تقارير | 25 05 2020
وعلى وقع التوترات الحاصلة بين تركيا وروسيا إثر مقتل الجنود الأتراك مساء أمس الخميس، تبقى صورة الوضع الميداني في الشمال السوري؛ ضبابية، بخاصة وأن جميع الاحتمالات الدبلوماسية والعسكرية ما تزال مفتوحة أمام كل من روسيا وتركيا، رغم التدهور المتزايد في العلاقات بين الطرفين.
الطرق الدولية
منذ بداية الحملة العسكرية الأخيرة لروسيا على منطقة إدلب لخفض التصعيد، بدت موسكو وكأنها تعلن بشكل مباشر عنة هدف رئيسي لها من وراء هذه الحملة يتمثل بالسيطرة على الطرق الدولية "إم 5" و "إم4"، متذرعة حول ذلك أن تركيا لم تلتزم بتنفيذ الاتفاقات المشتركة في سوتشي حول هذا الشأن، ما دفعها لتحريك العمل العسكري لتنفيذ تلك الاتفاقات على الأرض.

لم تستمر السيطرة الروسية على مدينة سراقب؛ طويلاً، و هي المدينة الاستراتيجية التي تتقاطع على الطريقين الدوليين، فمنذ السابع من شهر شباط الجاري وحتى يوم أمس الخميس، لم تتجاوز المدة التي استطاعت قوات النظام فرض سيطرتها المؤقتة على سراقب، العشرين يوماً فقط.
وانطلاقاً من استراتيجية المدينة فقد كانت السيطرة عليها نقطة ارتكازية مهمة لدى كل من النظام والمعارضة، فبعد أن سيطرت قوات النظام السوري على سراقب؛ وسّعت نطاق سيطرتها على نطاق واسع من محيط سراقب جنوباً وشرقاً في ريف إدلب، ووصولاً حتى المناطق المحيطة بالطريق الدولي حلب-دمشق، في غربي حلب، في الخامس عشر من الشهر الجاري.
اقرأ أيضاً: الاتحاد الأوروبي يتدخل في ملف إدلب... ما الأسباب والتداعيات؟
وكان المحلل السياسي، حسام نجار، أشار في حديث سابق لـ "روزنة" إلى أن الروس والنظام حاولوا بشتى الوسائل قبل التقدم نحو عمق إدلب في المعرة و باقي ريفها، في وقت كانت موسكو تستميت للحصول على "إم 4"؛ غير أن ثبات المقاتلين في منطقة الكبينة بريف اللاذقية الشمالي، وتصديهم لكل المحاولات العسكرية، أجبر الروس للاتجاه إلى سراقب محاولة منهم لقطع الطريق على إمداد الكبينة، وبالتالي تكون بين فكي كماشة، وذلك ما دفع الروس والنظام للتسريع بدخول لعمق إدلب (المعرة وتوابعها) لضرب "عصفورين بحجر واحد" الطريق "إم5"، ومحاصرة "إم 4".

سراقب إلى المعارضة وكفرنبل تحت سيطرة النظام
وشهد الأسبوع الفائت تطوراً نوعياً في محافظة إدلب، ما دللّ على تدخل تركيا الوازن إلى جانب المعارضة، وهو الأمر الذي ساعد فصائل المعارضة بالسيطرة على كل من مدن وبلدات داديخ وجوباس وكفربطيخ وترنبة والنيرب، وآخرها كان سراقب يوم أمس الخميس، مقابل تقدم مباغت لقوات النظام في مناطق بريف إدلب الجنوبي تتبع لجبل الزاوية، حيث سيطرت الأربعاء على 30 قرية وبلدة خلال أقل من 60 ساعة.

وقالت مصادر ميدانية أن قوات النظام سجلت تقدما جديدا في ريف إدلب، حينما تمكنت من السيطرة على بلدة حزارين، والتقدم باتجاه محور جبل شحشبو، بعد سيطرتها على قرى كورة وسحاب وديرسنبل وترملا، إثر معارك عنيفة مع فصائل المعارضة السورية.
في حين كانت سيطرت يومي الثلاثاء والاثنين على مدن وبلدات جبالا وبعربو والشيخ دامس وحنتوتين والركايا وتل النار وكفرسجنة والشيخ مصطفى والنقير ومعرة حرمة وبسقلا وحاس وكفرنبل وحزارين ودير سنبل وترملا.