

مالك الحافظ - روزنة|| يبدو أن المرحلة المقبلة من مسار الملف السوري ستشهد توتراً متزايداً على صعيد التفاهمات المتصلة بشأن سوريا بين كل من الدول الأوروبية و روسيا، ما قد يدفع الأوروبيين صوب الرؤية الأميركية حيال ملفات الاشتباك المتنازع عليها مع الروس، سواء في سوريا أو حتى في إيران وملفها النووي.

أبرز المؤشرات الدالة على أفق علاقات مشحون بالتجاذبات بين الجانبين، هو ما شهده اجتماع مجلس الأمن الدولي؛ الذي انعقد يوم الأربعاء عبر شبكة الانترنت، ووقعت فيه مشادة بين روسيا وعدد من الدول الأوروبية بشأن اتهام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لقوات النظام السوري بتنفيذ هجمات كيميائية في بلدة اللطامنة بمحافظة حماة.

وكان متوقعاً الرفض الروسي الحاصل لتقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية "الأول من نوعه" من حيث توجيه الاتهام المباشر للنظام باستخدام الكيماوي، حيث رفض السفير الروسي لدى سوريا، ألكسندر يفريموف، اليوم السبت، الاتهامات الغربية لقوات النظام السوري، مؤكدا أن موسكو لا تعترف بمجموعة التحقيق لأن تشكيلها تم بشكل غير شرعي، بحسب تعبيره.

وقال يفريموف في تصريحات صحفية: "نحن لا نعترف بمجموعة التحقيق، فقد تم تشكيلها بشكل غير شرعي، خارج إطار معاهدة الحد من الأسلحة الكيميائية، لذلك لا نعترف بها، لدينا موقف خاص بنا، ونعمل على تحضير رد على ذلك، وقد صدر بيان عن وزارة الخارجية حول رفضنا لهذه القرارات".

شكل العلاقات الروسية الأوروبية في سوريا؟

وعلى ضوء التقرير الدولي الذي اتهم النظام باستخدام السلاح الكيماوي في حماة (آذار 2017)، وحول ما إذا سيؤثر هذا الجانب على أي تفاهمات روسية أوروبية في الملف السوري -بشكل أو بآخر- أو بأي من الملفات المتداخلة بينهم، ينظر الباحث السياسي في العلاقات الدولية، د.طارق وهبي خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن أوروبا بحاجة إلى روسيا، وبالتحديد في ملف الغاز السيبيري، معتبراً أن العلاقات الاقتصادية تحكم مسألة التفاهمات المشتركة حول سوريا كأحد الملفات المتشاركة بين هذه الأطراف.

وتابع "لقد أثبتت أزمة كورونا للدول بأن روسيا تملك الأسطول الأول الدولي القادر على شحن مواد أولية ليست موجودة عند أية دولة، كما تحتاج أوروبا أن تبيع منتجاتها في روسيا وهي السوق المستقبلية لها". 

اقرأ أيضاً: ما الذي يريده الاتحاد الأوروبي في إدلب؟ 

وحول سبب الموقف الغربي الأخير تجاه موسكو في مجلس الأمن، اعتبر وهبي أن أوروبا تحاول أن تقول لروسيا "لقد قررتم دعم النظام فعليكم الإقرار أن هناك نوع من الفوضى العارمة في عملية إعطاء الأوامر و أن بعض العسكريين قاموا باستعمال أسلحة ممنوعة مع علم مسبق من أصحاب القرار... هذه التصرفات ستكون من مسؤولية الروس بأن توقفها وتقر أن التخبط الداخلي للنظام لا يساعد على انتظام الأمور".

وأضاف بأن "روسيا برهنت أنها اكبر من أزمة كورونا لأنها قبل أن تصلها الجائحة قامت بمساعدة إيطاليا وصربيا ودفعت بكوبا لإرسال أطباء لدعم محاربة كورونا، وحتى وزير الخارجية الروسي نسق مع مسؤول العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي للعمل على التنسيق الحدودي".

ونوه وهبي إلى أن روسيا هي حاجة أوروبية رغم الأزمة الأوكرانية التي لم تحل وبسببها فرض عليها عقوبات أوروبية لا تزال سارية، غير أن تأثيراتها ليست مهمة على الاقتصاد الروسي، وأكمل بالقول "فرنسا وبريطانيا تسعيان لاجتماع لمجلس الأمن حول أزمة كورونا والاتهامات المتتالية ضد الصين؛ و أولها من الولايات المتحدة، وهنا روسيا ستلعب دور الحكم لأول مرة".

وكان المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك، قال إن الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو أطلعت مجلس الأمن على الأمر، بما في ذلك نتائج تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، وشددت على أنها "مثيرة جداً للقلق".

وأضاف دوجاريك أن ناكاميتسو كررت موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريس "بأن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل أي شخص في أي مكان أمر لا يمكن احتماله وأن الإفلات من العقاب على استخدامها أمر غير مقبول بالمثل"، مشددة على أنه "من الضروري تحديد ومحاسبة كل أولئك الذين استخدموا تلك الأسلحة"، لكن لم تذكر اسم سوريا.

قد يهمك: هل تغادر القوات الأوروبية الشمال السوري؟ 

من ناحيته قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا أن "جميع الأسلحة الكيماوية السورية جرى تدميرها ومخزونها من الاسلحة الكيماوية أزيل"، متهماً "خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بتكرار الإتهامات التي لا أساس لها من قبل بعض الدول التي لم يذكر اسمها"، كما اتهمهم "بالتحيّز" وإعداد تقرير "حتى من دون أدنى تتبع واجب للأمر".

وندّدت بريطانيا وألمانيا وإستونيا خلال الجلسة بعدم مساءلة النظام السوري في الاتّهامات الموجهة اليه.

وبحسب منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أسقطت طائرتان سوريتان قنبلتين تحتويان على غاز السارين على بلدة اللطامنة في 24 آذار و30 آذار عام 2017، كما أسقطت مروحية عسكرية سورية أسطوانة تحتوي على غاز الكلور في البلدة في 25 آذار من العام نفسه، ما أدّى إلى إصابة 106 اشخاص. لكن النظام السوري نفى هذا التقرير، وادعى أنّه يتضمن "استنتاجات مزيفة ومختلقة".

الموقف الأوروبي من المشاريع الروسية في سوريا 

المحلل السياسي، أسامة بشير، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الموقف الأوروبي بما بخص سوريا؛ مرهون و مرتبط بالقرار الأميركي، كما لفت إلى أن إفشال الروس وتحجيمهم ليس قرارا الولايات المتحدة فقط وإنما بريطانيا أيضاً. 

وتابع: "لا يمكن لأميركا أن تسمح للروس بتحقيق نصر في سوريا، ونلاحظ كيف عرقلت أميركا مساعي الروس بأن يكون سوتشي معترف عليه في مجلس الأمن؛ وهذا دليل على أن أميركا لن تقبل بصيغة سوتشي ولا بأي اتفاق روسي بما يخص مستقبل سوريا، ولا تقبل إلا بصيغة جنيف". 

وأكمل في السياق ذاته: "كذلك مسألة الإعمار وعودة اللاجئين عارضتها أميركا، أي مساهمة بالإعمار وأي عودة للاجئين قبل عملية انتقال سياسي وهذا ماتبنته أوروبا أيضاً".  

الكاتب و الباحث السياسي؛ عبد القادر نعناع، قال خلال حديث سابق لـ "روزنة" أنه ورغم محدودية التأثير الأوروبي في المشهد السوري، في ظل عدم توفر أدوات التدخل العسكري، مقابل تدخل رباعي (أميركي روسي إيراني تركي)، حسم أمره مبكراً، إلا أن ذلك لا يعني غياب الدور الأوروبي مطلقاً. 

وتابع: "هناك مروحة واسعة من المواقف السياسية الأوروبية، التي تساهم (بحد أدنى) من خلال الضغط على القوى الأربعة المتدخلة أو على (النظام السوري) نفسه أو على القوى الأخرى في المشهد السوري، إضافة إلى دور إنساني وثقافي وتمويلي.. الأوروبيون حاضرون في المشهد السوري، لكن دون تأثير في مجريات الأحداث، رغم أنهم متضررون أكثر بكثير من القوى الأخرى، عبر استضافة اللاجئين وتوطينهم، دون أن يكونوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عما يجري في سوريا".

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض